"أحد الشهداء" في الساحات... وتحذير من "إعادة إنتاج النظام البوليسي"

3 دقائق للقراءة
الافراج عن ناشطين من مخفر الجميّزة (رمزي الحاج)

على عتبة الشهر الثاني من عمر الثورة، وعلى رغم مرور 18 يوماً على استقالة الرئيس سعد الحريري، لم يتبدّل المزاج الشعبي الغاضب، والسلطة لم توقف رهاناتها على تعب الثوار، بل غاصت في مزيد من المناورات السياسية، في محاولة لتلميع صورتها ورمي الكرة في "بيت الوسط" وفي ملعب المعتصمين الذين سارعوا الى رفض تسمية الوزير السابق محمد الصفدي للتكليف.

وفي انتظار تبلور الصورة، تتواصل التحركات الاحتجاجية على الارض. ودعت مجموعة "لحقّي" الى التوجّه "هذا الأحد #أحد_الشهداء الى الساحات في جميع المناطق لنسير في الشّوارع والأحياء، تأكيداً على وحدتنا بوجه المنظومة الحاكمة بجميع قواها ورموزها، وتكريماً لشهدائنا حتى تحقيق جميع المطالب، وأولها البدء فوراً بالإستشارات النيابية التزاماً بالدّستور لتكليف رئيس أو رئيسة للحكومة من خارج المنظومة السياسية، وتأليف حكومة موقتة ومصغرة ومستقلة ذات صلاحيات تشريعية من اختصاصيين تعمل على:

١- إنقاذ البلد من الأزمة الاقتصادية من خلال فرض ضرائب تصاعدية وتخفيف عبء الدين العام، ومنع تهريب رؤوس الأموال الكبيرة من البلاد.

٢- إقرار قوانين خاصة باستقلالية القضاء واسترداد الأموال المنهوبة.

٣- إجراء إنتخابات نيابية مبكرة وفق قانون عادل يحقق تمثيل إرادة الناس".

وأعلنت الحملة الوطنية للحفاظ على مرج بسري في بيان أنه "في إطار انتفاضة اللبنانيّين ضدّ صفقات الهدر والفساد، وبالرغم من ضغوط القوى الأمنية، يستمرّ اعتصام الثوّار في قلب مرج بسري بعد تحريره من آليات مجلس الإنماء والإعمار وفتح طرق المحميّة أمام الشعب اللبناني".

إلى ذلك، تشهد بعض ساحات الاعتصام توقيفات لثوّار، من دون الكشف عن مكان توقيفهم، وتم أمس الإفراج عن الموقوفين سامر مازح وعلي بصل في مخفر الجميزة، بعدما جرى توقيفهما مساء الخميس في منطقة الرينغ. وذلك بعدما اعتصم عشرات المحتجين أمام مخفر الجميزة بعد نقل الموقوفين إليه. وسبق ذلك تحرك أمام قصر العدل للكشف عن مكان كافة المتظاهرين.

وأصدرت جمعيات حقوقية ومؤسسات من المجتمع المدني (seeds, alef, lade, map, skeyes) بياناً طالبت فيه السلطات بالكشف الفوري عن مكان تواجد الناشطين الذين تمّ اعتقالهم من قبل القوى الأمنية والمخابرات، وتعمُّد إخفاء أَي معلومة عن مكان اعتقالهم.

كما طالبت بـ"إطلاق سراح جميع الناشطين فوراً من دون قيد أو شرط، ومحاسبة كل من يظهر متورّطاً في التجاوزات التي تحصل من ضرب وتعذيب بحقهم"، مذكرة "السلطات المعنية بأن واجبها الأساسي هو حماية الناشطين وليس انقضاض عناصر أجهزتها الأمنية والعسكرية عليهم، حيث أن دور القوى الأمنية حماية الحق بالتظاهر وحماية الأملاك العامة والخاصة، وأي استعمال للقوة يجب ان يكون متناسباً لمخالفة المتظاهرين وليس باستعمالها المفرط، كما رصدنا في بعض الحالات. كذلك يجب على القوى الأمنية الإفصاح عن مكان الاحتجاز والسماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم والمحامين".

وأشارت إلى أن "ما يحصل خطير جداً على الحرّيات في لبنان ويُنذر بإعادة إنتاج فعلي لنظام بوليسي أمني على غرار الأنظمة الإستبدادية، يقوم أساساً على قمع الحريات وكمّ الأفواه عبر التخويف والترهيب والملاحقة وفبركة الملفات والتهم، وبالتالي توقيف واحتجاز بشكل تعسفي أي معارض للسلطة ورموزها من دون منحه أي فرصة للدفاع عن نفسه".