محمد دهشة

ساحة "إيليا" ليست حكراً على أحد و"بوسطة الثورة" تشهد

4 دقائق للقراءة
البوسطة في ساحة "إيليا"

دخل الحراك الاحتجاجي شهره الثاني، ونجحت "بوسطة الثورة" يوم السبت الماضي في الوصول إلى ساحة الثورة الصيداوية "إيليا"، بموقف حاسم من الأمين العام لـ "التنظيم الشعبي الناصري" النائب أسامة سعد، وباستقبال حاشد من الصيداويين للبوسطة والثوّار من غالبية المناطق اللبنانية، وتم تجاوز "الشبهات" التي أشيعت حول البوسطة، إذ كان المعارضون للبوسطة يريدون تحويل سيرها إلى الطريق البحري لتصل إلى الجنوب، من دون المرور بتقاطع "إيليا"، لكن الصيداويين لم يقعوا في الفخ وكانت أنظارهم مساء السبت مركّزة على العرس الذي استقبلت به البوسطة في الساحة.

وأوضح مؤيدون للبوسطة أن الساحة ليست حكراً على أحد، وأن "أي كلام آخر يصدر من هنا أو هناك عن رفض توقف البوسطة في "ايليا"، لا يعبّر عن كل الحراك ولا عن كل المدينة، ورحبنا بالبوسطة، ومن لا يريد أن يستقبلها فلا ينزل إلى الساحة، ففكرتها لا تختلف عن السلسلة البشرية التي وصلت مناطق لبنان من شماله إلى جنوبه".

واذا كان هناك انقسام في الرأي بين المحتجين حول "البوسطة"، فساحة الثورة وحّدتهم حول المطالب المعيشية التي رفعها الحراك منذ يومه الاول، والمشهد ليل السبت أكد أنه ليس هناك "شارعان" في المدينة وإلا لكانت وقعت "إشكالات" أو "مواجهات" صيدا بغنى عنها.

ووصلت "البوسطة" بعيد السابعة مساء، بمواكبة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ومئات المواطنين الذين كانوا في استقبالها عند جسر الأولي، بعدما أثمرت "المفاوضات" بين الجيش وبين معارضي ومؤيدي النشاط على دخولها، فضلاً عن توجه سعد إلى الأولي شخصياً ليرحب بالقادمين إلى الجنوب على متن "البوسطة"، قائلاً: "نحن قلنا إن البوسطة مرحب فيها في ساحة "إيليا"، هناك شبان لديهم ملاحظات، لكن ميدان الساحة مفتوح لكل الناس، والقرار فيه ديموقراطي، ونحن حريصون على ديمقراطية الساحة، ونرحب بهم، هذا هو موقف التنظيم الناصري، ولا يجوز لأحد أن يصادر رأي أي كان".

لكن حالة التوتر بين المؤيدين والمعارضين دفعت القوى الأمنية إلى الطلب من على متن البوسطة باقتصار التواجد على 20 دقيقة، لتغادر بعدها عائدة إلى بيروت من دون أن تكمل رحلتها إلى النبطية وصور. وأعلنت "بوسطة الثورة" في بيان اختتام الجولة في صيدا عاصمة الجنوب لإعتبارات أمنية، وجاء فيه "ان الاحداث التي رافقت "بوسطة الثورة" أكدت قوة ثورة الشعب ووحدته وتضامنه، وأثبتت أنها صنعت جسرا من المحبة والسلام من الشمال الى الجنوب. ونظرا للمعلومات التي وضعتنا بها قيادة الجيش حول إمكانية الاعتداء على البوسطة من بعض الموتورين في الطريق نحو النبطية وصور، فقد قررنا اختتام الجولة في صيدا عاصمة الجنوب على ان ينضم إلينا ثوار النبطية وكفررمان في ساحة إيليا".

بينما أكد حراك صور في بيان، أن "ساحة صور هي ساحة وطنية بامتياز، وترحب بجميع المواطنين اللبنانيين من شماله إلى جنوبه"، داعيا الى "تشكيل حكومة نظيفة تحارب الفساد وتضع لبنان على السكة الصحيحة، وحفظ المقاومة التي ننتمي الى بيئتها، والتي حررت هذه الأرض والإنسان والتي لولاها لكنا جزءا من الأراضي المحتلة"، مؤكدا أن "أي زيارة لأي مكون لا يراعي هذه الثوابت هي زيارة غير مرحب فيها".

وكانت ساحة "ايليا"، قد شهدت سلسلة نشاطات، حيث زارها وفد من عائلة "شهيد الثورة" علاء أبو فخر وأقاربه وأصدقائه، في إطار جولة على الميادين والساحات في مختلف المناطق اللبنانية، حيث رفعوا صورة كبيرة للشهيد أبو فخر، وتلوا الفاتحة عن روحه، وشكروا المحتجين على وقفتهم تجاه مصابهم الجلل.

بينما نظم طلاب عدد من المدارس، وقفة احتجاج دعما للحراك الاحتجاجي، ثم انطلقوا في مسيرة راجلة، وسط اجراءات امنية للجيش وقوى الامن الداخلي، الى اسواق صيدا ومحلات الصيرفة، وصولاً إلى احيائها القديمة من أجل التعبير عن واقعها المزري.