عماد موسى

أوميغا 3

14 تموز 2022

02 : 05

قبل أربعة أعوام دخلت عالم الإدمان. حبوبٌ فقط. أوميغا 3 بالتحديد. لدي علبة إحتياطية رابضة في أحد جوارير المكتب في حال نسيت تناول الـ "دوز" اليومي. بدأت بحبة. ثم باثنتين والآن وقد بلغت مرحلة متقدمة فبالكاد ثلاث حبات تكفيني.

فوائد الأوميغا الأساسية ست:

- تعزيز صحة "الخافق المعذب". قلبي سليم.لا بل سليم بك.

- خفض مستويات الدهون الثلاثية، وكل فحوصاتي تشي بمعدلات دهنية مقبولة.

- تقليل خطر الولادة المبكرة وقد تجاوزت الخطر منذ أعوام.

- المساهمة في محاربة الإكتئاب، وأنا لست في صراع لا مع الإكتئاب ولا مع اضطراب الوسواس القهري.

- المساعدة في علاج الإلتهابات. رئتاي نظيفتان مفاصلي شغّالة.

- تعزيز صحة الدماغ للحد من تراجع القدرات المعرفية والذهنية والتفكيرية. ولهذه الخاصية بالذات ولجت في نفق الإدمان.

في البداية بدأت بحبة لمساعدتي على مقاومة النسيان، فصرت بحاجة إلى مساعدة من متطوع، يذكرني بضرورة أخذ الحبة. ذات يوم إزدردت بدل الحبة ثلاثاً في خلال 3 ساعات.أخذت الحبة ثم نسيت فألحقت الثانية بالأولى، ثم الثالثة لنسياني الحبتين الأوليين. أدركت مفاعيل الثلاث السحرية عندما تذكرت تفاصيل تعود إلى العام 1917 وفي المقابل نسيت موعدي في أحد مراكز الأمن العام بعد انتظار دام ستة أشهر. تأخرت 24 ساعة على الموعد فطار الموعد وغط بعد ستة اشهر بفضل منصة المواعيد.

كم أزعجني نسيان اسم زميل عملت معه لسنوات. يغيب الاسم ثم يحضر بعد دقائق أو بعد ساعات.

كل يوم أنسى اسماء أصدقاء أعزّاء، كصديقتي الإيطالية مونيكا بيلوتشي وكم كرهتني يوم ناديتها باسم كايت.

أنسى مقادير حلويات وأطباق أشعرتني برضى ذاتي.

أنسى سكر المياه مفتوحاً على جذع شجرة حامض عاقر. أتذكر عندما يفرغ خزّان بنيته بدعم من المشروع الأخضر.

أنسى مقالات عمرها أشهر. وحدث مؤخراً أن قرأت على فايسبوك مقطعاً لذيذاً صورته "سكرينشات" على أن أعود إليه، وأسأل عن كاتبه. ثم اكتشفت أن الصحافي هو أنا في السطر الأخير. ربتت يمناي على كتفي الأيسر. مع "برافو أجَدت" بصوت مخفوض.

الأوميغا هي الحل. أو هذا ما توهّمته وراهنت عليه.

وانطلاقا من قول السيد الرئيس "إن مسيرة الإصلاح انطلقت فعلياً ولن تتوقف بعد اليوم" أقول إن مسيرة الأوميغا 3 إنطلقت ولن تتوقف حتى ينضح جسمي زيت سمك.

ختاماً ليتني أتذكر كل ما يلوح في أفق دماغي وأنسى آخر ست سنين.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.