33984

الإصابات

333

الوفيات

14768

المتعافون

محمد دهشة

طلاب صيدا يخوضون "الثورة" بقَناعات وطنية ...العلَم يوحّد المحتجّين

19 تشرين الثاني 2019

02 : 00

ثورة الطلاب مستمرة

يوحّد العلم اللبناني، كل المحتجين في تقاطع "ايليا" في مدينة صيدا، الذي تحول منذ بدء الحراك الاحتجاجي في لبنان قبل 33 يوماً، إلى ساحة "ثورة 17 تشرين"، فنزل المشاركون إليها، يحملون وجعاً واحداً، رغم اختلاف انتماءاتهم السياسية ومن هيئات المجتمع المدني وجمعيات أهلية ومواطنين عاديين، توحدوا خلف شعارات الحراك وأبقوا خلافاتهم وتناقضاتها بعيداً، شكّلوا "لجنة تنسيق" في ما بينهم، تتوافق على البرامج اليومية وتتولى إدارتها بشكل ديموقراطي، من دون إلغاء "الاختلافات" وحتى "التناقضات" في مقاربة القضايا السياسية العامة والمحلية وسواها.

والتوحد تحت ظلال العلم اللبناني، لعله من المرات النادرة التي تشهدها الساحات والميادين في لبنان بكل هذا الطيف المتنوع، ألغى الطائفية والمذهبية التي تكرست منذ الحرب الأهلية اللبنانية واستمرت طوال عقد ونصف العقد من الزمن حتى اتفاق "الطائف" العام 1989 وصولاً إلى اليوم حيث الاختلاف السياسي الذي انقسمت فيه القوى اللبنانية، فتوزعت الساحات والتواريخ والأرقام، بينما اليوم يقود الشعب "حراكه الاحتجاجي" بالوحدة والتنسيق بعدما انفجر غضباً من الجوع والفقر والهدر والفساد، وسط حرص على تحقيق الأهداف من دون استفزاز، ومن خلال ضبط الخطابات والهتافات.

بناء المستقبل

في "ساحة الثورة"، يثبت العلم اللبناني حضوره على مدار الساعة، يرفرف عالياً في المكان وعلى بعض الأبنية المشرفة عليها، تزنر البعض به وزين الساحة، والبعض الآخر رفعه على الأعمدة والمنصة، والثالث عصب رأسه وجبينه به، والآخر لفّ يده أو ارتداه، واعتبره الجميع مؤشراً إلى الوعي والى مرحلة جديدة من الانتماء للوطن، وفيما يخوض طلاب المدارس تجربة "الحراك الاحتجاجي" للمرة الاولى، يتمسكون بعلم بلادهم كخيار وطني جامع وعابر للطوائف والمذاهب.

ويقول الطالب احمد الحريري من مهنية صيدا لـ "نداء الوطن": "إن العلم يوحّد اللبنانيين اليوم على ضرورة وقف الفساد والهدر وبناء دولة العدالة والمساواة، نريد بناء مستقبلنا بإرادتنا بعيداً من خوف البطالة والهجرة بحثاً عن العمل ولقمة العيش"، مضيفاً: "إنها المرة الأولى التي أنزل فيها إلى الساحة للتعبير عن رأيي وآراء زملائي بحرية وتحت ظلال العلم اللبناني، أتذكر حين كنت صغيراً انني شاركت في تظاهرات، لكن في الاصطفاف السياسي الذي كان موجوداً، اليوم تغيرت المعادلة والشعب يريد بناء الوطن".


مختار "حي الدكرمان" محمد البعاصيري


بينما يؤكد الطالب محمود حسن، أن "مشهد العلم اللبناني فوق رؤوس الجميع، يشرح الصدر، وينعش الأمل ويكبر القلب، ويؤشر إلى عدم "تسييس" المطالب حتى لو كان من بين المشاركين انتماءات سياسية، نحن لا نريد أن تتحكم بنا الطائفية والمذهبية، بل قوانين الدولة العصرية التي تحترم حقوق المواطن وكرامته الانسانية".

ويشدد الطالب يوسف السيد: "نزلت إلى ساحة الثورة للمرة الاولى لنصحح أخطاء آبائنا والكبار الذين اصطفوا خلف العصبية والمذهبية من دون النظر الى عواقب الامور، لقد وصل لبنان إلى حافة الإنهيار وقد جاء دورنا في عملية الإصلاح والتغيير، تحت راية العلم اللبناني والوحدة الوطنية، بهدف تأمين مستقبل مشرق لنا ولأبنائنا".


العلم يوحد

ويروي مختار "حي الدكرمان" محمد البعاصيري لـ"نداء الوطن"، الذي يعتز برفعه العلم اللبناني داخل محله المخصص للحلاقة، على بعد مئات الأمتار من "ساحة الثورة"، أن العلم اللبناني رمز الوطن ويجب أن يلتقي حوله كل اللبنانيين مهما اختلفوا في القضايا السياسية، ومثلما هي الحال مع الجيش اللبناني الذي يوحد ولا يفرق، فان العلم اليوم يوحّد الحراك حول مطالب محقة تتمثل باسترجاع حقوق الدولة وأموالها المنهوبة ووقف الفساد، لأن كل ذلك يساهم في بناء دولة تحترم المواطن وتقدم له كل حقوقه، ثمة فرق شاسع بين المطالب والحقوق، هي حقوقنا ونريد أن نسترجعها كي نعيش بكرامة".

ويعلّق المختار بعاصيري، على جدران محله المتواضع، حيث يقص شعر أحد زبائنه حيناً، وينجز معاملة مواطن حيناً آخر، اذ يجمع بين مهنته الأساس "الحلاقة" وبين مهامه كمختار منذ سنوات عديدة، صوراً لرؤساء بارزين من صيدا، اضافة إلى رؤساء البلدية، ويقول إن "صيدا لم تعرف الطائفية والمذهبية منذ تاريخها، هي مدينة منفتحة على الآخر، وتتميز بالعيش المشترك والوحدة الوطنية، وليس غريباً أن يكون حراكها على شاكلتها، سلمياً وحضارياً، طالما أن الهدف منه الانتقال إلى مرحلة أفضل من السابق، لقد ضاقت الناس ذرعاً من الجوع والفقر ومن حقها أن تشعر باحترام الدولة لها".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.