يدخل فيلم 2 Hearts (قلبان) في خانة القصص الرومانسية البسيطة. تتداخل هذه المرة قصّتا حب وتُعرَضان في إطار واحد. تكمن قوة العمل في دمج القصتَين معاً، ويكشف الفيلم عن مغزاه الحقيقي بعد عشر دقائق من مشهد البداية، فيتّضح أن جوانبه الروحية تربط محور القصة بصدمة طبية كارثية. يسهل أن ننظر إلى الثنائيَين الرئيسيَين ونستنتج أننا أمام قصة إيمان ترتكز على زراعة الأعضاء. الفيلم مقتبس من أحداث حقيقية، لكنه مبني على الفكرة القائلة إن أسوأ الكوارث تكون جزءاً من خطة الله في حياة الناس.
تبدو قصة كل ثنائي أشبه ببطاقات "هولمارك" المثالية، لكن قد يكون التركيز على حجم الحب المتبادل بين الثنائيَين شاعرياً وخجولاً على نحو مزعج. سنشاهد قصة حب جامعية بين "كريس" (جاكوب إيلوردي)، الطالب الجديد والقوي في جامعة "لويولا"، و"سام" (تيرا سكوفباي)، الطالبة القديمة التي يقع في حبها من أول نظرة. لم يستفد جاكوب إيلوردي من المشاركة في هذا الفيلم مطلقاً (من أعماله Kissing Booth (حجرة التقبيل) وEuphoria (النشوة)). هو يجسّد دور "كريس" بطريقة سطحية ومتغطرسة لدرجة أن تبدو شخصيته "الصادقة" أقرب إلى التملّق.
هو يرفع حاجبَيه بطريقة مصطنعة، ويحدّق بالأماكن بشكلٍ عاطفي مفرط وكأنه جزء من برقية جامدة. أما صوته، فهو يهدر بأسلوب فوقي مزعج، وكأنه ألطف طالب في الوجود. يشمل الفيلم مغازلات مبالغاً فيها لدرجة أن تبدو لحظات الخجل الغريبة أو المحادثات المقطوعة مفتعلة على نحو مريع. وعندما يقوم "كريس" برقصة غريبة حيث يحاول التصرّف على سجيته، يبدو المشهد مزعجاً ومحرجاً لدرجة أن نرغب في الاختباء بدلاً منه.
فيما يبحر "كريس" و"سام" في رحلة المغازلة المثالية التي تناسب شخصية كل واحد منهما، لا يكف الفيلم عن عرض لقطات من الماضي عن علاقة رومانسية مثالية أخرى لكنها ليست مزعجة بالقدر نفسه. يجمع هذا الحب بين "خورخي" (أدان كانتو)، الوريث الكوبي الأميركي الثري الذي ينحدر من عائلة تملك شركة لإنتاج مشروب الرم (شخصيته مستوحاة من أحد أفراد عائلة "باكاردي" التي تملك شركة للمشروبات الروحية)، و"ليسلي" (رادا ميتشل)، مضيفة الطيران التي يقابلها خلال رحلة ويبدأ بالذهاب إلى أماكن مثل هاواي للتقرب منها.
يتبادل هذا الثنائي نظرات رومانسية وحالمة أيضاً، لكن لا يخبر "خورخي" حبيبته بسرّه: هو مصاب بمرض رئوي وقد يموت في أي لحظة (توقّع له الطبيب أن يعيش حتى عمر العشرين فقط). هو يسعل من وقتٍ لآخر بطريقة لافتة، في إشارة إلى حالته الحقيقية. ورغم البحّة الواضحة في صوته، يبقى الفيلم ركيكاً لدرجة ألا يشمل مشهداً واحداً حيث يخبر "ليسلي" بوضعه، مع أنها تستحق معرفة الحقيقة كونها تريد إنجاب عدد كبير من الأولاد. قد نفترض طوال الوقت أنه يخفي هذا السر، لكن سرعان ما يتبيّن أنها تعرف الحقيقة، ما يعكس خللاً درامياً كبيراً في القصة.
في هذه الحكاية الكلاسيكية المفعمة بجوانب روحية ساطعة، قد تكون الممثلة رادا ميتشل الأفضل في إضفاء طابع متواضع على الشخصية التي تقدّمها. الفيلم من إخراج لانس هول الذي شارك في كتابة السيناريو أيضاً، وهو يخدع المشاهدين في مرحلة معينة، فيقدّم قصة مشابهة لفيلم It’s a Wonderful Life (إنها حياة رائعة) لكن بطريقة معاكسة. ربما يحمل الفيلم طابعاً مفبركاً لأن هول يبدأ بعرض النهاية ثم يعود لسرد الأحداث السابقة. قد تروق هذه القصة العاطفية لمن يَحِنّون إلى عصر الممثلة دوريس داي، لكنها أشبه بموعظة قصيرة على شكل فيلم. باختصار، يُحوّل صانعو العمل التعاطف إلى شعار ساطع ويقدّمون محتوىً مثالياً أكثر من اللزوم.