جاد حداد

Recurrence... ممتع بما يكفي

2 آب 2022

02 : 01

يتابع أحدث فيلم من الثلاثية، التي بدأت مع Perdida (الضائع) في العام 2018 واستمرت مع Intuition (الحدس) في العام 2020، قصة "بيبا" التي تعيش الآن حياة هادئة في منطقة ريفية معزولة. لكنها تنجرّ مجدداً إلى عالم العنف والجرائم والفساد بعد مقتل فتاة هناك.

يحمل هذا الفيلم اسمRecurrence (التكرار)، وهو يعجّ بمقاطع موسيقية كئيبة تنذر بأسوأ الأحداث. تتّضح أجواء العمل منذ مرحلة مبكرة، ونادراً ما تنحرف الأحداث عن التوجهات الشائعة في هذا النوع من الأعمال. وعندما يبتعد بدرجة معينة عن صيغة أفلام التشويق والجريمة، يتجه العمل نحو الميلودراما ويبدو في بعض اللحظات أقرب إلى أجواء المسلسلات اللاتينية الطويلة.

تبدو الحبكة الأساسية مبهمة بعض الشيء، فهي تشمل خيوطاً عالقة وحبكات فرعية لافتة قد لا تصل إلى نهاية واضحة. كان مستوى الفيلم ليتحسن على الأرجح لو أنه ركّز على نقاط محددة وتخلى عن جزء من تلك الحبكات على الأقل. تبقى الجوانب الرومانسية مثلاً غير مكتملة وكان من الأفضل عدم تطويرها منذ البداية. وحتى التحولات الإلزامية في مسار القصة لا تعطي الأثر المنشود وتعجز للأسف عن تحسين شخصية "بيبا" التي تبقى أقل من عادية.

على صعيد آخر، تحمل الموسيقى التصويرية طابعاً قاتماً، لكنها تصبح مزعجة أحياناً وقد تلهي المشاهدين عن مسار الأحداث، وكأن هذا الاختيار يهدف في الأساس إلى خلق أجواء خانقة بما يشبه فيلم Gone Girl (الفتاة المفقودة)، لكن تعطي هذه المقاربة أثراً متبايناً ومزعجاً في نهاية المطاف.

يسمح أداء لويزانا لوبيلاتو، التي تقدم هذه الشخصية للمرة الثالثة، برفع مستوى العمل، إذ يمكن اعتبارها أكثر شخصية متطورة في الفيلم، وتضفي هذه الممثلة مزايا مختلفة على دورها. لكن تقف الإيجابيات عند هذا الحد. تفتقر بقية الشخصيات الثانوية إلى العمق وتبدو ثنائية الأبعاد. أما السيناريو، فهو يبالغ في الاتكال على نماذج نمطية لتجنب تطوير الشخصيات بالشكل المناسب. في الوقت نفسه، تبرز شخصيات مثل الأم الوحشية التي ترأس إمبراطوريتها، وشرير نموذجي (أو عدد من الأشرار)، ومسؤول فاسد. تصل هذه الشخصيات إلى مصيرها المتوقع وتبقى الأحداث المرتبطة بها مألوفة.

لكن رغم هذه الشوائب كلها، يبقى الفيلم ممتعاً بما يكفي لتمرير الوقت. هو لا يحمل مزايا معينة، لكنه ليس مريعاً في مختلف جوانبه (باستثناء المشاكل المرتبطة بالموسيقى التصويرية). من الواضح أن صانعي العمل أرادوا تقديم فيلم تشويق وجريمة بكل بساطة، وقد حققوا هدفهم. يسهل أن يستمتع به كل من أحبّ أول جزأين، وإلا من الأفضل البحث عن خيار آخر.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.