جاد حداد

American Son... معالجة سطحية لموضوع العنصرية

3 آب 2022

02 : 01

يضمّ فيلم American Son (الإبن الأميركي) للمخرج كيني ليون على شبكة «نتفلكس» طاقم الممثلين الذي شارك في مسرحية تحمل العنوان نفسه للكاتب كريستوفر ديموس براون. تدور الأحداث في ردهة مركز شرطة في ميامي خلال ليلة ممطرة.

لكن قبل اصطحابنا إلى تلك الردهة القاتمة، يظهر اقتباس للكاتب تاناهاسي كوتس: «الانتماء العرقي ابن العنصرية، لا والده». لكن حبذا لو كانت الحياة بسيطة لدرجة أن يضمن أي اقتباس ذكي في بداية الأفلام أو المسرحيات إنتاج عمل ذكي بمعنى الكلمة. تتعدد الأمثلة التي تثبت العكس، بما في ذلك فيلم Cuck المشين الذي يبدأ بمقولة لإيمانويل كانت.

تنتظر «كيندرا» (كيري واشنطن) في مركز الشرطة وتظهر عليها معالم القلق بكل وضوح لأن ابنها المراهق «جمال» اختفى من المنزل منذ وقت طويل. يزيد توترها بسبب شرطي شاب أبيض البشرة اسمه «لاركين» (جيريمي جوردن) لأنه يتعامل معها بفوقية حين يحاول تهدئتها، ويريد منها أن تنتظر وصول ضابط آخر إلى المركز بعد أربع ساعات لإعطائها معلومات عن ابنها.

بعد مرور دقائق أخرى، يصطحب «لاركين» «كيندرا» إلى نافورة ماء، لكنه يقول لها بشيء من الخجل: «ثمة نافورتان»! تظهر لوحة فوقهما لتخليد ذكرى ما سمّاه «الناشطين الخمسة الكبار». لكن تُصحّح «كيندرا» معلوماته وتخبره بأنهم «الستة الكبار»، في إشارة إلى أبرز الناشطين في حركة الحقوق المدنية. يؤكد «لاركين» على ما تقوله ويذكر ما فعله أمثال الناشط رالف أبرناثي من أجل «الشعب». لكنه يتردد في قول هذه الكلمة لأنه أراد أن يقول «من أجل شعبكم». يبدو التمثيل في هذا المشهد مبالغاً فيه بشكل عام، وكأن الممثلَين يحاولان تقديم عرض على خشبة المسرح.

يتّضح في مرحلة معينة أن الفيلم هو عبارة عن نسخة مصغّرة من Crash (الاصطدام). بعد فترة قصيرة، يظهر زوج «كيندرا» الذي يعيش بعيداً عنها، «سكوت» (ستيفن باسكوال)، وهو رجل أبيض البشرة وعميل في مكتب التحقيقات الفدرالي، ما يعني أنه يحمل منفعة مزدوجة. يُعتبر تعامل «لاركين» باحترام فائق وترحيب حار مع «سكوت» أول حدث غير متوقع يُركّز عليه الفيلم. لكن لا تحمل المشاجرات بين «سكوت» و»كيندرا» المستوى نفسه من الإقناع. حين كانا مرتبطَين، حرص الزوجان على بذل جهود خاصة لتربية ابنهما «بالشكل الصحيح»، ما يعني برأي «سكوت» حمايته بالكامل من ما يعتبره التأثير السلبي لثقافة السود. لكن يعجز الفيلم عن التعمق في أي جانب من هذا الموضوع، فيبرز خلل كبير في ركيزة هذا الصدام بين الطرفَين. وعندما يقرر «سكوت» أن يحاول تغيير اسم ابنهما (أراد في الأصل أن يسمّيه «سيموس»، لكن فضّلت «كيندرا» تسميته تيمّناً بشقيقها الميت وفعلت ما تريده في نهاية المطاف)، لا مفر من التساؤل: كيف صمد هذا الثنائي في أول موعد غرامي جمعهما ثم استمر الزواج بينهما لأكثر من 15 سنة؟

في المرحلة اللاحقة، يبدأ نقاش آخر حول آراء «جمال» الناشئة ضد الشرطة، علماً أنها قد تشتق من حركة «حياة السود مهمة» أو ربما ترسخت لديه بسبب تخلي والده عنه.

تُستكمَل عناصر القصة لاحقاً مع ظهور ضابط شرطة آخر وأكبر سناً. هو رجل أسود البشرة أيضاً ويحمل دوره أهمية رمزية في الخط الدرامي للقصة، فيتبيّن أن ضابط الشرطة الذي أوقف سيارة «جمال» (عليها ملصق يحمل شعاراً معادياً للشرطة) كان أسود اللون.

لكن لن يتّضح في أي لحظة المغزى الحقيقي من هذه المفارقات كلها. حتى أن العبارة النهائية التي يستعملها الفيلم (إنه كلام تفوّه به رجل أسود في لحظاته الأخيرة بعدما قتلته الشرطة) تعكس استغلالاً رخيصاً لقضية مهمة ولا تعالج أي جانب من المسألة الأساسية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.