الحرمان من النوم يُضاعف هفوات الانتباه!

3 دقائق للقراءة

تطرح دراسة جديدة أدلة متزايدة حول تأثير الحرمان من النوم على النشاطات اليومية، ويلفت الباحثون إلى زيادة نزعتنا إلى ارتكاب الأخطاء المكلفة بسبب قلة النوم ليلاً.

النوم السليم خلال الليل أساسي للحفاظ على الصحة الجسدية والمعرفية. يعرف الجسم أهمية هذا العامل بالفطرة، وقد أثبت الباحثون صحة هذه الفكرة مراراً.

في المقابل، قد تؤدي قلة النوم إلى الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وزيادة مخاطر الاكتئاب والسكري.كذلك، يحذر بعض الباحثين من تأثير قلة النوم على جوانب متعددة من الذاكرة والإدراك البصري، لدرجة أن القيادة بعد ليلة بلا نوم قد تصبح خطيرة بقدر القيادة تحت تأثير الكحول.

بناءً على الأدلة السابقة في هذا المجال، أجرى باحثون من "مختبر النوم والتعلم" التابع لجامعة ولاية ميشيغان في "إيست لانسنغ" بحثاً إضافياً عن النوم والانتباه وأهم الوظائف المعرفية.

نُشرت نتائج الدراسة في "مجلة علم النفس التجريبي"، وكشفت أن قلة النوم لا تنعكس على درجة التركيز فحسب، بل تؤثر أيضاً بقدرتنا على تنفيذ عمليات معقدة.إستعان الباحثون في دراستهم بـ138 مشاركاً وقسّموهم على مجموعتين: بقي 77 فرداً بلا نوم في المختبر طوال الليل، بينما نام 61 فرداً في منازلهم.عشية هذه التجربة، شارك جميع المتطوعين في مهمتَين. قاست المهمة الأولى ردود أفعالهم تجاه حافز معيّن، وقيّمت الثانية قدراتهم على تنفيذ خطوات محددة ضمن عملية معقدة فيها فترات فاصلة متكررة.في صباح اليوم التالي، كرر المشاركون المهمتَين لمقارنة أدائهم بما فعلوه عشية التجربة. فلاحظ الباحثون أن المجموعة التي حُرِمت من النوم واجهت مصاعب كبرى.تقول المشرفة على الدراسة، كيمبرلي فين: "أثبت بحثنا أن الحرمان من النوم يضاعف احتمال ارتكاب الأخطاء ويزيد هفوات الانتباه بثلاثة أضعاف، وهو معدل صادم. لذا يجب أن يتوخى المحرومون من النوم الحذر في كل ما يفعلونه، ولا يستطيعون أن يثقوا بأنهم لن يرتكبوا أخطاء مكلفة. في حالات كثيرة، مثل قيادة السيارات، قد تترافق تلك الأخطاء مع عواقب مأساوية".

ليس مفاجئاً أن تتراجع القدرة على التركيز بسبب قلة النوم، لكن تثبت الدراسة الأخيرة أن الحرمان من النوم يؤثر على وظائف معرفية بارزة وينعكس بدرجة كبيرة على عملية استرجاع الذكريات.توضح المشرفة الأولى على الدراسة، ميشيل ستيبان: "تنسف نتائجنا نظرية شائعة مفادها أن الانتباه هو الوظيفة المعرفية الوحيدة التي تتأثر بقلة النوم. ربما يحافظ بعض المحرومين من النوم على أداء متماسك في المهام الروتينية، كأن يقيس الطبيب المؤشرات الحيوية لدى المريض. لكن تكشف نتائجنا أن إتمام أي نشاط متعدد الخطوات، كأن ينهي الطبيب إجراءً طبياً كاملاً، يحمل مخاطر إضافية بسبب الحرمان من النوم. بعد قطع نشاطات المشاركين في البحث الأخير (فيما كانوا يقومون بمهام معقدة)، بلغ معدل الخطأ في تلك الأمسية 15%، ثم لاحظنا أن ذلك المعدل وصل إلى 30% تقريباً لدى المحرومين من النوم في صباح اليوم التالي. في المقابل سجّل المشاركون الذين أخذوا قسطاً من الراحة نتائج مشابهة لليلة السابقة".

يجب أن يكون هذا الاستنتاج بمثابة تحذير لمن يعانون من قلة النوم، كي لا يستخفوا بأثر هذه المشكلة على حياتهم اليومية.

تضيف فين: "يقوم الناس ببعض المهام تلقائياً، لذا لا تتأثر هذه النشاطات بقلة النوم. لكن يؤدي الحرمان من النوم إلى عجز واسع في مختلف جوانب الحياة".