لم يبق من تلك القهاوي سوى ذاكرة زمنٍ كانت فيه بيروت تُدار على طاولات خشبية وتُصاغ أفكارها بين فنجان وآخر. لكن رغم تبدل الزمن لا تزال بعض المقاهي تقاوم وتحاول أن تحجز لها مكانًا في المساحة الثقافية لبيروت فتحول جلساتها إلى لقاء مع الكتب وجدرانها إلى مكاتب عامة كقهوة "تاء مربوطة" في بيروت أو قهوة برزخ في الحمرا أو كافيه يونس التي لا تزال ملتقى الطلاب والمثقفين. ولا تزال بعض مقاهي الأحياء التي استطاعت الصمود في المزرعة والجميزة ومار مخايل ملتقى لكبار السن يتشبثون فيها بمآثر زمن اندثر.
شكّل التعليم ركيزةً أساسية في بناء الحضارات ورافعةً للتنمية، وبالنظر إلى الكلفة العالية للتعليم ماديًا وبشريًا وزمنيًا، فإن تحديث المناهج لم يعد خيارًا ثانويًا بل ضرورة ملحّة، فمستقبل الأجيال مرهون بمدى جدّية هذا الإصلاح وشموليته، خاصة أن الفجوة المهاراتية بدأت تكلّف لبنان أرقامًا "غير معلنة" من الإنتاجية المفقودة، وهي مرجّحة للارتفاع إذا لم يتمّ تداركها عبر مناهج تربوية مواكبة لعصر التكنولوجيا والابتكار.
شكل مشهد فتاة تسير عارية بالكامل على كورنيش صور البحري، منهارة نفسيًا، مشهدًا صادمًا وغير مألوف لرواد الكورنيش، وسط نظرات المارة وعدسات الهواتف.
إن "جود" لن تُخرج "القرض الحسن" من دائرة الشبهة، بل تُثبتها. فالمجتمع الدولي لا يتعامل مع الأسماء بل مع الوقائع: مصدر الأموال، مسارها، الجهة المستفيدة، وغياب الرقابة. فـ "جود" ليست قوننة ولا معالجة، بل Rebranding لكيان مخالف، من هنا، فإن كل محاولة لتحويل المخالفة إلى "أمر واقع" ستُقرأ دوليًا كدليل إضافي على عجز الدولة أو تواطئها، ما يقرّب لبنان خطوة أخرى من اللائحة السوداء لمجموعة العمل المالي FATF عوض إخراجه من اللائحة الرمادية، وحينها سيدفع المودع الثمن، والدولة نفسها، وهو ثمن باهظ على مستوى السيادة المالية والثقة الدولية بقدرة لبنان على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
يزور لبنان اليوم الأب البرتغالي Padre Guilherme، المعروف عالميًا بـ "الكاهن الـ DJ"، الأب غييرمي لم يعمل في الخفاء ولا في العتمة. لقد نال تشجيعًا بابويًا: البابا فرنسيس بارك مسيرته وشجعه، والبابا لاوون الرابع عشر شارك برسالة فيديو للشباب في إحدى حفلاته. والحفل الذي سيقدّمه في أحد الملاهي الليلية وصل إلى مستويات بيعٍ "فوق الخيال". وفي المقابل، ارتفع الاعتراض إلى مستوى قضائي: نحو 18 شخصًا، بينهم رجال دين، تقدّموا بعريضة لدى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت لطلب منع الحفل.
بين وعده بتمكين الدولة من إزالة الاحتلال الإسرائيلي، وتحدي العام الثاني من عهده بعدم تجدد الحرب، يكمن الانتقال من العام الأول الذي صُبغ بحكمة الرئيس "الحَكَم"، مع نفس طويل بتفكيك الألغام السياسية، وحفظ استقرار بلد منهار في مرحلة لااستقرار شرق أوسطي، والعام الثاني، في تحدي حكمة الرئيس "الحاكم": الذي يضرب بيد من زخم شعبي ودولي ومؤسساتي.
في 11 كانون الأول من العام الماضي، صدر قرار قضائي عن الغرفة الثانية في ديوان المحاسبة برئاسة القاضي عبد الرضى ناصر، أدان مباشرة ممرضة وطبيب في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في قضية تهريب أدوية للسرطان، بغية الاستفادة منها مادياً لغايات شخصية لا تمت الى المصلحة العامة بصلة، مع ما يشكله ذلك من اختلاس وهدر للمال العام. وعليه لا تعود التفاصيل الدقيقة لعملية نقل الأدوية المريبة أو بيعها مهمة، بقدر أهمية كشف وتفكيك الشبكة التي نسّقت لإساءة استغلال الموارد الطبية المجانية، بما خلّف تداعيات على حق المرضى في العلاج داخل المستشفى.
بعد الإضراب التحذيري ليومين متتاليين يعود ملف الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية إلى الواجهة من جديد ليقف عند تقاطع شديد الحساسية بين الأكاديمي والمالي والسياسي والطائفي.
نادراً ما يكون لبنان حالةً مستقرّة. لا بل، قلّما تعامل معه جاره الأسديّ إلا ساحةً مستباحة. وكما "فتح لاند" في الجنوب، كذلك "فلول لاند" في الشمال وهجمات تم التخطيط لها في لبنان، بتمويل إيراني وقيادة من روسيا، لتعبر من الحيصة وبعلبك الهرمل وكسروان وفنادق بيروت انقلابًا في الساحل السوري!
يشهد قطاع الوشم (التاتو) في لبنان انتشارًا متزايدًا، خاصة بين فئة الشباب، باعتباره شكلًا من أشكال التعبير الفني والهوية الشخصية.
رغم كل أزمة، يبقى لبنان بلد الأديرة التي لا تزال ترفع بخور الصلاة فوق جراح الناس. قد تقلّ الأعداد، لكن إن بقيت الدعوة "مسؤولة" و "أمينة" و "مشتعلة"، يكفي لبنان شعلة واحدة كي يضيء. فرب الكرم لا يترك كرمه. والكنيسة، مهما تعبت، تعرف أن الله ما زال ينادي… ومن يملك الشجاعة ليجيب؟
اتخذت الزيارة البابوية إلى لبنان طابعًا يتجاوز البروتوكول، وحملت كل محطة فيها قراءة واعية لوجع لبنان المتعدّد الأبعاد. ففي مرفأ بيروت كان الصمت أمام عائلات ضحايا 4 آب، كافيًا ليهز الضمير الإنساني أكثر من أي خطاب. وفي عنايا أعاد خشوع البابا أمام ضريح مار شربل، التذكير بقيم النسك والبساطة والمسؤولية الروحية. أما اللقاء مع الشبيبة في بكركي، فشكل التعبير الأوضح عن الرهان على المستقبل، وعلى الدور الذي أراد البابا للشباب اللبناني أن يضطلعوا به. فخرج هذا اللقاء عن الإطار التقليدي للزيارات البابوية، واقترب في رمزيته وتنظيمه وروحيته من نموذج الأيام العالمية للشبيبة، إلى حدّ وصفته بعض الصحافة العالمية بـ Mini GMG، أي نسخة مصغرة عن اليوم العالمي للشبيبة.
إن استمرار بعض المؤسسات التعليمية في فرض هذا الإجراء لا يمس فقط بمبدأ حرية الاختيار، بل يشكل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على الأسر، ويتنافى مع روحية التعليم الرسمي والخاص في لبنان، الذي يفترض أن يُراعي العدالة والمساواة. لذا، فإن احترام هذه المذكرة وتفعيل الرقابة على تطبيقها يُعدّ خطوة ضرورية لحماية حقوق الأهل والطلاب، وتعزيز الثقة في المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة.
يعتبر التشخيص المبكر الخطوة الثانية في الحدّ من تداعيات سرطان الرئة. ولكن على خلاف حملات التصوير الشعاعي للثدي، التي باتت ممنهجة وتخضع لهيكلية مؤسساتية واضحة تساهم فيها وزارة الصحة بالتعاون مع عدد كبير من المستشفيات في مختلف أنحاء لبنان، فإن تشخيص سرطان الرئة أكثر تعقيدًا وفق ما يقول د. طفيلي، ولم يصبح بعد خطة معمّمة، بل لا يزال في مرحلة تجريبية اعتمدها مستشفى الجامعة الأميركية ولم تثبت فاعليتها بعد.
الأب نيكولا كلويترز لم يقدّم خدمةً ثم انسحب، بل قدّم حياةً ثم بذلها. ولأن برقا لم تكن له "رعيّة" بالمعنى الإداري، بل كانت له "أمانة". ولأنه في زمن الحرب، حين كانت الكراهية أسهل من المصالحة، اختار المصالحة. وفي زمن الفقر، حين كان اليأس أسرع من البناء، اختار البناء. وفي زمن الخوف، حين كان الهرب يبدو حكيمًا، اختار البقاء.
يمكن القول إن لقاء زحلة "الكاثوليكي"، رغم أهميته الرمزية، طرح الهواجس والإشكاليات أكثر مما أجاب عليها. ومع ذلك، فهو كسر الصمت وفتح نقاشًا كان مؤجلًا. وجعل الصوت الكاثوليكي يرتفع لأول مرة ليقول "نحن هنا" و"قادرون على التحدث باسمنا". فهل نحن أمام بداية مسار فعلي لاستعادة الكاثوليك صوتهم وموقعهم، أم يبقى "لقاء زحلة" محطة رمزية في مسار التراجع الذي تعانيه الطائفة؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.
ثروة لبنان الحيوانية ليست بخير، ومربوها في "مصيبة كبيرة". فمرض الحمى القلاعية الذي تظهر أعراضه في الفم، أو على الأظلاف والحوافر، أو بشكل أخطر على الضرع والحلمات، شخص في المزارع، منذ أكثر من شهر.
في حين تلعب لجان الاهل دورها المطلوب بكل شفافية وفاعلية في عدد من المدارس بتشجيع من إدارات المدارس نفسها، تبقى هذه اللجان غائبة في مدارس أخرى وتخضع لنظام الزبائنية المفضوح. ويؤكد أحد مديري المدارس أن أبناء أعضاء لجنة الأهل يعامَلون بطريقة أفضل من التلامذة الباقين ويخضعون لمميزات لا تمنح لسواهم سواء بالعلامات أو بانتخابات الصفوف. الأمر الذي ينفيه عدد كبير من الأساتذة الذين يؤكدون بدورهم أن إدارة مدارسهم لم توصِ يومًا بتلميذ على حساب آخر.
يتبيّن أن أزمة براءة الذمة وتمديد مفعولها بالنسبة لشركتي "ألفا" و "تاتش" ليست تفصيلًا تقنيًا، بل عقدة تُلامس جوهر العلاقة بين المؤسسات وموظفيها وصندوق الضمان، وتكشف في الوقت نفسه عن دور الدولة التي يُفترض أن تكون حامية الحقوق، لا الطرف الذي يكرّس الاستنسابية أو يفتح الباب أمام سوابق تُهدّد منظومة الحماية الاجتماعية.
تُعتبر ظاهرة تربية القطط في لبنان من الظواهر الاجتماعية المتنامية، وخصوصًا في المدن، حيث أصبحت جزءًا من أسلوب الحياة لدى العديد من العائلات والشباب.