يشهد النظام الصحي في لبنان تدهورًا متسارعًا في مؤشرات حيوية تمس حياة المواطنين اليومية، ما يعكس هشاشة القطاع تحت وطأة الأزمات الأمنية والمالية والاقتصادية والسياسية المتراكمة. وأصبح الوصول إلى الرعاية الصحية الشاملة مكلفًا وغير شامل لأغلبية السكان، بينما ترتفع تكاليف العلاج بشكل يفوق قدرة الأسرة اللبنانية.
تتجه الأنظار إلى أسعار اللحوم في لبنان والتي تواصل ارتفاعها بشكل كبير يثقل كاهل المواطن. فالتقلبات العالمية في الأسعار من المصدر، إلى جانب التضخم المستشري، أدت إلى زيادة الأعباء على السوق المحلي، وجعلت أي استقرار موقت في الأسعار أمرًا بعيد المنال.
أنّ القسم الأول من شهر شباط أي حتى الرابع عشر منه، سيشهد عدّة منخفضات جوية متتالية، من شأنها أن ترفع منسوب المياه أكثر، ما يجعل لبنان أمام شهر واعد على صعيد المتساقطات المطرية. أمّا بالنسبة للثلوج، فلا يمكن الجزم بها في الوقت الراهن، إلا أن احتمال تساقطها يبقى واردًا خلال القسم الثاني من شهر شباط.
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية (إذا حصلت)، يعود سؤال المشاركة السياسية إلى الواجهة، لكن هذه المرّة من بوابة جيل الشباب، الأكثر تضررًا في لبنان.
اتحد موقف عائلات المسجونين اللبنانيين من عشائر بعلبك الهرمل، وعائلات دير الأحمر، مع أهالي الموقوفين من طرابلس، صيدا، عكار، عرسال والطريق الجديدة في الساحة، مع الرسالة التي نقلها السجناء أنفسهم من خلال عصيانهم بالامتناع عن الطعام، وخصوصًا في المبنى "ب" من سجن روميه، وفي سجن القبة بطرابلس، وانضم إليه أيضًا نوح زعيتر الذي أوقف مؤخرًا، وفقًا لما تداولته المعلومات.
لا بد من التمييز بين الأمن الوطني الفلسطيني، التابع لـ "فتح"، واللجنة الأمنية المشتركة في مخيم شاتيلا، المكونة والممثلة لفصائل فلسطينية عدة، وهي التي كان يرأسها "علي فياض". وتكشف "نداء الوطن"، عن اسمه الحقيقي، وهو "علي أحمد الحاج علي". ترفض مصادر أمنية، رفضًا قاطعًا، فكرة أن تكون الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد انحدرت للتنسيق مع مطلوب لها "لا من قريب ولا من بعيد" طيلة فترة ترؤسه اللجنة.
كشفت الصواعق والعواصف الأخيرة التي ضربت لبنان حجم الهشاشة في الاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية، ولا سيما في القطاعات السكنية والزراعية والحيوانية. فقد تحولت ظاهرة طبيعية عابرة إلى مصدر خسائر فادحة بسبب غياب الوقاية والتخطيط المسبق.
مع أن رغيف الخبز يعتبر سلعة استراتيجية تسعى الدول إلى حمايتها كركيزة للأمن الغذائي والاجتماعي، يكشف واقع الأفران في لبنان مسارًا معاكسًا تمامًا.
لم يكن انهيار ذلك المبنى القديم في منطقة القبة في مدينة طرابلس حادثًا عابرًا، بل فاجعة إنسانية حَبَك الفقر والإهمال خيوطها، أودت بحياة ضحايا وخلّفت جرحًا عميقًا في وجدان المدينة. انهيار أعاد إلى الواجهة واقع عشرات، بل مئات،المنازل المتصدّعة والمعرّضة للسقوط في الأحياء الشعبية ، حيث يعيش السكان تحت تهديد دائم لا يميّز بين عوامل الطبيعة وآثار الزمن أو تعديات البشر... تقع الكارثة ، تُستنفر الطاقات ويهرع الجميع إلى حيث حلت الفاجعة ، يستنكرون يطالبون ويوعدون كما في كل مرة، لكن تبقى المعالجة الجذرية والرقابة الفعلية على السلامة الإنشائية أمرًا مؤجلًا في ظل ضعف الإمكانات وغياب التخطيط...
يعرّي ملف الإيجارات الحكومية نموذجًا كاملًا لإدارة المال العام، قائمًا على الإهمال والتأجيل وغياب الرؤية. فعندما لا تعرف الدولة، كمستأجرٍ ضعيف، ماذا تستأجر، وبأي كلفة، ولا ممّن، تتحوّل الإيجارات من أداة موقتة لتأمين المرافق العامة إلى سياسة دائمة لإدارة الفوضى، تُدار بالتمديد بدل التخطيط، وبالتسويات بدل المعايير فتستنزف الموازنات وتُراكم الهدر. ليبقى السؤال متى الحل، وكيف؟
بعد عام قاسٍ لامس الشح المائي تفاصيل الحياة اليومية للبنانيين، وحبس الجفاف أنفاس الينابيع والأنهار، يعود المطر هذا الموسم ليفتح نافذة أمل حذر. وكشفت السنة الماضية هشاشة الواقع المائي في لبنان، حيث تراجعت معدلات المتساقطات إلى مستويات مقلقة، وانخفضت مخزونات السدود والمياه الجوفية، فيما اصطفت سيتيرنات المياه أمام المباني لتأمين احتياجات الناس اليومية من المياه دون أية خطط بديلة. فهل يشكل التحسّن النسبي لمعدل الأمطار بداية انفراج فعلي في أزمة المياه؟ أم أن مشهد السيتيرنات الهادرة يوميًا لا يبشر بالخير؟
أستاذ أمضى عمره بين الصفوف، يؤدّي رسالته بصمت، وجد نفسه أسير أرقام هزيلة لا تعكس سنوات خدمته ولا تحفظ كرامته. فمع انهيار قيمة العملة اللبنانية، انهارت رواتب المعلمين المتقاعدين حتى وصلت إلى ما بين 15 و 30 دولارً كحد أقصى وعاش هؤلاء أوقاتًا حرجة لامست الجوع، ما أدّى إلى تحرك نقابة المعلمين والاتفاق بينها وبين المدارس الخاصة على "ضرب الرواتب ست مرات"، لكن ذلك كان جزءًا من بروتوكول موقت في بداية العام 2024، ولم يتحوّل إلى قانون ملزم.
لم يبق من تلك القهاوي سوى ذاكرة زمنٍ كانت فيه بيروت تُدار على طاولات خشبية وتُصاغ أفكارها بين فنجان وآخر. لكن رغم تبدل الزمن لا تزال بعض المقاهي تقاوم وتحاول أن تحجز لها مكانًا في المساحة الثقافية لبيروت فتحول جلساتها إلى لقاء مع الكتب وجدرانها إلى مكاتب عامة كقهوة "تاء مربوطة" في بيروت أو قهوة برزخ في الحمرا أو كافيه يونس التي لا تزال ملتقى الطلاب والمثقفين. ولا تزال بعض مقاهي الأحياء التي استطاعت الصمود في المزرعة والجميزة ومار مخايل ملتقى لكبار السن يتشبثون فيها بمآثر زمن اندثر.
شكّل التعليم ركيزةً أساسية في بناء الحضارات ورافعةً للتنمية، وبالنظر إلى الكلفة العالية للتعليم ماديًا وبشريًا وزمنيًا، فإن تحديث المناهج لم يعد خيارًا ثانويًا بل ضرورة ملحّة، فمستقبل الأجيال مرهون بمدى جدّية هذا الإصلاح وشموليته، خاصة أن الفجوة المهاراتية بدأت تكلّف لبنان أرقامًا "غير معلنة" من الإنتاجية المفقودة، وهي مرجّحة للارتفاع إذا لم يتمّ تداركها عبر مناهج تربوية مواكبة لعصر التكنولوجيا والابتكار.
شكل مشهد فتاة تسير عارية بالكامل على كورنيش صور البحري، منهارة نفسيًا، مشهدًا صادمًا وغير مألوف لرواد الكورنيش، وسط نظرات المارة وعدسات الهواتف.
إن "جود" لن تُخرج "القرض الحسن" من دائرة الشبهة، بل تُثبتها. فالمجتمع الدولي لا يتعامل مع الأسماء بل مع الوقائع: مصدر الأموال، مسارها، الجهة المستفيدة، وغياب الرقابة. فـ "جود" ليست قوننة ولا معالجة، بل Rebranding لكيان مخالف، من هنا، فإن كل محاولة لتحويل المخالفة إلى "أمر واقع" ستُقرأ دوليًا كدليل إضافي على عجز الدولة أو تواطئها، ما يقرّب لبنان خطوة أخرى من اللائحة السوداء لمجموعة العمل المالي FATF عوض إخراجه من اللائحة الرمادية، وحينها سيدفع المودع الثمن، والدولة نفسها، وهو ثمن باهظ على مستوى السيادة المالية والثقة الدولية بقدرة لبنان على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
يزور لبنان اليوم الأب البرتغالي Padre Guilherme، المعروف عالميًا بـ "الكاهن الـ DJ"، الأب غييرمي لم يعمل في الخفاء ولا في العتمة. لقد نال تشجيعًا بابويًا: البابا فرنسيس بارك مسيرته وشجعه، والبابا لاوون الرابع عشر شارك برسالة فيديو للشباب في إحدى حفلاته. والحفل الذي سيقدّمه في أحد الملاهي الليلية وصل إلى مستويات بيعٍ "فوق الخيال". وفي المقابل، ارتفع الاعتراض إلى مستوى قضائي: نحو 18 شخصًا، بينهم رجال دين، تقدّموا بعريضة لدى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت لطلب منع الحفل.
بين وعده بتمكين الدولة من إزالة الاحتلال الإسرائيلي، وتحدي العام الثاني من عهده بعدم تجدد الحرب، يكمن الانتقال من العام الأول الذي صُبغ بحكمة الرئيس "الحَكَم"، مع نفس طويل بتفكيك الألغام السياسية، وحفظ استقرار بلد منهار في مرحلة لااستقرار شرق أوسطي، والعام الثاني، في تحدي حكمة الرئيس "الحاكم": الذي يضرب بيد من زخم شعبي ودولي ومؤسساتي.
في 11 كانون الأول من العام الماضي، صدر قرار قضائي عن الغرفة الثانية في ديوان المحاسبة برئاسة القاضي عبد الرضى ناصر، أدان مباشرة ممرضة وطبيب في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في قضية تهريب أدوية للسرطان، بغية الاستفادة منها مادياً لغايات شخصية لا تمت الى المصلحة العامة بصلة، مع ما يشكله ذلك من اختلاس وهدر للمال العام. وعليه لا تعود التفاصيل الدقيقة لعملية نقل الأدوية المريبة أو بيعها مهمة، بقدر أهمية كشف وتفكيك الشبكة التي نسّقت لإساءة استغلال الموارد الطبية المجانية، بما خلّف تداعيات على حق المرضى في العلاج داخل المستشفى.
بعد الإضراب التحذيري ليومين متتاليين يعود ملف الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية إلى الواجهة من جديد ليقف عند تقاطع شديد الحساسية بين الأكاديمي والمالي والسياسي والطائفي.