لم يعد ركود المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية يحتاج إلى كثير من التأويل. فالمسار الذي كان يفترض أن يقود إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وتثبيت ترتيبات أمنية جديدة، يصطدم اليوم بعقدة واحدة تتقدم على سائر العقد: سلاح "حزب الله". وبينما تستعد بيروت لجولة ثامنة لا موعد لها حتى الآن، تبدو تل أبيب وكأنها تقول بوضوح: لا انسحاب ولا تسوية نهائية قبل أن يصبح السلاح حصرًا في يد الدولة اللبنانية.
تتجه الأنظار إلى ساحة النجمة، حيث يعقد مجلس النواب، اليوم وغدًا، واحدة من "أدسم" جلساته التشريعية، ليس فقط بفعل أهمية البنود المدرجة على جدول أعمالها، بل أيضًا بسبب التباينات السياسية والقانونية التي تحيط بعدد منها، وقد تجعل النقاش مفتوحًا على أكثر من احتمال.
ثمة رقمان يختصران جانبًا أساسيًا من الجدل الدائر حول قانون العفو العام في لبنان: نحو 91% من الذين تتيح الصيغة الحالية خروجهم فورًا من فئة المحكومين بالمؤبد هم من غير اللبنانيين، فيما يشكل اللبنانيون نحو 83% من مجموعة الموقوفين الـ35 التي تقع في صلب الخلاف حول التوقيف الطويل وعدم حسم الملفات قضائيًا.
يحكى في الكواليس أن أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية هو مهندس هذه التخريجة لحكم خبرته بالقوانين والإجراءات الإدارية، ولا سيما أن آلية انتداب شبارو تشبه إلى حد كبير آلية انتداب مكية نفسه إلى موقعه الحالي
كان المطلوب أن تبقى "القوات" كما أرادها الشيخ بشير الجميل ولذلك اجتمع سمير جعجع وإيلي حبيقة وكريم بقرادوني على رفض محاولة الرئيس أمين الجميّل إعادة "القوات" إلى "الكتائب". كل ذلك أدى إلى انتفاضة 12 آذار 1985 وقيام الهيئة التنفيذية كقيادة مشتركة لـ"القوات".