الجديد في المشهد اللبناني أنه لا يزال أسير قديمه. فالعناوين الأساسية تتحرك بين مدّ وجزر من دون اختراق حاسم. تارة يتقدّم الملف الأمني، وطورًا ينشط المسار الدبلوماسي، وطورًا آخر تتصدّر الهموم الاقتصادية والمعيشية الحدث الداخلي. لكن هذه العناوين، على اختلافها، مترابطة ومتفاعلة، فيما مفتاح حلّها واحد: الدولة.
تطرق الحرب أبواب الجنوب من جديد. لا تحتاج إلى إعلان رسمي كي يشعر بها الناس. يكفي أن تراقب حركة الطائرات وطبيعة الغارات وحجم الاستنفار على الأرض وأن ترى كيف تتحول المواقع الجنوبية، يومًا بعد يوم، إلى أوراق عسكرية على طاولة تفاوض لم تصل حتى الآن إلى أي نتيجة حاسمة.
بينما تترقّب الأوساط السياسية تحديد موعد جولة المفاوضات ومكان انعقادها، سواء في روما أو في عاصمة أخرى، برزت في الساعات الماضية زيارة السفير السابق سيمون كرم إلى الفاتيكان، وما رافقها من تساؤلات عن طبيعتها وأهدافها.
وفق ما تقول مصادر دبلوماسية مطلعة لـ "نداء الوطن"، البيانات اللبنانية تشرح مطوّلا وبالتفصيل ما طلبه سلام، بينما بيانات الجانب الأميركي جاءت مقتضبة ويمكن اختصارها بـ "واجهوا حزب الله".
في متز وتحديدًا في المركز الذي يحمل اسم شومان، أعاد لاوون الرابع عشر طرح سؤال يوحنا بولس الثاني نفسه، ولكن بصيغة تحاكي القرن الحادي والعشرين: "من أين جاءت أوروبا، وإلى أين تذهب إذا فقدت ذاكرتها؟