بعد شوط دبلوماسي طويل بين الولايات المتحدة وإيران، شهد ركلات عسكرية موجعة في مرمى "الملالي"، تترقب المنطقة ما إذا كانت "المباراة" قد بلغت ثوانيها الأخيرة، أم أن الملعب لا يزال مفتوحًا على وقت إضافي من المناورة والضغط ووضع اللمسات الأخيرة.
شكّلت الجولة الأخيرة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن، بوساطة أميركية، محطة مفصلية في مسار تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية على الجبهة الجنوبية، بعدما أفضت إلى تثبيت مجموعة من المرتكزات التي يعتبرها الجانب اللبناني إنجازات تفاوضية أساسية من شأنها أن تؤسس لمرحلة جديدة مختلفة عن كل ما سبقها منذ انطلاق المسار التفاوضي أواخر العام الماضي.
لم يجلب الانخراط في لعبة الأمم للبنان، من "حرب إسناد" إلى "أولي البأس" إلى "العصف المأكول"، سوى الدمار والخراب على الجنوب وجبل عامل: قرى ومدن مدمّرة وممسوحة، لا يمكن العيش فيها، أهلها نازحون ومهجّرون في أصقاع لبنان، خسروا الممتلكات وجنى العمر، والأهم أنهم خسروا ذاكرتهم وذكرياتهم.