في قمة نادرة ومشحونة بالالتزامات عُقدت في البيت الأبيض، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة لا لُبس فيها إلى الرئيس جوزاف عون: الولايات المتحدة مستعدة لدعم لبنان، ولكن بشرط أن تلتزم بيروت بدورها بوعودها، أي بسط سلطة الدولة على كامل لبنان. وهو ما فسرته مصادر أميركية بأنه على لبنان أن "يفك القبضة الخانقة التي يفرضها حزب الله ورعاته الإيرانيون على أمنه وسياساته".
لم يقدم "حزب الله" أي التزام، ولم يمنح الدولة أو الرئيس بري جوابًا يمكن البناء عليه. لا موافقة ولا رفض، بل إبقاء الباب مفتوحًا أمام كل الاحتمالات، انطلاقًا من قناعة راسخة داخل "الحزب" بأن قرار استخدام الجبهة الجنوبية لا يخضع لحسابات الدولة، بل لتقديراته العسكرية والسياسية عندما يرى أن التوقيت أصبح مناسبًا.
تطرح زوطر الغربية نفسها كأول اختبار عملي للآلية القضائية والأمنية التي تم إعدادها للمناطق النموذجية، وما إذا كانت ستكون باكورة تطبيق إجراءات التفتيش بإشراف القضاء وغطائه القانوني.
عرف لبنان الرسمي كيف يلعبها صحّ هذه المرة. فبعد أن حاول، على مدى أشهر، اعتماد أسلوب الاستيعاب والمسايرة والحوار مع قادة ميليشيا "حزب الله"، علّهم يتعقّلون، قرّر وضع هذه السياسة وراءه لأنها لم تنفع مع الفصيل الإيراني في لبنان، وذهب نحو مواجهة أكثر خشونة معه.
بحسب معلومات "نداء الوطن"، فإن المشاورات لا تقتصر على تحديد موعد الجلسة، بل تتركز على رسم خريطة طريق تضمن عدم تكرار سيناريو الجلسة السابقة، حيث تحوّل الخلاف حول قانون العفو إلى اشتباك سياسي ونيابي انعكس على مجمل العمل التشريعي، وأدى عمليًا إلى ترحيل عدد من البنود التي كانت تحظى بقدر واسع من التوافق.