جاد حداد

The Perfumier... البحث عن الحب بأخطر الطرق

28 أيلول 2022

02 : 01

يرتكز فيلم The Perfumier (صانع العطور) للمخرج نيلز ويلبراندت على فكرة مثيرة لدرجة أن نشعر بخيبة سريعة حين ندرك أن العمل ككل لا يثير الفضول بالقدر نفسه. يروي الفيلم قصة مُحقّقة فاقدة لحاسة الشم اسمها "ساني". على الجانب الآخر من القصة، سنتعرف على صانع العطور "دوريان" الذي يسعى إلى اختراع عطر الحب. لكنه يقتل النساء لتحقيق هذا الهدف. أنهى "دوريان" العمل على عطره الجديد، لكنه يدرك بعد فترة قصيرة أنه عطر فاشل لأن رائحته لا تجعل الناس يقعون في الحب، بل إنه يؤجج لديهم رغبات شهوانية، وهو لا يعتبر الجنس مرادفاً للحب. حين تتجول "ساني" في مختبر "دوريان"، تقرر أخذ العطر الجنسي معها كي تمنع "جورو" من تركها. "جورو" هو زميلها الذي أصبح حبيبها، مع أنه رجل متزوج ولديه أولاد. عندما تستعمل "ساني" ذلك العطر، ينجذب "جورو" إليها بسبب رائحته، فلا تتوقف العلاقة بينهما.

تقوم "ساني" بخيارات مشبوهة وأنانية، فتستعمل العطر حين يتلقى "جورو" زيارة من عائلته. هي تنتزعه من يد زوجته حرفياً. تقصد "ساني" صانع العطور "دوريان" في مرحلة معينة، لا لاعتقاله، بل لاستغلاله واسترجاع قدرتها على الشم. تبدو هذه الشخصية وحيدة لدرجة أن تصدّق الوهم الذي تعيشه. هي أنانية بما يكفي للتمسك برجل وتدمير زواجه، حتى لو تورطت في المشاكل. حتى أنها تفكر بطلب المساعدة من قاتل، مع أنها تشك بأنه قادر على خيانتها.

"دوريان" هو ضحية صدمة تعرّض لها في طفولته. كانت رائحته كريهة لدرجة أن تعجز والدته عن تحمّله. يسهل أن نتخيل المصاعب التي واجهها في صغره. يمكن رصد قواسم مشتركة بين "ساني" و"دوريان" في بعض المجالات، فهما شخصان حزينان يبحثان عن الحب (هذا ما دفع "دوريان" إلى تطوير عطر الحب في الأساس)، ولكل واحد منهما رفيق لكن تبقى علاقتهما مع شركائهما سطحية في أفضل الأحوال. تقوم علاقة "ساني" مع "جورو" على الجنس، بينما يعتبر "دوريان" شريكته في الجريمة "ريكس" مُلهِمته أو مساعدته.

تبدو معظم الشخصيات في هذه القصة انطوائية بطبيعتها. لذا يستعمل الفيلم تعليقاً صوتياً للتعبير عن أفكارها أمام المشاهدين. تتعدد المواضيع المطروحة التي تستحق التفكير، لا سيما السؤال التالي: هل يمكن تحويل شعور مثل الحب إلى عطر؟ أو هل يمكن اختراع عطر للحب حتى لو لم نختبر الحب يوماً؟ لكن يخلو الفيلم في المقابل من أي متعة حقيقية. إنه عمل بارد بقدر برودة القتلة المتسلسلين. يقدم ويلبراندت عملاً باهتاً وكئيباً لدرجة أن يعجز عن نقل أي مشاعر صادقة إلى الجمهور. لا تثير مشاهد الجثث الرعب في النفوس، ويخلو المشهد الذي تتخلى فيه "ساني" عن "دوريان" من أي أجواء مؤثرة، لذا يسهل أن نشعر بأننا خارج الأحداث أو نشاهد القصة عن بُعد.

أخيراً، يسلّط الفيلم الضوء على الرابط الروحي بين "ساني" و"دوريان". هو لا يشعر بأنها حية فحسب، بل يعرف أنها ستحرق مختبره. حتى أنه يعثر على قلادة دفنتها في مكان معزول. لا يطوّر صانعو العمل هذا الرابط الغريب بين الشخصيتَين بالشكل المناسب، لذا تفتقر هذه العلاقة إلى العمق. حتى أن الفيلم كله يبقى سطحياً (تشمل حبكة فرعية أخرى قصة فتى يختلف عن جميع المحيطين به). في النهاية، من الواضح أن صانعي الفيلم كانوا يحملون أفكاراً عميقة، لكنّ السيناريو غير المقنع لم يخدمهم بأي شكل.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.