جاد حداد

The Empress... نسخة مكرّرة من قصص الحقبات الزمنية القديمة

5 تشرين الأول 2022

02 : 01

يروي المسلسل الألماني الجديد، The Empress (الإمبراطورة)، على شبكة "نتفلكس"، قصة إمبراطورة النمسا إليزابيث وما فعلته في شبابها لتجاوز الحياة المعقدة والخطيرة داخل البلاط الملكي. يُركّز المسلسل بشكلٍ أساسي على المكائد السياسية، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على الجانب الرومانسي في حياة الإمبراطورة وقدرتها على سلب قلوب الرجال أينما ذهبت. يتألف العمل من ست حلقات، وتمتدّ كل واحدة منها على ساعة.

أول ما يلفت النظر في هذا المسلسل هو جمال مشاهده. قد يكون تصميم الإنتاج من أهم العناصر التي تجذب الناس إلى أي قصة تدور أحداثها في حقبة زمنية مختلفة. لحسن الحظ، يتمتّع فريق تصميم الإنتاج في هذا المسلسل بمواهب مدهشة، فهو يستعمل مواقع التصوير المنتقاة بأفضل طرق ممكنة، ويسمح لبقية طاقم العمل بتصوير المشاهد وإحياء الأحداث عبر التمثيل والإضاءة والكتابة.

لكن يبدو المسلسل مشابهاً لأعمال تاريخية كثيرة تصبّ في الخانة نفسها على جميع المستويات الأخرى. يستحيل أن يطرح صانعو العمل عناصر مختلفة لمجرد أن يقدموا محتوىً غير مألوف، لكن يسهل أن تختلط مواقع التصوير والأزياء المستعملة في هذه المسلسلات كلّها. حتى أننا قد نجد أحياناً صعوبة كبرى في تحديد التفاصيل التي تميّز كل مسلسل. ينطبق المبدأ نفسه على مواقع التصوير، وأسلوب المكياج، وعناصر كثيرة أخرى يتألف منها العالم الذي تقيم فيه الشخصيات. في جميع الأحوال، تبقى نوعية الإنتاج عالية المستوى ويسهل أن تقنع المشاهدين بأجواء الحقبات الزمنية القديمة.

في هذه الظروف، يتحمّل الممثلون وفِرَق كتابة السيناريو مسؤولية تقديم محتوى أكثر تميزاً وإثارة للاهتمام مقارنةً بالأعمال الأخرى. على مستوى الحبكة والشخصيات، يقدّم المسلسل خليطاً من عناصر مألوفة كثيرة. تشبه القصص المطروحة حبكات عُرِضت بشكلٍ متكرر في أعمال سابقة، منها العلاقات الزوجية الشائكة، والخيانات، واللحظات المؤثرة بين الأصدقاء، ومشاعر الحزن التي ترافق خسارة الآخرين. تُعتبر هذه العوامل كلّها جزءاً من الحياة الواقعية. لكن حين يستعملها هذا الكم من الأعمال بوتيرة متلاحقة لسرد القصص نفسها مراراً وتكراراً، لا مفرّ من الشعور بالرتابة عند مشاهدة المسلسل الجديد.

على صعيد آخر، تتعدّد الثغرات الشائعة في الكتابة أيضاً، فتتصرّف الشخصيات أحياناً بشكلٍ غير منطقي، وكأن الكتّاب يبحثون عن أي طريقة لمتابعة الأحداث بكل بساطة. لتحقيق هذه الغاية، هم لا يترددون في اللجوء إلى حبكات مزعجة بدل اختيار أفكار حماسية أو غامضة. تظهر هذه الشوائب في نهاية الموسم الأول، إذ من الواضح أن فريق الإنتاج ينتظر بدء الموسم الثاني. من الإيجابي أن يترك صانعو العمل بعض التعقيدات العالقة، على أمل متابعتها في الموسم اللاحق، لكن قد لا يستمتع المشاهدون بهذا الأسلوب بقدر ما يظن كتّاب السيناريو.

من الناحية الإيجابية، يمكن تجاوز الكتابة المتعثرة بفضل الأداء التمثيلي المدهش. يقدّم جميع الممثلين أداءً رفيع المستوى، لا سيما ديفريم لينيو التي تجسّد دور الإمبراطورة. تبدو هذه الممثلة البالغة من العمر 24 عاماً مميزة على جميع المستويات، فهي تتمتع بقدرات هائلة تسمح لها بالتعبير عن جميع أنواع العواطف على مرّ الموسم. هي تبدأ بتقديم شخصيتها كشابة متمرّدة، لكن سرعان ما تتحوّل إلى امرأة ناضجة بأكثر الطرق سلاسة حين تلقي عليها الحياة أثقالها وتترك في داخلها آثاراً عميقة.

يقدّم الممثلون الآخرون أداءً مدهشاً أيضاً في أدوارهم الثانوية إلى جانب لينيو. حتى أنهم ينجحون في استغلال أسوأ ثغرات السيناريو لدرجة ألا تطرح تلك الشوائب أي مشكلة على مر الأحداث في بعض الحالات. في النهاية، يبقى هذا المسلسل إنتاجاً جميلاً وترفيهياً لأقصى حدّ. يسهل أن يستمتع به كل من يشاهد هذا النوع من الأعمال التاريخية للمرة الأولى. لكنّه سيكون أقل تميّزاً للمشاهدين المعتادين هذه الأجواء. ستلاحظ هذه الفئة من الجمهور أن المسلسل يفتقر إلى الصفات التي تستطيع تمييزه من أي عمل آخر يحاول تقديم محتوى مشابه.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.