جاد حداد

Robbing Mussolini... ممتع رغم شوائبه

3 تشرين الثاني 2022

02 : 01

يدخل فيلم Robbing Mussolini (سرقة كنز موسوليني) في خانة الدراما الكوميدية التاريخية عن عمليات السرقة، وهو من إخراج ريناتو دي ماريا، ومن بطولة بييترو كاستيليتو، وماتيلدا دي أنجيليس، وتوماسو راغنو، وإيزابيلا فيراري، وفيليبو تيمي. تدور الأحداث في العام 1945، حيث توشك الحرب العالمية الثانية على الانتهاء، فيدرك «إيل دوتشي» (تعني هذه العبارة «الزعيم» باللغة الإيطالية وتشير إلى بينيتو موسوليني) أن النهاية اقتربت وأن نتيجتها لن تصبّ في مصلحته.



«بييترو لامبيرتي» (بييترو كالستيليتو) هو مهرّب أسلحة، ما يعني أنه يسرق الأسلحة ويبيعها إلى المقاومة. خلال عملية تبادل مماثلة، يقول «بييترو» حين يواجهه أحد أعضاء المقاومة: «أنا سارق ولستُ جاسوساً. الجواسيس لا يجنون أموالاً كافية». يُفترض أن تعطينا هذه العبارة فكرة عن شخصيته. تحاول المقاومة أن تخدعه، لكن يكون «بييترو» مستعداً لكل شيء، فيحضر الفاشيون خلال لحظات وتنفتح أبواب الجحيم. يحاول الجميع الهرب من هذا الوضع. لكن عندما يسعى «بييترو» إلى استرجاع حقيبة الأموال النقدية العائدة له، تصيبه رصاصة وتتدمّر الأموال. لكنه ينجح في الهرب لحسن الحظ عبر عربة جانبية لدراجة نارية.


يظهر صديقان لـ»بييترو»: «مارسيلو» (توماسو راغنو)، والشاب «أماديو» (لويجي فيديل). في الوقت نفسه، يواعد «بييترو» مغنية اسمها «إيفون» (ماتيلدا دي أنجيليس)، لكنها عشيقة «بورسالينو» (فيليبو تيمي) الذي يكون سكرتير موسوليني. سنتعرّف أيضاً على نجمة السينما المستاءة «نورا كافاليري» (إيزابيلا فيراري)، وهي متزوجة من «بورسالينو». باختصار، سنكون أمام مجموعة معقدة من الشخصيات.

يعرف «بييترو» مكان المخبأ السري للذهب والمجوهرات وثروات أخرى تعود إلى موسوليني، فيقرر سرقتها. هو يحتاج بكل بساطة إلى إضافة عدد صغير من الأشخاص إلى فريقه لإطلاق أعظم عملية سرقة في التاريخ. سنقابل في هذه المرحلة بطل سباق السيارات «فابري» (مارسيلو ماكيا)، وخبير المتفجرات العبقري «مولوتوف» (ألبيرتو أستوري)، وخبيرة النشل «هيسا» (كوكو ريبيكا إيدوغام). كل ما يحتاج إليه هذا الفريق الآن هو وضع خطة مدروسة.

بشكل عام، تكون أفلام السرقة على نوعَين. في النوع الأول، تتلاحق التطورات المفاجئة بوتيرة متواصلة، وتفسّر النهاية جميع التحركات العبقرية التي لم يطّلع عليها المشاهدون. وفي النوع الثاني، تكون الشخصيات محظوظة جداً بكل بساطة، ثم تمضي معظم وقتها وهي تحاول الهرب والإفلات بأفعالها. حين تدور أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الثانية، قد نظن أن صانعي العمل سيختارون واحداً من هذين النوعَين، لكنهم يفضّلون في نهاية المطاف اعتماد مقاربة وسطية. إنه نهج خاطئ على الأرجح، لأن محبّي أفلام السرقة يستمتعون بالتحولات والتقلبات في الأحداث، وحتى الصُدَف غير الواقعية. يجرّب هذا الفيلم مقاربة مختلفة لكنها لا تعطي الأثر المبهر المنشود. مع ذلك، تتسارع الأحداث بوتيرة لافتة وتكثر التطورات المتلاحقة لدرجة أن نتغاضى عن غياب بعض خصائص أفلام السرقة النموذجية ونستمتع بالقصة ومشاهد الحركة.

أخيراً، يتميّز الفيلم بموسيقاه التصويرية، فهو يستعمل عدداً كبيراً من الأغاني المعروفة باللغة الإيطالية، ويقدّم جميع الممثلين أدوارهم على أكمل وجه، وتبدو كل شخصية مدروسة ومختلفة عن غيرها. كذلك، تتّسم مشاهد الحركة بالإتقان، ولن تكون اللحظات التي تستعمل تقنية الصور المحوسبة واضحة بدرجة مفرطة. لكن قد تُخيّب النهاية آمال البعض بسبب المشاكل المرتبطة بالمسار الاعتيادي الذي تتخذه أفلام السرقة، إذ يفتقر العمل في هذا المجال إلى وجهة واضحة.