د. روبرت شميرلينغ

مكمّلات الفيتامين D...أداة للوقاية من أمراض المناعة الذاتية؟

19 تشرين الثاني 2022

المصدر: Harvard Health Publishing

02 : 00

تكثر المزاعم التي تعتبر مكمّلات الفيتامين D ممتازة للصحة، إذ يُفترض أن تعطي منافع متنوعة تتراوح بين الوقاية من السرطان والخرف وتجنّب الالتهابات وأمراض القلب.

لا يزال جزء كبير من هذه المنافع المزعومة غير مثبت للأسف. مع ذلك، يأخذ ملايين الناس الفيتامين D لتجنّب مجموعة واسعة من الاضطرابات الصحية، بما في ذلك بعض أمراض المناعة الذاتية. تستكشف دراسة جديدة نشرتها "المجلة الطبية البريطانية" هذا الموضوع عن كثب.

ارتكزت هذه الدراسة على بيانات جُمِعت خلال تجربة واسعة منذ سنوات. طُلِب من أكثر من 25 ألف شخص من كبار السن عشوائياً أخذ الجرعات التالية:

• 2000 وحدة دولية من الفيتامين D أو دواء وهمي مشابه يومياً (هذه الجرعة هي أعلى من الكمية اليومية الموصى بها للراشدين، لكنها أقل من العتبة القصوى التي تبلغ 4 آلاف وحدة دولية).

• 1000 ملغ من زيت الأوميغا 3 أو دواء وهمي مشابه يومياً.

بعد مرور خمس سنوات، شُخّصت حالات جديدة من أمراض المناعة الذاتية وسط المشاركين في الدراسة.

لاحظ الباحثون تراجع خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية لدى من أخذوا مكمّلات الفيتامين D. لكن عند التعمق في تحليل نتائج الدراسة، توصّل الباحثون إلى الاستنتاجات التالية:

• أصيب 123 شخصاً ممن أخذوا الفيتامين D بنوع من أمراض المناعة الذاتية، مقارنةً بـ155 شخصاً في المجموعة التي تلقّت الدواء الوهمي، ما يساوي تراجعاً بنسبة 22%. إنه رقم بارز، لكن انخفضت نسبة الخطر الحقيقية من 12 شخصاً من أصل ألف إلى 9.5.

• كان التهاب المفاصل الروماتويدي، وألم العضلات الروماتزمي، وداء الصدفية، من أكثر الحالات شيوعاً. لم تمنع مكمّلات الفيتامين D أي حالة من أمراض المناعة الذاتية بطريقة مؤكدة، ولم يرصد الباحثون أي منفعة إلا بعد جمع عدد أمراض المناعة الذاتية كلها.

• كانت منافع الفيتامين D أكثر وضوحاً عند تحليل آخر ثلاث سنوات من الدراسة فقط، ما يثبت أن الاستفادة من أخذ المكمّلات يومياً لا تتّضح قبل مرور فترة.

• لم تسجّل المجموعة التي تلقّت أحماض الأوميغا 3 الدهنية تراجعاً في خطر الإصابة بحالات مؤكدة من أمراض المناعة الذاتية.

• كانت الآثار الجانبية خفيفة ومشابهة لتلك التي ظهرت لدى مستهلكي المكمّلات والدواء الوهمي.




تُعتبر هذه الدراسة العشوائية من أفضل الأبحاث التي استكشفت أثر مكمّلات الفيتامين D على مخاطر التعرّض لأمراض المناعة الذاتية. لكن ارتكزت الدراسة على حالات أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم وأكدت عليها مراجعات السجلات الطبية لاحقاً، ما يعني احتمال الإغفال عن بعض أمراض المناعة الذاتية.

كذلك، لم تشمل الدراسة إلا كبار السن (بلغ متوسط أعمارهم 67 عاماً). إنه عامل مهم لأن جزءاً من أمراض المناعة الذاتية الأكثر شيوعاً، مثل داء الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي، يبدأ عموماً في بداية سن الرشد. كانت النتائج لتختلف إذاً لو شملت الدراسة مشاركين أصغر سناً.

انطلاقاً من هذه الدراسة، قد لا نحتاج جميعاً إلى أخذ مكمّلات الفيتامين D. في المقام الأول، يجب أن يؤكد باحثون مستقلون آخرون هذه النتائج. ورغم العناوين الحماسية بدرجة مفرطة حول هذا الموضوع، اقتصر تراجع نسبة الخطر فعلياً على حالتَين ونصف من أصل ألف، ويحتاج مئات الناس إلى أخذ الفيتامين D يومياً طوال سنوات لتجنب حالة واحدة من أمراض المناعة الذاتية. كذلك، قد يتفاعل الفيتامين D مع أدوية أخرى، ويصبح الإفراط في استهلاكه ضاراً أحياناً.

هل يمكن اعتبار الفيتامين D علاجاً آمناً وطبيعياً للوقاية من الأمراض أو معالجتها؟

استناداً إلى الأبحاث الراهنة التي لم تتّضح نتائجها بعد، تكثر الاستنتاجات المتوقعة. قد نكتشف مثلاً أن الفيتامين D لا يفيد الشخص العادي لكنه يعطي منافع كثيرة للآخرين. تتعلق الخطوة الأساسية إذاً بتحديد الفئات الأكثر ميلاً للاستفادة منه. قد تفيد المكمّلات من يحملون تاريخاً عائلياً في بعض أمراض المناعة الذاتية مثلاً.

في الوقت الراهن، يجمع الباحثون أحدث المعلومات عن الفيتامين D. لكن قد تكشف الأبحاث المستقبلية أن جرعة أو تركيبة مختلفة من الفيتامين تعطي منافع استثنائية. أهم ما في الأمر هو أن تسمح هذه الدراسة وأي أبحاث أخرى بتحسين طريقة فهم دور الفيتامين D في نشوء أمراض المناعة الذاتية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.