لماذا نشيخ بشكلٍ مختلف؟

12 : 30

يبدو أن الناس يتقدمون في السن بطرقٍ مختلفة! عدّد فريق من الباحثين أربعة مسارات بيولوجية للشيخوخة، وقد تساعدنا على اكتشاف السبب الكامن وراء هذه الظاهرة.بدأ باحثون من كلية الطب في جامعة "ستانفورد"، كاليفورنيا، يستكشفون هذا الموضوع في دراسة جديدة.

شمل البحث 43 مشاركاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 34 و68 عاماً، وقد وافقوا على الخضوع لتقييم مؤشراتهم البيولوجية الجزيئية في خمس مناسبات مختلفة على الأقل خلال سنتين.

اختار العلماء هذه المقاربة الطولية لاستخلاص مواصفات مفصّلة عن الشيخوخة ورسم "خرائط" مختلف معايير التقدم في السن.

يقول المشرف الرئيس على الدراسة، مايكل سنايدر: "نعرف أصلاً أن مجموعة من تسعة مؤشرات جزيئية وعيادية، مثل ارتفاع الكولسترول، تكون أكثر شيوعاً لدى كبار السن. لكننا أردنا أن نعرف المزيد عن الشيخوخة، بما يتجاوز المعلومات التي تقدمها لنا المعدلات السكانية. ماذا يحصل للفرد حين يتقدم في السن؟ لم يراقب أحد يوماً الشخص نفسه بالتفصيل مع مرور الوقت". نُشرت نتائج الدراسة الجديدة في مجلة "طب الطبيعة"، ورصد فيها سنايدر وزملاؤه أربعة مسارات بيولوجية مختلفة تشير إلى أربعة أنواع أساسية من الشيخوخة.من خلال فهم نوع الشيخوخة التي يكون الشخص معرّضاً لها، قد يبتكر الباحثون وسائل لتأخير ذلك الشكل من الشيخوخة أو إبطائه.

أنواع الشيخوخة

يوضح سنايدر: "تطرح دراستنا نظرة أكثر شمولية عن مسار التقدم في السن وترتكز على تحليل مجموعة واسعة من الجزيئات وأخذ عينات متعددة من كل مشارك على مر السنوات. نجحنا في رصد أنماط واضحة حول مسار الشيخوخة على المستوى الجزيئي لدى عدد من الأفراد، ولاحظنا أن التجربة تختلف بينهم فعلاً".

حلل الباحثون مجموعة من العينات البيولوجية (منها دم وبراز) بعد جمعها دورياً من المشاركين. كانوا يبحثون فيها عن أي تغيرات في نشاط ميكروبات متنوعة وجزيئات مؤثرة، على غرار البروتينات والنواتج الأيضية والدهون.

رصد الباحثون في تحليلهم أربعة "أنواع شيخوخة" مختلفة: مسار أيضي (يرتبط بتراكم وتفكك العناصر في الجسم)، مسار مناعي (يرتبط بالاستجابات المناعية)، مسار كبدي (يرتبط بوظيفة الكبد)، مسار كلوي (يرتبط بوظيفة الكلى).

يوضح الباحثون أن الشخص المُعرّض للشيخوخة الأيضية قد يكون أكثر ميلاً للإصابة بأمراض مثل السكري. مع التقدم في السن، يسجّل هذا الفرد مستويات مرتفعة من الهيموغلوبين السكري (قياس لمستويات السكر في الدم). لكن قد يكون الشخص معرضاً لنوعين أو أكثر من الشيخوخة، ما يعني أن يواجه مخاطر مضاعفة من مشاكل صحية مختلفة.

بالإضافة إلى أنواع الشيخوخة، اكتشف الباحثون اختلافات في معدلاتها لدى المشاركين. لذا قد تسمح هذه النتائج للناس بزيادة سيطرتهم على حياتهم.

إذا فهمنا أنواع الشيخوخة التي نحمل قابلية لها، سنتمكن من ابتكار أفضل استراتيجية للاحتماء من مشاكل صحية محددة أو حتى إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة.


إبطاء الشيخوخة ممكن!


حلل الباحثون عوامل أخرى تؤثر على مختلف المسارات، فقارنوا مواصفات الشيخوخة بين أفراد أصحاء ومشاركين يعانون من مقاومة الأنسولين، ما يعني أنهم يعجزون عن تفكيك سكر الدم بفعالية. يضيف سنايدر: "لم يسبق أن حلل أحد الاختلافات في مسار الشيخوخة بين أشخاص أصحاء ومصابين بمشكلة مقاومة الأنسولين".

اكتشف العلماء حوالى 10 جزيئات مختلفة بين المجموعتين مع التقدم في السن، وأثر عدد كبير من تلك الجزيئات على وظيفة جهاز المناعة. لكن لاحظ الباحثون في الوقت نفسه أن المشاركين لم يسجلوا جميعاً تغيراً في مؤشرات نوع الشيخوخة خلال السنوات التي جمعوا فيها البيانات عن المشاركين.

بالنسبة إلى المجموعة التي غيرت أسلوب حياتها، لا سيما حميتها الغذائية، تراجعت مؤشرات نوع الشيخوخة لفترة، ما يعني تباطؤ إيقاع الشيخوخة لدى جزء من هؤلاء الأشخاص. في بعض الأحيان، تباطأت وتيرة التغيرات المرتبطة بالسن في مستوى جزيئات الهيموغلوبين السكري والكرياتين المرتبط بوظيفة الكلى.

كان عدد من الأفراد الذين سجلوا تراجعاً في مستويات الكرياتين (ما يشير إلى تحسّن صحة الكلى) يتلقى علاجاً بأدوية الستاتين. لكن لم يُسجّل أي تحسن واضح لدى جزء من المجموعة التي غيّرت أسلوب حياتها خلال فترة الدراسة.

أخيراً، يعتبر الباحثون نتائجهم الجديدة بداية رحلة طويلة ومعقدة لفهم مسار الشيخوخة. تتعدد الألغاز العالقة حتى الآن، ويأمل العلماء في اكتشاف أجوبة إضافية مع مرور الوقت.