جاد حداد

Luther: The Fallen Sun... أضعف من المسلسل الأصلي

15 آذار 2023

02 : 00

لم يكتشف صانعو الأفلام يوماً أفضل طريقة للتعامل مع إدريس إلبا. هو ممثل قوي وذكي ويتمتع بكاريزما عالية، وقد يكون الأكثر شهرة في عالم التلفزيون بفضل أسلوبه القوي والمدروس الذي يرتكز على طابعه الودّي ونجاحه في بناء الشخصيات التي يقدّمها على مر الحلقات.

خلال خمسة مواسم من مسلسل Luther على قناة "بي بي سي" (بين العامين 2010 و2019)، جسّد إلبا دور الشرطي "لوثر" من لندن، فقدّم هذه الشخصية على شكل رجلٍ مضطرب وعبقري يعيش صراعاً أخلاقياً بين نفوره من القواعد وإعجابه المستمر بامرأة فاتنة ومريضة نفسياً (جسّدت دورها الممثلة روث ويلسون بطريقة لامعة). تنقّل "لوثر" المُتعَب من ساحة جريمة مخيفة إلى أخرى وهو يحمل جراحه الخاصة، وخسر أحبابه وواجه مجموعة غير مقنعة من الخصوم. بقيت هذه الشخصية على مر الأحداث المحور الجاذب للعمل، ولطالما تعلّقت مشكلة المسلسل بإيجاد أشرار يستحقون الوقوف أمامه.

يتعثر الفيلم الجديد Luther: The Fallen Sun (لوثر: الشمس الساقطة)، من إخراج جايمي باين وكتابة صانع العمل نيل كروس، في هذا المجال بالذات، ويعجز عن التعافي من عيوبه في أي لحظة للأسف. كان اختيار أندي سيركيس غير المبرر بدور القاتل "ديفيد روبي" الذي يحمل ابتسامة متكلفة طوال الوقت مثيراً للضحك بدل أن يثير الرعب في نفوس المشاهدين. يُفترض أن يقدّم هذا الممثل دور مريض نفسي وخبير في المجال السيبراني. هو يملك موارد غير محدودة ويعاني من مشاكل نفسية لا تُعَدّ ولا تُحصى. لكنه يظهر في مرحلة معينة وهو يرتدي سترة مخملية وكنزة بياقة عالية ويبدو شعره أرتب من اللزوم. باختصار، يبدو روبي أقرب إلى ملك الديسكو من الرجل السادي والمختلّ الذي يُفترض أن يقدّم شخصيته. حتى أن المشهد الذي يظهر فيه هذا الشرير الهزيل وهو يحارب "لوثر" الضخم في مترو الأنفاق يبدو سخيفاً ومضحكاً. هو يقفز ويغطي رأسه بما يشبه القاتل الذي ظهر في فيلم Don’t Look Now (لا تنظر الآن)، في العام 1973.






بعيداً عن الفرق في حجم الأجسام، يتعثر "لوثر" و"وروبي" أيضاً بسبب الحبكة المألوفة والسريعة وغير المنطقية. تبدأ الأحداث عموماً من حيث انتهى الموسم الخامس، فيدخل "لوثر" إلى السجن بسبب إصراره على تطبيق القانون على طريقته. لكن يحبسه هذا الفيلم الذي تعرضه شبكة "نتفلكس" لفترة قبل أن يهرب من السجن بسهولة فائقة ولا يمكن تصديقها. يبدو أن "روبي" يتلقى المساعدة من مجموعة غامضة من الأتباع، وهو ينشغل بقرصنة كاميرات الويب والأجهزة الذكية، فيسجّل معلومات سرّية مخجلة ويبتزّ أصحاب تلك الأسرار. لكل من يفضّل الموت على فضح أمره، يُحضّر "روبي" مشاهد قتل مفصّلة ولوحات من مشاهد حركة صاخبة تُعرَض بأسلوب فخم. في فيلمٍ يبدأ أحداثه بزخم فائق ونادراً ما يبطئ مساره، تشكّل هذه الفترات الفاصلة التي صوّرها لاري سميث بأسلوبٍ جامح استراحة قاتمة على نحو غريب من الفوضى العامة التي تطبع الحبكة الرئيسية.

تفتقر المشاهد إلى الحوارات العميقة لتطوير الشخصيات أو تبرير دوافعها، ويدخل الفيلم عموماً في خانة القصص المبتذلة والسريعة عن القتلة المتسلسلين، فيشمل مخبأً تحت الأرض، وغرفة تعذيب، ومجنوناً مقنّعاً. كذلك، يجلس فاشلون مجهولون أمام شاشات الكمبيوتر، لكن يبقى الفيلم متخبطاً لدرجة أن يعجز المشاهدون عن تحديد ما يشاهدونه أو فهم طريقة تنفيذ خطط "روبي" الخبيثة، وكأن "نتفليكس" كانت تحاول حصر موسم كامل من المسلسل التلفزيوني في إطار ساعتَين تقريباً.

قد تكون النتيجة إيجابية من الناحية السينمائية، لكن تبقى القصة باهتة لأقصى حد لأن الشخصيات تفتقر إلى العمق لدرجة ألا يتأثر المشاهدون باحتمال موتها. تعطي إطلالة الممثل المدهش ديرموت كراولي قيمة للعمل، فهو يعود بدور مرشد "لوثر" الكئيب، وتعطي الممثلة سينثيا إيريفو الأثر نفسه بدور ربّة عمل "لوثر" المستاءة. لكن يبقى إدريس إلبا، الذي يتنقل بكل كآبة في "ميدان بيكاديلي" الغارق في المطر، أكثر من يثير الحنين إلى قصة التشويق الأصلية.