محمد نمر

السعودية للبنانيين المسلمين والمسيحيين ..."لستم وحدكم"

17 تموز 2019

11 : 24

لطالما شعرت فئة لبنانية سيادية أن محور الاعتدال يضعف في لبنان أمام "الهجمة" الايرانية التي أدت إلى استقواء فريق على آخر وخلخلت التوازن السياسي، نابشة قبور الحرب وداعمة منطق الميليشيات و"الكانتونات" الطائفية وتجاوزات الدستور واتفاق الطائف.

وتزامن ذلك، اولاً: مع عدم فهم لبناني لسياسة السعودية الحديثة التي يقودها الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد الذي تحول في الفترة الأخيرة إلى حاجة لبنانية تكافح الفساد وتحاكم الفاسدين.

ثانياً: مع تغيّرات في المنطقة دفعت السعودية الى تعديل أولوياتها امام تطورات حساسة عرّضت أمن السعوديين والعرب للخطر، لكن رغم ذلك كانت حريصة على استقرارٍ نعِم به لبنان رغم وجوده بين النيران.

ثالثاً: مع استغلال الفراغ من المحور اللبناني - الإيراني لخطف الدولة وتحويل لبنان إلى منصة لمواجهة الدول العربية وخصوصاً السعودية، ما ادى الى تراجع في العلاقات، و"إحباط" لدى الفئة السيادية التي عجزت عن المواجهة جراء الانقسامات الداخلية.

اتخذت السعودية دور المراقب، قبل أن تنطلق في مرحلة تحضير أرضية جديدة تُعيد التوازن السياسي والشرعيتين العربية والدولية إلى لبنان، وبدأت بضخّ جرعات دعم للجسم اللبناني قبل العملية الجراحية لاستئصال "السرطان". وبدأت خطة المستشار الملكي نزار العلولا الفاهم لطبيعة لبنان وخصوصيته تثمر نتائجها، كما نجح السفير السعودي وليد بخاري في فكفكة الألغام، متسلحاً بالديبلوماسية الحديثة التي كسرت الحواجز بينه وبين الفئات الشعبية اللبنانية. وتمت إعادة بناء قاعدة صلبة للعلاقة مع الرئيس سعد الحريري. فزيارة رؤساء الحكومات السابقين كانت بتنسيق مزدوج معه.

وهي المرة الأولى التي يزور فيها رؤساء حكومات سابقون السعودية رسمياً ويلتقون العاهل السعودي. ويصفها مسؤولون رفيعون بـ"زيارة وطنية بامتياز"، تطرق فيها الحديث عن لبنان بكل مكوناته وعن استقراره ومستقبله، كما تم التشديد على أهمية الحفاظ على "الطائف" وحفظ حقوق المسيحيين والمسلمين والحقوق الوطنية لكل مواطن لبناني. وهي تندرج في إطار "التسخين الايجابي" للعلاقات السعودية - اللبنانية.

واتخذت السعودية قرارها بدعم لبنان، معتمدة خطين، الأول عبر مشروع "سيدر"، فهي ستشارك بحصة كبيرة من الدعم، والثاني عبر مسار مباشر، إذ أتت زيارة رؤساء الحكومات لتعجل في توقيع اتفاقيات المجلس الأعلى التنسيقي السعودي - اللبناني، وعلى جدوله أكثر من 20 اتفاقية في كل القطاعات بما فيها العسكرية التي اطلع عليها قائد الجيش جوزيف عون في زيارته الأخيرة للرياض.

وتعبّر الزيارة في شكل واضح عن انفتاح سعودي على الزعامات الوطنية التي تريد الخير للبنان كالرؤساء الثلاثة الذين لم يتراجعوا امام التغيّرات بل كانوا بمثابة حراس الطائف في لبنان.

وخلاصة الرسالة السعودية من الزيارة، وجهتها إلى اللبنانيين مسلمين ومسيحيين: "لستم وحدكم".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.