الكورونا وصحة القلب

5 دقائق للقراءة

تحلل مراجعة جديدة الرابط بين فيروسات كورونا وجهاز القلب والأوعية الدموية. لا تزال المعلومات حول "المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة 2" (SARS-CoV-2) قليلة، لكن يظن العلماء أن إجراء الأبحاث عن أنواع أخرى من فيروسات كورونا قد يوضح جوانب كثيرة.

نُشرت نتائج المراجعة الجديدة في مجلة "جاما" لأمراض القلب، لكن يوضح الباحثون فيها أن الالتهابات التنفسية الحادة معروفة بدورها في نشوء أمراض القلب والأوعية الدموية.

أثبت العلماء مثلاً أن حالات الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي والالتهاب الرئوي الجرثومي قد تؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية وتزيد حدة الإصابات.

يوضح العلماء: "في معظم فترات انتشار الإنفلونزا، يموت المرضى لأسباب قلبية ووعائية أكثر مما يموتون لأسباب مرتبطة بالالتهاب الرئوي والإنفلونزا".

بما أن طريقة فهمنا لفيروس "كوفيد - 19" لا تزال قيد التطور، يذكر العلماء مراجع بحثية سابقة حول انتشار فيروسات كورونا مشابهة، بما في ذلك دراسات عن متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد ("سارس") ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية ("ميرس").

"سارس" وصحة القلب والأوعية الدموية

على غرار المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة 2، يظن العلماء أن الفيروس الذي يسبب "سارس" نشأ أيضاً لدى الخفافيش. في العام 2003، أصيب 8096 شخصاً في 29 بلداً بمتلازمة "سارس". يوضح الباحثون أن قلة الأدلة تُصعّب استخلاص الاستنتاجات عن أثر "سارس" على صحة القلب والأوعية الدموية.

إقتصر عدد المصابين بفيروس "سارس" في أكبر دراسة ذكرها الباحثون على 121 شخصاً.

إستنتج العلماء في دراسة من العام 2006: "كانت المضاعفات القلبية والوعائية، بما في ذلك انخفاض ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب، شائعة في مجموعة المصابين بفيروس "سارس" لكنها بقيت محدودة عموماً. وحده عدم انتظام ضربات القلب استمر، حتى عند وقف العلاج بالستيرويدات القشرية".

يظن الباحثون في مراجعتهم الجديدة أن معظم الأدلة حول المضاعفات القلبية والوعائية المرتبطة بفيروس "سارس" ترتكز على شهادات فردية أو تشتق من دراسات صغيرة.





"ميرس" وصحة القلب والأوعية الدموية

تنجم متلازمة "ميرس" عن نوع آخر من فيروس كورونا ويبدو أنها تشتق أيضاً من الخفافيش. بدأ هذا الوباء في المملكة العربية السعودية في حزيران 2012. وفق منظمة الصحة العالمية، سُجّلت حوالى 2500 إصابة مؤكدة وأكثر من 850 حالة وفاة في 27 بلداً بحلول العام 2019.

من الأصعب رصد الأدلة المرتبطة بالعوامل القلبية والوعائية المتعلقة بمتلازمة "ميرس". لكن طرح تحليل شارك فيه 637 مصاباً لمحة أعمق عن الموضوع.

إكتشف الباحثون أن أمراض القلب أصابت 30% من المشاركين في التجربة. لا يعني ذلك بالضرورة أن متلازمة "ميرس" تُسبّب مشاكل في القلب والأوعية الدموية، بل تكشف هذه المعلومة أن المصابين أصلاً بأمراض معينة كانوا أكثر عرضة لأعراض "ميرس" أو أقل قدرة على محاربة العدوى.

ماذا عن "كوفيد - 19"؟

يبدو أن المصابين بمشاكل قلبية ووعائية يتعرضون لأسوأ أعراض "كوفيد - 19". في دراسة شملت 44672 مصاباً بفيروس "كوفيد - 19" في الصين، كان 4.2% منهم مصاباً بأمراض القلب والأوعية الدموية. لكن يشكّل هؤلاء الأفراد 22.7% من جميع الحالات المميتة، ما يعني أن معدل الوفيات يساوي 10.5%.

في هذا السياق، يصف معدل الوفيات جزءاً من ضحايا فيروس "كوفيد - 19" في هذه المجموعة المحددة من الناس. في المقابل بلغ معدل وفيات المصابين بالسكري 7.3% والمصابين باضطرابات تنفسية مزمنة 6.3%.

شملت دراسة أصغر حجماً في الصين أيضاً 99 مصاباً بفيروس "كوفيد - 19". اكتشف الباحثون أن 40% منهم كانوا مصابين بأمراض وعائية قلبية أو دماغية.

في دراسة مرجعية صغيرة شملت 150 مصاباً بفيروس "كوفيد - 19"، بدا وكأن صحة القلب والأوعية الدموية تؤثر على معدل الوفيات. تبيّن أن جميع الناجين (82 شخصاً) ما كانوا مصابين بأمراض في القلب والأوعية الدموية، لكن كان 13 فرداً من أصل 68 متوفياً مصابين بتلك الأمراض.

التهاب عضلة القلب وفيروس كورونا الجديد

يقول المشرفون على المراجعة الأخيرة إن فيروس كورونا الجديد قد يسبب التهاب عضلة القلب وفق بعض الأدلة. تفيد تقارير تشريح الجثث بأن الخلايا الالتهابية الخلالية أحادية النواة تغزو عضلة القلب. إنه مؤشر أساسي على وجود التهاب.

كذلك، توثّق دراسات أخرى إصابات بالتهاب عضلة القلب تزامناً مع عدوى "كوفيد - 19". هذه الملاحظة ليست مفاجئة بالكامل، إذ يشرح العلماء أن العدوى الفيروسية تُعتبر على نطاق واسع جزءاً من أبرز أسباب التهاب عضلة القلب.

في مطلق الأحوال، لا يزال الوقت مبكراً لتقييم أثر "كوفيد - 19" على صحة القلب. لكن تطرح المراجعة الأخيرة أدلة قوية نسبياً على زيادة احتمال الإصابة بهذا الفيروس أو ارتفاع خطر الوفاة أو الاثنين معاً نتيجة أمراض قلبية ووعائية سابقة.

في النهاية، يستنتج الباحثون: "تكشف الدروس المستخلصة من فيروسات كورونا السابقة وأوبئة الإنفلونزا المعروفة أن العدوى الفيروسية قد تسبب متلازمات تاجية حادة وعدم انتظام ضربات القلب أو تؤدي إلى نشوء قصور القلب أو تفاقمه. ربما يسبب فيروس "كوفيد - 19" أمراضاً قلبية جديدة و/أو يزيد الأمراض القلبية والوعائية الكامنة سوءاً. لكننا لا نعرف بعد حدّة الفيروس ونطاقه وآثاره القلبية والوعائية على المدى القصير والطويل ولا مفعول العلاجات المقترحة، بل تخضع هذه الجوانب الآن لتحليل دقيق".