يشكك بحث جديد نُشِر في بداية شهر نيسان بفاعلية الأقنعة الجراحية والقطنية القابلة للاستخدام المتكرر لمنع انتشار جزيئات فيروس كورونا الجديد. حتى أن هذه الدراسة تستنتج أن جميع أنواع الأقنعة لا تكبح تفشي العدوى!
يريد الباحثون وخبراء الصحة العامة حول العالم أن يكتشفوا طرقاً إضافية لإبطاء انتشار وباء "كوفيد - 19"، لذا يتناقشون في هذه الفترة حول فاعلية أقنعة الوجه في الأماكن العامة. لا يزال هذا الجدل محتدماً ومستمراً ولم يتوصل الخبراء العالميون وصانعو القرار إلى إجماع حول هذا الموضوع بعد.
في وقتٍ سابق من هذا الشهر، أصدرت "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" توجيهات جديدة حول استخدام أقنعة الوجه، وهي تُشجّع الناس على وضع أقنعة قماشية ومنزلية الصنع عند الخروج، لكنها تدعوهم إلى ترك الأقنعة الجراحية المتخصصة وأجهزة التنفس للأطباء لأنهم يواجهون نقصاً خطيراً في المعدات.
في الوقت نفسه، عمدت منظمة الصحة العالمية إلى تحديث توجيهاتها حول استعمال أقنعة الوجه الواقية، فحذرت من غياب أي أدلة مثبتة حتى الآن على ضرورة أن يستعمل الأشخاص الأصحاء الأقنعة على نطاق واسع في المجتمع، وذكرت أن هذه النزعة لا تعطي منافع مؤكدة وقد تحمل مخاطر كبرى.
ما هي تفاصيل أحدث الأدلة العلمية في هذا المجال إذاً؟
وفق دراسة نشرتها مجلة "الطبيعة" منذ فترة، قد تمنع الأقنعة الجراحية المصاب بعدوى تنفسية فيروسية من نشر الجزيئات المعدية بدرجة معينة. صحيح أن هذه الدراسة حللت فيروسات من نوع كورونا، لكنها لم تأخذ بالاعتبار فيروس كورونا الجديد لأن البحث الأصلي حصل قبل بدء الوباء الحالي. نُشرت نتائج الدراسة الجديدة في "حوليات الطب الباطني" وكشفت أن الأقنعة الجراحية والقماشية ليست فاعلة بأي شكل لوقف انتشار فيروس كورونا الجديد.
جرى البحث تحت إشراف علماء من كلية الطب التابعة لجامعة "أولسان" ومستشفى "تشونغ آنغ" الجامعي وجامعة "سيجونغ" في سيول، كوريا الجنوبية، وشمل أربعة مشاركين تلقوا رعاية طبية لمعالجة فيروس "كوفيد - 19".
لمعرفة الأقنعة التي تمنع انتشار الجزيئات الفيروسية، طلب الباحثون من المشاركين أن يسعلوا فوق أطباق مخبرية من دون قناع، أو أثناء وضع قناع جراحي يُستعمل لمرة واحدة، أو قناع قطني قابل للاستعمال المتكرر.
في هذه الظروف كلها، طُلِب من المشاركين أن يسعلوا خمس مرات، وكانوا يسعلون في كل مرة فوق طبق مخبري مختلف.
أخيراً، أخذ الباحثون عينات من داخل وخارج كل قناع قطني أو جراحي. كانوا يتوقعون إيجاد إفرازات تحتوي على فيروس كورونا الجديد على الأسطح الداخلية. لقد أرادوا أن يعرفوا مدى قدرة أي جزيئات فيروسية على اختراق الأقنعة نحو الأسطح الخارجية. لكن بعد تحليل العينات، وجدوا تلك الجزيئات على الأسطح الخارجية لجميع الأقنعة، ما يعني أن أي نوع منها لا يستطيع احتواء الفيروس.
كتب العلماء في تقريرهم: "لم تنجح الأقنعة الجراحية ولا القطنية في تصفية فيروس كورونا الجديد حين سعل المصابون. كشفت أدلة سابقة أن الأقنعة الجراحية تصفّي فيروس الإنفلونزا بفاعلية وارتكزت عليها التوصيات التي تدعو المصابين بحالات مؤكدة أو مشبوهة من "كوفيد - 19" إلى وضع أقنعة للوجه منعاً لنقل العدوى. لم يتّضح بعد شكل الجزيئات الكبيرة التي تحتوي على فيروس كورونا الجديد ويحملها النَفَس، لكن تكشف التقديرات المرتبطة بحجم فيروس مماثل من نوع المتلازمة التنفسية الحادة الشديدة أن الأقنعة الجراحية لا تستطيع تصفيتها على الأرجح. تجدر الإشارة إلى أن نسبة التلوث كانت عالية على السطح الخارجي للقناع أكثر من سطحه الداخلي. تستطيع الجزيئات الفيروسية أن تعبر من الجهة الداخلية إلى الجهة الخارجية نتيجة الضغط على القناع أثناء أخذ العينات، لكننا أخذنا العينات الخارجية قبل العينات الداخلية. بالتالي، من المستبعد أن ينجم الفيروس على الجهة الخارجية من القناع عن خطأ تجريبي أو بشري".
استناداً إلى هذه النتائج، يستنتج العلماء في النهاية أن الأقنعة الجراحية والقماشية لا تمنع انتشار فيروس كورونا الجديد!