الورق أفضل من مجفّفات اليد للتخلّص من الفيروسات!

4 دقائق للقراءة

رغم غسل اليدين، قد تبقى الفيروسات على البشرة! تستنتج دراسة صغيرة وجديدة أن تجفيف اليدين بالمناديل الورقية يزيل هذا النوع من مسببات الأمراض أكثر من مجففات اليد النفاثة!

غسل اليدين أداة أساسية لمحاربة فيروس "كوفيد - 19" الجديد. أثبت العلماء أن تدابير غسل اليدين الفعالة تستطيع إبطاء انتشار الوباء. لكن تتعدد طرق تنظيف اليدين ويريد الباحثون أن يفهموا أفضل طريقة بينها. بدأ فريق بحثي يدقق بهذا الموضوع حديثاً.

بعد غسل اليدين، قد تبقى رواسب من مسببات الأمراض على البشرة. لذا أراد العلماء أن يحددوا الطريقة التي تزيل بقايا الفيروسات وتمنع الناس من نقلها إلى مختلف الأسطح، فاختبروا فعالية المناديل الورقية ومجففات اليد النفاثة تحديداً.

كان يُفترض أن يطرح الباحثون نتائجهم خلال "المؤتمر الأوروبي لعلم الأحياء الدقيقة العيادية والأمراض المُعدية"، لكن أُلغِي هذا الحدث بسبب انتشار فيروس كورونا الجديد.

ما وراء غسل اليدين وتجفيفهما

تجفيف اليدين جزء أساسي من تدابير النظافة الشخصية. تصمد الميكروبات في البيئات الرطبة، لذا يسهل أن تنتشر المجموعات المتبقية خلال غسل اليدين على الأسطح إذا لم نجفف أيدينا بشكلٍ صحيح.

جرت الدراسة الأخيرة تحت إشراف الدكتورة إيناس مورا، بالتعاون مع دانكن إيوين ومارك ويلكوكس من جامعة "ليدز" البريطانية.استعان العلماء بأربعة متطوعين فقط يعملون في مستشفى. فشاركوا في تجربة تحاكي تلوث اليدين باستعمال خليط من العاثيات (فيروسات تنقل العدوى إلى الجراثيم). ثم جفف كل شخص يديه بمناديل ورقية أو مجفف نفاث في مرحاض عام في أحد المستشفيات.

ثم جمع الباحثون عينات من 11 مساحة عامة وخاضعة للمراقبة، منها درابزين السلالم، والأبواب، وأزرار المصاعد، والكراسي، والهواتف، وسماعات الأطباء، وأزرار أجهزة التواصل الداخلية. تسمح هذه المعلومات للباحثين بفهم مدى قدرة المشاركين على نشر العدوى داخل المستشفى. وضع كل واحد من المشاركين مئزراً خلال عملية تجفيف اليدين، كي يقيس العلماء درجة تلوث الملابس وكيفية انتشار الفيروسات على الأسطح.





ما هي أفضل طريقة؟

يوضح الباحثون أن الطريقتين سمحتا بتخفيض تلوث اليدين بالعاثيات. لكن بعد استخدام المجفف النفاث، رُصِدت مظاهر التلوث على الأسطح الإحدى عشرة كلها. وكان متوسط تلوث الأسطح بعد احتكاك اليد بها عند استعمال المجفف النفاث أعلى بعشر مرات من أثر المناديل الورقية.

كذلك، لم تُرصد أي ملوثات بعد الاحتكاك بالملابس إلا عند استعمال المجفف النفاث. إنها نتائج مهمة، شرط أن تؤكدها دراسات أكبر حجماً. يضيف الباحثون: "بما أن المرضى والزوار وطاقم العاملين يستعملون المراحيض العامة، تستطيع طريقة تجفيف اليدين المنتقاة أن تزيد نسبة تناقل مسببات الأمراض أو تُخفّضها داخل المستشفى".

عيوب الدراسة

بما أن الدراسة اقتصرت على أربعة مشاركين، لا يمكنها أن تتوصل إلى استنتاجات جازمة. كما أنها لم تبذل أي جهد لتوزيع المشاركين عشوائياً. إلى جانب هذه العوامل، تبرز مشاكل جوهرية أخرى في الدراسة.

يوضح الدكتور غراهام ويلر، خبير إحصائي طبي في جامعة "كوليدج لندن" البريطانية: "في هذه الدراسة، طُلِب من المتطوعين الأربعة كلهم عدم غسل أيديهم بعد تلوثها لمحاكاة آثار غياب تدابير النظافة. لكن كم من الاشخاص يجفف يديه من دون غسلها أولاً؟ لا يمكن أن يستنتج الباحثون ضرورة استعمال المناديل الورقية بعد غسل اليدين بناءً على هذه الدراسة لأن العلماء لم يختبروا هذه الفرضية أصلاً، بل حللوا طرق التجفيف التي تسمح بتقليص التلوث المتبادل نتيجة عدم غسل اليدين".

لكن تتماشى هذه النتائج الأخيرة مع استنتاجات مراجعة سابقة حللت في العام 2012 مدى فعالية تقنيات تجفيف اليد للتخلص من الجراثيم. راجع الباحثون حينها 12 دراسة واستنتجوا ما يلي: "تكشف معظم الدراسات أن المناديل الورقية تجفف اليدين وتتخلص من الجراثيم بفعالية وتُخفّض مظاهر التلوث في الحمامات. على مستوى النظافة، تتفوق المناديل الورقية على مجففات الهواء الكهربائية. لذا يجب استعمالها في الأماكن التي تحتل فيها النظافة أهمية كبرى، مثل المستشفيات والعيادات".

في بيان جديد، عبّر الباحثون في الدراسة الأخيرة عن هذه الفكرة، فقالوا: "نظن أن نتائجنا مهمة في مجال السيطرة على فيروس كورونا الجديد الذي ينتشر بوتيرة متسارعة عالمياً. يجب أن تكون المناديل الورقية الوسيلة المفضّلة لتجفيف اليدين بعد غسلهما، ما يسمح بتخفيض مخاطر انتشار الفيروس وتلوث المساحات بسببه".