جنى جبّور

Byblos tango festival ينطلق مساء اليوم

مازن كيوان: سَفرة في المكان والزمان على أجواء التانغو

29 أيلول 2023

02 : 05

صفوف الرقص

تتمايل أحجار مدينة الحرف مساء اليوم على نغمات موسيقى التانغو الأرجنتينية، ساحرةً كل المشاركين المحليين والأجانب بـ»مهرجان التانغو» في نسخته الثامنة الذي تختتم من خلاله جبيل صيف مهرجاناتها. وعلى مدى 3 ليالٍ (29 و30 ايلول و1 تشرين الأول) يتغطى الحب والإحساس والإثارة على خطوات الراقصين في ساحة «اليونيسكو»، في أجواء راقية بامتياز، بفضل مؤسس المهرجان مازن كيوان، الذي يدفعه شغفه بهذا الفن من سنة إلى أخرى إلى تنظيم الفعاليات باللحم الحي إنطلاقاً من عشقه لبلده في ظلّ كفّ الدولة يدها عن أي دعم... كالعادة.



يتحول قلب مدينة جبيل التاريخية الى حلبة رقص محاطة بالأشجار والمطاعم وبمتحف وكنيسة وجامع ايضاً، في مشهدية جامعة تعكس تعددية البلد الثقافية ووجهه الحقيقي. هناك يرقص المشاركون من 25 بلداً أجنبياً وعربياً (مثل لندن، فرنسا، روسيا، أميركا، رومانيا، أوكرانيا، النروج، ايطاليا، اليونان، سوريا، الأردن، دبي، قطر، أبو ظبي، مصر...) بصمت، ومع كل خطوة يخطونها تتشابك أرواحهم على وقع لغة عالمية واحدة، رغم اختلاف لغة بلد كل منهم.

الحماس والجدّية معاً واضحان جدّاً في حديث مازن كيوان. هو يعشق هذا النوع من الرقص وعمل جاهداً ليحجز له مكانةً على خارطة مهرجانات التانغو العالمية، رغم كل العراقيل والصعوبات. وفي حديثه لـ»نداء الوطن»، يقول: «بدأت ارقص التانغو في باريس حيث كنت اعيش في 1997. في البداية كنت مجرد هاوٍ، وكوني راقصاً في الأساس، تمكنت من التطور بسرعة وصولاً الى الاحتراف. في 2000، جلت راقصاً في نحو 44 بلداً، مشاركاً في مهرجانات وورش عمل. في 2009، اطفأت عامي العاشر تقريباً من الاحترافية في هذا المجال، وقررت حينها تنظيم مهرجان للتانغو في بيروت، فانطلق Beirut international tango festival، لأتوجه بعدها الى جبيل في 2014، حيث اتخذ هذا المهرجان فيها طابعاً فنياً، ثقافياً وسياحياً كوننا نحرص على تعريف المشاركين على معالم هذه المدينة، بفضل ميشال منصور الذي يرافقهم في جولتهم للاستكشاف والسياحة».



مازن كيوان



في نسخة هذا العام، ارتفع عدد المحترفين الذين يشاركون في الفعاليات، يقول كيوان، مضيفاً: «من المميز جدّاً مشاركة سيباستيان خيمينيز وماريا بيلين جياتشيلو من الأرجنتين، وكوستاس دوكاس وجورجيا زيكو من اليونان معنا. كذلك، يضفي منسقو الأغاني: جوزيف دكبازيان من لبنان، صباح شماس من سان دييغو، فؤاد البيلاني من دبي وكوستاس دوكاس وجورجيا زيكو أجواءً رائعة على Tango Café (فعالية تنظم بعد الظهر) وMilonga (أمسية التانغو). والمهرجان أيضاً ورش تدريبية من 30 ساعة، عبارة عن تمارين رقص للمبتدئين والمستوى المتوسط والمحترفين، يجتمع فيها عشاق التانغو من مختلف شرائح المجتمع في مدرسة «راهبات القلبين الأقدسين» في جبيل- مشكورين- التي تحتضن هذه الصفوف، والتي تخطى عدد المشاركين فيها قدرتها الاستيعابية».

التانغو... فلسفة حياة

نسأله عن التانغو. هي بالنسبة له أكثر بكثير من دعسات الى الأمام والخلف وأزياء راقية. نصغي الى فلسفته بامعان: «التانغو فلسفة حياة. تتعانق خلالها الروح والجسد على النغمات، ما يساهم في الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية. التانغو حالة شفائية مثبتة علمياً، تؤخر الباركنسون والألزهايمر وتعزز افراز الدوبامين في الرأس. في المقابل، يهمني أن أكشف لكم أننا عملنا مع أكاديمية «أغيا» الألمانية على ابحاث شارك فيها نحو 80 شخصاً يرقصون التانغو، لنثبت بعض الأمور غير المثبتة بعد علمياً، على أن ننشر النتائج الواعدة قريباً».



تانغو وآخر إنسجام




الوزارات في غيبوبة


عراقيل كثيرة، يتصدرها غياب أي دعم رسمي من الدولة كفيلة بردع المبادرات الفردية، لولا عشق الوطن. وهذه فعلاً حال غالبية شبابنا الذين باتوا يمتنعون عن طرق باب الوزارات، لعلمهم أنّ الوعود ليست أكثر من خيبة أمل. من هنا يتوجه كيوان للمعنيين قائلاً: «نحن كالأيتام متروكون في هذا البلد، علماً أننا نقوم بعمل الوزارات، فمهرجاننا ثقافي- سياحي يجتمع فيه شباب من جنسيات مختلفة من جميع اقطار العالم، فيصبحون بمثابة سفراء لنا، لا يترددون لحظةً بنشر صور النشاط مظهرين وجه لبنان الحقيقي بعيداً عن السمعة السيئة التي يروج لها البعض أحياناً. كما يحرك العجلة الاقتصادية اذ حُجزت كل الغرف في 7 فنادق في المدينة. من حرقة قلبي على وطني الذي ما زلت أؤمن به ومن شغفي بالتانغو، مستمر بتنظيم هذا النشاط، آملاً بتلقي الدعم من الوزارات المعنية. ولا بدّ أن أشكر بلدية جبيل برئيسها وسام زعرور على التسهيلات المقدمة لنا، والسفارة الأرجنتينية وسفيرها موريسيو اليس على دعمنا بـ10 في المئة من كلفة المهرجان».

سفرة في المكان والزمان، تنتظر عشاق التانغو بعد ساعات، وما زال بإمكان الراغبين بعيش هذه التجربة الحجز عبر رقم الهاتف 70018281 أو التوجه Walk in الى موقع المهرجان. ويختم كيوان حديثه مشيراً الى أنّ «3 أيام من «لبنان الحلم» في انتظاركم. الأداء الرائع والمحترف يبعدكم عن همومكم وجو الأزمات، ويكفل لكم عيش اللحظة. فالتانغو... فن عيش اللحظة».







برنامج المهرجان