ريتا ابراهيم فريد

روى بو ضرغام: الصيام المتقطّع مفيد حين يترافق مع نظام غذائي صحّي

6 كانون الأول 2023

02 : 00

في الفترة الأخيرة بات كثيرون يلجأون إلى الصيام المتقطّع أو ما يُعرف بالـ intermittent fasting كوسيلة لخسارة الوزن. وهو مبدأ يعتمد بشكلٍ عام على التوقّف يومياً عن تناول الطعام لـ16 ساعة متتالية. وفي ظلّ تباين النظريات حول فوائده ومخاطره، تواصلت «نداء الوطن» مع إختصاصية التغذية العلاجية روى بو ضرغم التي شرحت أكثر عن الصيام المتقطع، وشدّدت على ضرورة أن يترافق مع نظام غذائي صحّي.



كإختصاصية تغذية، هل تنصحين زوّار العيادة باتباع الصيام المتقطع كنوع من النظام الغذائي إذا كانوا يرغبون به؟

لا بدّ من الإشارة في البداية الى أنّ الصيام المتقطّع ليس نظاماً غذائياً يعتمد على لائحة بأنواع المأكولات أو الكمية التي يُسمح بتناولها. بل هو تقنية يُفضّل أن تتماشى مع أحد الأنظمة الغذائية. أو بمعنى آخر، يمكن أن نعتبره جسر عبور يساعدنا على الوصول الى هدفنا بشكل أسرع، أو نمط حياة قد يترافق مع النظام الغذائي الذي نعتمده. وكما بات معلوماً، الصيام المتقطّع يعتمد على حصر تناول الطعام خلال 8 ساعات في اليوم، في مقابل صوم لمدة 16 ساعة متتالية تبدأ من اللحظة التي أنهينا فيها آخر وجبة، وتستمرّ حتى اليوم التالي. أنا أنصح به زوّار العيادة إذا كانوا قادرين على اتباعه الى جانب النظام الغذائي، لكني بالتأكيد لا أفرضه.

من هم الأشخاص الذين يمكن أن يتضرّروا من الصيام المتقطّع، وبالتالي عليهم تجنّبه؟

بالطبع هناك من لا يمكنه تحمّل البقاء من دون تناول 3 أو 6 وجبات في اليوم الواحد، والذي قد يصاب بالتوتّر الشديد. إضافة الى الذين يعانون من القرحة، أو الذين أجروا عمليات جراحية للمعدة. كذلك المرضى الذين يتناولون أدويتهم في أوقات معينة مثل الضغط والسكري والغدّة والإنسولين. وبالنسبة لأمراض الكلى والسكّري، يفضّل تنظيم وجبات الطعام على مدار يوم كامل لا حصرها بثماني ساعات.

حذّرت الدكتورة ريجينا أخونيانوفا إختصاصية أمراض الكلى الروسية من اتباع الصيام المتقطع لأنه قد يؤدي إلى تكوّن الحصى في كيس المرارة. وقالت: «عندما يأكل الإنسان مرتين في اليوم، لن يعمل كيس المرارة بطريقة صحيحة بسبب وجود فاصل زمني كبير بين تناول وجبات الطعام»
ما معلوماتك حول هذه النظرية؟

أكياس المرارة تتكوّن عموماً بسبب الدهون الناتجة عن بعض الأطعمة، خصوصاً حين يتضمّن الأكل كمية كبيرة من الدسم. شخصياً أرى أنّ هناك وجهة نظر في هذه الدراسة لناحية أنّ بعض الذين يعتمدون الصيام المتقطّع قد يسرفون في تناول المأكولات الدسمة خلال الساعات الثماني التي يأكلون فيها، كنوعٍ من التعويض عن ساعات صيامهم، مثل المقالي والسكريات وغيرها. هذا النوع من الطعام هو الذي يتسبّب بظهور أكياس المرارة وليس أسلوب الصيام المتقطّع، وهذا من وجهة نظري الخاصة. من هُنا، لا بدّ من التشديد على ضرورة أن يترافق الصيام المتقطّع مع نظام غذائي صحي، والأفضل أن يكون تحت إشراف إختصاصي تغذية.

إذاً من الضروري التنبّه الى نوعية المأكولات التي نتناولها خلال اتباع الصيام المتقطّع. لكن ماذا عن الكمية؟

جسم الإنسان يشبه الخزنة التي نودع فيها مقتنياتنا الثمينة، وعلينا أن نهتمّ به ونحرص على تزويده بكل ما هو صحّي وغير مضرّ. من هُنا، من يتّبع تقنية الصيام المتقطّع، لا بدّ من أن يركّز أيضاً على الكمية، وهذا يتمّ من خلال المتابعة مع إختصاصي تغذية الذي يرشدنا الى ما يجب تناوله عند كل وجبة، والكمية التي يُسمح لنا بها، من أجل الحصول على النتيجة المطلوبة.

هناك من يعتبر أن خسارة الوزن التي نحصل عليها عبر الصيام المتقطّع تبقى ثابتة، ولن نستردّ في ما بعد الكيلوغرامات التي خسرناها، إذ إن الجسم يعتاد على هذا النمط. ما دقّة هذه المعلومات؟

لا شكّ في أنّ الجسم يتكيّف مع الأنماط الغذائية أو التقنيات التي يتّبعها. وهناك الكثير من الأنظمة الغذائية، ومن ضمنها أنواع قاسية وغير سلسة، إلا أنّنا نحاول أن نتّبعها لفترة قصيرة فقط، وذلك بهدف كسر التكيّف الذي اعتاد عليه الجسم وإعطائه ما يشبه الصدمة. وقد نحاول أحياناً أن نعطي الزائر نظاماً غذائياً يأكل فيه وجبات أكبر لأيام قليلة، قبل مباشرة المتابعة بنظام غذائي آخر، وذلك تبعاً لمسبّبات زيادة الوزن التي تختلف بين شخص وآخر. بالنسبة للصيام المتقطّع، أشدّد مجدّداً على ضرورة تجنّب العادات السيّئة والمأكولات غير الصحية خلال اتباعه، وإلا لن يجدي نفعاً.

أحياناً يتوقف الجسم عن خسارة الوزن خلال اتباع نظام غذائي ما، خصوصاً الأنظمة القاسية، أو ما يُعرف بالـblock. ماذا عن الصيام المتقطع؟

كما ذكرنا في البداية، الصيام المتقطّع ليس نظاماً غذائياً، بل هو تقنية. بالتالي لا يشكّل بحدّ ذاته خطراً. لكنّ الجسم قد يتوقّف عن خسارة الوزن لأسباب أخرى، مثلاً إذا كان الشخص يتناول كميات ضئيلة جداً من السعرات الحرارية يومياً، فالكمية القليلة من الطعام قد تؤدّي الى أمراض عدة، من بينها الكسل في الغدة الدرقية.

لذلك من الأفضل إجراء تحاليل طبية معينة تحت إشراف الطبيب لمعرفة السبب خلف هذا الـblock ومعالجته، من دون أن ننسى أهمية ممارسة النشاطات الرياضية.