5062

الإصابات

65

الوفيات

1837

المتعافون

جاد حداد

Netflix Corner

The Last Days of American Crime... جريمة بحقّ السينما

17 حزيران 2020

02 : 00

نادراً ما نقع على فيلم تافه وقبيح ورديء بقدر The Last Days of American Crime (آخر أيام الجريمة الأميركية) للمخرج أوليفييه ميغاتون. الجريمة الوحيدة هنا سينمائية! يبدو أن شبكة "نتفلكس" تخفي هذا العمل عمداً لأنه محرج بكل بساطة. السيناريو سيئ والإخراج فاشل! إنه أطول فيلم من هذا النوع، ومن المستغرب أصلاً أن يصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من الإنتاج.

بعد مشهد مشين لرجلٍ مغمور بالبنزين في حوض استحمام، تتّضح معالم "الحبكة". تدور الأحداث قبل أسبوع من إطلاق "مبادرة السلام الأميركية" التي ترسل إشارة إلى الدماغ البشري لمنعه من ارتكاب الجرائم، ما يجعل عناصر الشرطة والمجرمين بلا نفع. تعمّ الفوضى في البلد طبعاً، فيما تُخطط المنظمات الإرهابية لإغلاق جميع حلقات العنف المتبقية وإتمام آخر مهمة كبرى لها قبل أن تعجز جسدياً عن تكرار عمليات مماثلة.





يظهر "غراهام بريك" (إدغار راميرز) بدور مجرم انتحر شقيقه للتو في السجن. ثم يأتي إليه الرجل الشرير المتملق "كيفن كاش" (مايكل بيت) ويخبره بأنه كان يعرف شقيقه من السجن. هو يخطط لعملية سرقة أخيرة ستسمح لـ"بريك" بالانتقام من النظام الذي دمّر شقيقه، ويجلب معه خطيبته "شيلبي" (آنا بروستر) لتسهيل إبرام الصفقة. ثمة مشكلة كبيرة في شخصية "شيلبي" التي تُعتبر من أكثر الشخصيات المكتوبة بطريقة معادية للنساء منذ سنوات. هي تتعرض لسوء المعاملة والتهديد والاستغلال ويصوّرها ميغاتون بأعلى درجات الابتذال. يُفترض أن تكون امرأة فاتنة لأنها الشخصية التي توصل "بريك" إلى وضع خطير، لكنها لا تحمل شيئاً من هذه الصفات. حين يلاحظ "بريك" كدمات على عنقها، تقول له: "أنا أستحق ذلك"! هي حلم المراهقين في أفلام الحركة النموذجية، ما يعني أن دورها يقتصر على الجنس أو تعريض بطل القصة للمخاطر. هذا ما يحصل على الأقل حتى ظهور المشهد العاطفي في الفصل الأخير من الفيلم، لكنّ هذا الجانب يزيد العمل سوءاً. لم يهتم الفيلم بشخصية "شيلبي" طوال 130 دقيقة، لذا من المستبعد أن يهتم بها في الجزء الأخير.

عملياً، لا أحد يجسّد "شخصية" حقيقية في هذا الفيلم. يصعب أن يقدّم العمل شخصيات قيّمة حين يخصص 148 دقيقة لجرائم القتل. لا يتعامل إدغار راميرز الموهوب مع هذا الدور بالشكل الصحيح ولا تفيده هنا التقنيات التي استعملها في أفلام أخرى، بل يبدو وكأنه أخذ دواءً منوّماً قبل موعد التصوير. لم يسبق أن شاهدنا أداءً باهتاً وجامداً لهذه الدرجة من قبل! أما مايكل بيت، فيظهر بطريقة صاخبة وقوية في مشهده الأول، وكأن شخصية "جاي" من سلسلة Jay and Silent Bob (جاي وبوب الصامت) للمخرج كيفن سميث بدأت تشارك فجأةً في فيلم حركة. لكن حتى شخصيته تتخذ لاحقاً طابعاً مملاً لأنها فارغة المضمون. في أحد المشاهد، يواجه "كيفن كاش" والده ويُعتبر هذا المشهد الأسوأ على الإطلاق من حيث الكتابة وحركة الكاميرات والمونتاج والأداء التمثيلي.ربما تتعلق أكبر جريمة في هذا العمل بفشل ميغاتون في صنع فيلم حركة حقيقي. ستمرّ 85 دقيقة قبل أن يظهر مشهد حركة خلال مطاردة سيارات. حتى ذلك الحين، يقتصر العمل على استعراض مظاهر الرجولة على طريقة مشهد الاستحمام في Scarface (ندبة الوجه)، ومن الواضح أنه يعتبر ذلك الفيلم مصدر إلهام له لتحديد معنى الرجل القوي. على صعيد آخر، يُعتبر الحوار مملاً أو صادماً. أحياناً، يبدو النص ركيكاً لدرجة أن نظن أنه مرّ بخدمة الترجمة في محرّك "غوغل"! وحتى التطورات التي تسبق عملية السرقة الكبرى تفتقر إلى الحوارات والشخصيات والأساليب القيّمة. سرعان ما يصبح الاهتمام بأي تفصيل في الفيلم مستحيلاً، فنكتفي باحتساب الوقت المتبقي قبل انتهاء هذه الجريمة السينمائية أخيراً!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.