منطقة صغيرة في دماغك أهم مما تظن

02 : 00

تكشف دراسة جديدة أن منطقة الأكيمة المتفوقة الصغيرة في الدماغ تؤثر على النظر أكثر مما افترض العلماء سابقاً.


تبرع هذه المنطقة في أداء عملها منذ فترة طويلة جداً، فقد حافظ عليها البشر على مر ملايين السنين من التطور. قد تكون كبيرة نسبياً لدى الأسماك والبرمائيات، لكنها بحجم حبة البازلاء في الدماغ البشري. أراد باحثون من المعهد الهولندي لعلم الأعصاب أن يتعمقوا في استكشاف قدرة الحيوانات والبشر على فصل الأغراض عن خلفياتها.


لطالما كانت هذه القدرة غامضة بدرجة معينة: من المعروف أن القشرة البصرية ترتبط بها، لكن يكون هذا الجزء من الدماغ ناقص النمو أو غير موجود لدى بعض الحيوانات.


يقول عالِم الأعصاب ألكسندر هيميل من المعهد الهولندي لعلم الأعصاب: «في الدراسة الجديدة، عطّلنا منطقة الأكيمة المتفوقة عبر استعمال علم البصريات الوراثي لمعرفة أثر هذا التعطيل». بعد تعطيل ذلك الجزء من الدماغ، أصبحت الفئران أقل قدرة على رصد الأغراض من حولها، ما يعني أن دور هذه المنطقة أساسي لتفسير البيئة المحيطة، بالتعاون مع القشرة البصرية.


استعمل الباحثون أجهزة تعقب العين وسجلوا الإشارات الكهربائية في الدماغ، فلاحظوا زيادة في نشاط منطقة الأكيمة المتفوقة حين كانت الفئران ترصد الأغراض من حولها. تكررت هذه النتيجة في المهام البصرية البسيطة والأكثر تعقيداً.


بدءاً من التعرّف على الأصدقاء في الشارع وصولاً إلى تحديد المعتدين قبل اقترابهم، تُعتبر القدرة على رصد أي جسم انطلاقاً من خلفيته جزءاً أساسياً من آلية معالجة الإشارات البصرية في الدماغ. إنها فكرة مهمة لمعرفة طريقة عملها.


قد تكون أدمغة الفئران والبشر متشابهة على مستويات عدة، بما في ذلك وجود مسارات متوازية مثل القشرة البصرية والأكيمة المتفوقة، لكن يُفترض أن يثبت العلماء النتيجة نفسها مع البشر قبل استخلاص أي استنتاجات مؤكدة. نعرف أن منطقة الأكيمة المتفوقة لدى البشر تسهم في توجيه نظرة الناس، ولا يعني تضرر القشرة البصرية بالضرورة أن تتلاشى قدرتنا على رصد المعلومات البصرية بالكامل.


في النهاية، يستنتج هيميل: «يكشف بحثنا أن منطقة الأكيمة المتفوقة قد تكون مسؤولة عن هذه العملية، ما يعني أن دورها أهم مما كنا نظن».