مخاوف كبرى على الأمن العالمي مع ارتفاع الطلب على أجهزة الذكاء الاصطناعي

02 : 00

يبدو أن السباق العالمي لتصنيع رقائق الحواسيب التي تُستعمل لإطلاق الجيل المقبل من أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر بشدة على السياسات الدولية والأمن العالمي.



في آخر سنتين، زادت الولايات المتحدة، والصين، واليابان، وعدد من البلدان الأوروبية، الميزانيات التي تُخصصها لهذا المجال، وفرضت تدابير لضمان أمن قطاع تصنيع الرقائق أو الحفاظ على حصة منه. تتجه الصين إلى مواكبة هذا السباق سريعاً، فقد بدأت تدعم تصنيع الرقائق بمئات المليارات، بما في ذلك الابتكارات المُصمّمة لإنتاج الجيل القادم من أجهزة الذكاء الاصطناعي، لأنها تطمح إلى بناء سلسلة إمدادات خلال العقد المقبل. يبدو أن سياسة الدعم الحكومي هي الاستراتيجية المفضّلة في ألمانيا أيضاً. وأعلنت المملكة المتحدة من جهتها أنها تُخطط لاستثمار مئة مليون جنيه استرليني دعماً للجهات التنظيمية والجامعات لمعالجة التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

يجازف اضطراب سلاسل الإمدادات في مجال تصنيع الرقائق بتعطيل قطاعات كاملة. كذلك، يطرح تأمين المواد الخام المستعملة في تصنيع رقائق الحواسيب، مثل المعادن الأرضية النادرة، مشكلة بارزة أخرى. تسيطر الصين مثلاً على 60% من إنتاج معدن الغاليوم و80% من إنتاج الجرمانيوم العالمي. يُعتبر هذان المنتجان من المواد الخام الأساسية لتصنيع الرقائق.

لن يكون ارتفاع الطلب على الرقائق لتعزيز نمو الذكاء الاصطناعي الطريقة الوحيدة التي تجعل هذا القطاع يؤثر على الظروف الجيوسياسية والأمن العالمي. أدى توسّع حملات التضليل على الإنترنت إلى تغيير معالم السياسة في السنوات الأخيرة عبر تضخيم الأحكام المسبقة بحق طرفَي الصراع.

لكن هل يُفترض أن تتحكم شركات التكنولوجيا بهذه المسائل الدقيقة؟ يجب أن تستفيد الجهات المعنية من آليات مثل قانون الخدمة الرقمية الذي أصدره الاتحاد الأوروبي، وأُطُر العمل الرامية إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي بحد ذاته. لكن لم تتّضح بعد نتائج هذه الخطوات.

بدأ الذكاء الاصطناعي يغيّر وجه العالم بسبب المشاكل التي يطرحها قطاع تصنيع الرقائق وارتفاع الطلب عليها نتيجة نمو هذا القطاع، لكن تبرز مظاهر أخرى لهذا التغيير. يجب ألا تستخف السلطات وقادة الدول بتأثير الذكاء الاصطناعي، فقد تتجاوز قدرته على تغيير الظروف الجيوسياسية والأمن العالمي قدرة البشر على توقّع التغيرات المرتقبة والتعامل معها.