البرتغال تحتفل بالذكرى الخميس لإحلال الديموقراطية

4 دقائق للقراءة

احتفلت البرتغال الخميس بالذكرى الخمسين لثورة القرنفل والانقلاب الأبيض الذي قاده ضباط شباب لإنهاء حكم دكتاتوري استمر 48 عاما وحروبا استعمارية طالت 13 سنة.

وبلغت الاحتفالات التي امتدت لأسابيع ذروتها الخميس مع مراسم عسكرية في ساحة كبيرة وسط لشبونة، عند مصب نهر تاجة. 

وتختتم بلقاء يجمع الرئيس البرتغالي المحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا ونظرائه رؤساء الدول الإفريقية التي استقلت بعد حلول الديموقراطية وهي أنغولا وموزمبيق وغينيا بيساو والرأس الأخضر وساو تومي وبرينسيبي. 

غير أن ريبيلو دي سوزا أحدث مفاجأة قبل هذه المناسبة بطرحه مسألة تعويضات استعمارية محتملة.

وقال مساء الثلاثاء خلال اجتماع غير رسمي مع وسائل الإعلام الأجنبية في لشبونة "نحن مسؤولون عما فعلناه هناك (...) علينا أن ندفع التكاليف". 

وواجه هذا الموقف على الفور معارضة من الحكومة اليمينية الجديدة المنبثقة عن انتخابات الشهر الماضي. وقال مصدر حكومي نقلاً عن صحيفة اكسبريسو الأسبوعية "إنه موضوع سام" و"غير مناسب". 

وخلال "جلسة رسمية" نظمت الخميس في البرلمان، لم يذكر الرئيس اقتراحه الذي تجاهله اليسار لكن انتقده اليمين بشدة.

- "فخور بالتاريخ" -

كان الزعيم اليميني المتطرف أندريه فينتورا الأكثر شراسة واتهم ريبيلو دي سوزا بـ "خيانة البرتغاليين". وقال: "أدفع ماذا؟ أدفع لمن؟ (...) أنا فخور بتاريخ هذا البلد".

وتنظم الاحتفالات بإحلال الديموقراطية في البرتغال هذا العام في أجواء تتسم أيضًا باختراق انتخابي جديد لليمين المتطرف، إذ عزز حزب "تشيغا" ("كفى") مكانته كقوة سياسية ثالثة في البلاد بحصوله على 18 بالمئة من الأصوات. 

وكشف استطلاع للرأي نشر الأسبوع الماضي أن نصف الذين شملهم يرون أن النظام الاستبدادي الذي أطيح في 1974  كان له جوانب سلبية أكثر من الجوانب الإيجابية، لكن خمسهم قالوا عكس ذلك. 

ورأى 65 بالمئة من هذه العينة أن ثورة 25 نيسان/أبريل كانت أهم حدث في تاريخ البرتغال، متقدمة على انضمام هذا البلد إلى الاتحاد الأوروبي في 1986، أو نهاية النظام الملكي في 1910. 

وقال الكولونيل المتقاعد فاسكو لورينسو رئيس "جمعية 25 أبريل" وريثة "حركة النقباء" التي نظمت الانتفاضة، لوكالة فرانس برس إن "الدافع الرئيسي كان حل مشكلة الحرب الاستعمارية". وشهد مانويل ليما المتقاعد الذي كان يحضر العرض العسكري صباح الخميس "كان عمري 20 عاما، و(ثورة) 25 نيسان/ابريل جنبني الذهاب إلى الحرب لذلك كان الأمر مهما جدا بالنسبة لي". 

- "بطولة" -

أطلق اسم ثورة القرنفل على هذا الحراك لأن السكان الذين وقفوا على الفور مع الانقلابيين، وزعوا زهور الربيع هذه على بعض الجنود الذين زرعوها في فوهات بنادقهم.

وتقول المؤرخة ماريا إيناسيا ريزولا، المسؤولة عن البرنامج الواسع لإحياء الذكرى إن "الصور التي التقطت في ذلك اليوم خصوصا هي التي حولت القرنفل الأحمر إلى رمز لثورة 25 نيسان/أبريل ومنحت في نهاية المطاف رؤية رومنسية وشاعرية لعمل كان فيه الكثير من البطولة، وإن كانت هذه الثورة سلمية".

وخلال سنوات الرصاص التي تميزت بشعار الدكتاتور أنطونيو سالازار "الله، الوطن، الأسرة"، بقيت البرتغال "دولة فقيرة ومتخلفة وأمية ومعزولة عن بقية العالم"، كما تصفها ريزولا. 

بعد أشهر من توتر كاد أن يتحول إلى حرب أهلية، اختتمت الفترة الثورية في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1975 بتدخل عسكري من قبل الجنرال أنطونيو رامالهو إينيس الذي أصبح في العام التالي أول رئيس منتخب ديموقراطيًا للبرتغال وكان حاضرًا الخميس في البرلمان. 

ومن الشخصيات الرئيسية الأخرى في ذلك الوقت، فاز الاشتراكي ماريو سواريش بأول انتخابات حرة بالاقتراع العام، نظمت في 25 نيسان/أبريل 1975 لتشكيل الجمعية التأسيسية التي صاغت القانون الأساسي الحالي للبلاد.

تسك/اا/غ ر

Agence France-Presse ©