يشهَد جنوب لبنان اعتراضات وانتفاضات على أنشطة "حزب الله" العسكرية، مع تصاعُد المطالب الشعبية بدخول الجيش اللبناني وفَرض سلطة الدولة لحماية المدنيين الأبرياء.. ويعترض الأهالي على تمركز عناصر "الحزب" وتخزين الأسلحة قرب المنازل السكنية خوفاً من القصف...
وقد وقعَت إشكالات في بعض القرى مثل عربصاليم والنميرية بين الأهالي ومجموعات تابعة ل"حزب الله" لمنع أيّ تحركات تعرّض حياتهم للخطر.. ويُطالب الناشِطون والأهالي بانتشار الجيش اللبناني في المدن والبلدات الجنوبية لتثبيت الإستقرار وإلى بسط سيادة الدولة رسمياً في مناطق مثل صور والنبطية وإقليم التفاح لحماية المنطقة...
وقد وقَّعَ مئات الناشطين والمثقّفين والشخصيات البارزة من أبناء محافظتَي الجنوب والنبطية على "نداء النبطية الثاني" و"نداء صور"، مُطالبين بانتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية فوراً وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية ومؤسّساتها الشرعية لحماية مدنهم من الدمار والتوغُّل الإسرائيلي...
جاءت هذه النداءات ك"صرخة علنية" تعكس تصاعُد الخلافات والإعتراضات الشعبية في الجنوب ضدّ انفراد "حزب الله" بقرار الحرب، خصوصاً بعد سقوط تلة "علي الطاهر" الاستراتيجية (بوابة النبطية) بيد الجيش الإسرائيلي وتفجيره الأنفاق والمجمّع العسكري تحت الأرض بعدما رفض "الحزب" تسليمها للجيش اللبناني...( يا للعار ) !
أبرز ما تضمّنتهُ نداءات أهالي الجنوب، التشديد على ضرورة إنهاء ازدواجية السلاح، وأن تكون الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار الأمني والعسكري لحماية الجنوبيين...
لقد أثبتَت الأحداث الميدانية الأخيرة.. من توغُّل برّي، وتدمير مُمنهَج، وتجريف لقرى كاملة، وتهجير مئات الآلاف.. عدم قدرة "حزب الله" على تأمين الردع أو حماية المدنيين والقُرى، وبناءً على ذلك، يصبح التمسّك بهذا السلاح ومخالفة القرارات الدولية (مثل القرار 1701) وقرارات الحكومة اللبنانية أمراً غير مبرَّر، بل ويتحوّل إلى ذريعة تستغلّها إسرائيل لمواصلة التدمير والإحتلال...
وجاءت الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى النبطية بالأمس، برفقة قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية، لتُشكِِّل رسالة واضحة بأنَّ الدولة حاضرة لحماية الجنوب وأهله وحماية كل لبنان وصون سيادته...
إنَّ حجم الخسائر البشرية والإقتصادية والعمرانية الهائلة التي يتكبّدها لبنان يومياً بسبب حروب "الحزب" المتكرٍِّرة، باتت تهدّد وجود الكيان اللبناني والدولة نفسها.. فاستمرار تعنُّت "حزب الله" ورفضه تسليم سلاحه للدولة يتطلّب قراراً سياسياً شجاعاً وحازماً من الحكومة، مدعوماً بغطاء دولي وعربي واضح، لفرض سلطة القانون بقوّة السلاح إن لزم الأمر، لأنَّ كلفة الإستسلام للأمر الواقع أصبحت أعلى بكثير من كلفة المواجهة لإنقاذ مستقبل البلاد وتطبيق القرارات الدولية والشرعية الدستورية...
إنَّ انتظار إيران كي تسمَح ل"حزب الله" بتسليم سلاحه للدولة.. كمَن ينتظر أن يسلِِّم الصياد بندقيتهُ لطريدته.
باحث وكاتب سياسي