فئران بأدمغة هجينة تتفاعل مع العالم باستعمال حاسة الشمّ

دقيقتان للقراءة

طوّر الباحثون فئراناً بأدمغة مصنوعة جزئياً من خلايــــــــــا الجـــــــــــــرذان، ما سمح لها بِشَـــمّ العالــــم عبــــــر أدوات عصبيــــــــــة من حيوان آخر.

إنها أول تجربة يستعمل فيها حيوان حواس كائن آخر لاستكشاف محيطه والتفاعل معه، ما يثبت قدرة الدماغ على التكيّف وتقبّل أنواع مختلفة من الخلايا الدماغية.



يظن الفريق الأميركي المسؤول عن هذه التجربة أن نتائجه قد تُسهّل رصد قواسم مشتركة في طريقة نمو الدماغ وتغيّره وإصلاحه لدى مختلف الأجناس، حتى أنها قد تُوجّه الأبحاث لاستكشاف واجهات مشتركة بين البشر والآلات أو لزراعة الخلايا الجذعية.

إستعمل الباحثون تقنية «تكملة الكيسة الأريمية» لدسّ خلايا جذعية من الجرذان داخل أجنّة الفئران بعد فترة قصيرة من عملية الإخصاب، ما سمح بنمو خلايا الجرذان والفئران واندماجها طبيعياً. إنه أول نجاح تُحققه هذه العملية لتطوير أدمغة هجينة عبر استعمال خلايا مشتقة من فصيلتَين مختلفتَين.

كان مفاجئاً أن تُغيّر بيئة دماغ الفئران توقيت نمو الخلايا العصبية المأخوذة من الجرذان وتدعم روابط نقاط الاشتباك العصبي بين الخلايا العصبية لدى الفصيلتَين معاً، مع أن نوعَي القوارض تطوّرا بشكلٍ منفصل طوال ملايين السنين وثمة اختلاف في حجم أدمغتهما.

عند تعطيل الخلايا العصبية المرتبطة بحاسة الشمّ لدى الفئران أو القضاء عليها، استلمت خلايا الجرذان هذه المهمّة وساعدت الدماغ في تحليل الروائح والعثور على الطعام.

لكن بدا وكأنّ الاحتفاظ بخلايا عصبية ميتة وصامتة يؤثر على سلوك الحيوانات. وجدت الفئران التي تعطلت خلاياها الشمّية صعوبة متزايدة في العثور على البسكويت الخفيّ، مقارنةً بمن كانت خلاياها الشمّية مبرمجة كي تختفي بالكامل في مرحلة النمو.

تبقى النتائج الجديدة واعدة، لكن لا بد من إجراء أبحاث أخرى لفهم تداعيات الاندماج العصبي بين أجناس مختلفة وتقييم مفعوله. مع ذلك، تتعلق واحدة من مشاكل نظام الأدمغة الهجينة الجديدة بتوزيع خلايا الجرذان بطريقة عشوائية، ما يُصعّب تطبيق هذه التقنية على أنظمة دماغية أخرى.

يسعى الباحثون راهناً إلى توجيه تلك الخلايا كي تتخذ شكلاً محدداً، ما قد يسمح بتحسين دقة التجارب. إذا نجحت هذه المساعي، قد تُمهّد التقنية الجديدة لابتكار أدمغة هجينة عبر استعمال خلايا عصبية مأخوذة من الرئيسيات.