مايا الخوري

كيف نخلّصهم من الإدمان؟

مراهقون يعانون: اضطرابات صحية ونفسية وسلوكية

5 دقائق للقراءة
"النوموفوبي"... من ينظر إلى هاتفه المحمول 150 مرّة يومياً بدون استخدامه

أظهرت دراسات أوروبية ارتفاعاً ملحوظاً في استخدام الهواتف الذكية عند المراهقين مبيّنة الارتباط ما بين هذا الإدمان ومشكلات صحية ونفسية واضطرابات سلوكية. فكيف نحوّل الإدمان إلى استخدام سليم وما البدائل الصحية؟



يمكن من الناحية العلمية اعتبار الاستخدام المفرط للتكنولوجيا والهاتف الذكي والإنترنت، شكلاً من أشكال الإدمان، وفق المعالجة النفسية مارتين الزغبي أبو زيد، بسبب العوارض التي سُجّلت لدى المراهقين أخيراً، كعدم القدرة على السيطرة على الوقت المستهلك أمام الشاشة، والشعور بالقلق عند الابتعاد عن الإنترنت وخربطة المشاريع والنشاطات اليومية بسبب ذلك، وارتباط المراهق بالأمكنة التي يتوافر فيها الإنترنت دون سواها، وردّ فعله عند نزع الهاتف منه. كما تراجع تفاعله الاجتماعي مع زملائه في المدرسة.



ورغم هذه العوارض الظاهرة لم يحدد الكتاب الخاص بالأمراض النفسية المعتمد عالمياً DSM5 الإدمان على الانترنت، كإدمان بعد، ولا "النوموفوبيا" المختصرة لـ (mobile-phone phobia no)- أي الخوف المفرط من فقدان الهاتف.


وتضيف: "أثبتت الدراسات أنّ "النوموفوبي" هو شخص قادر على النظر إلى هاتفه المحمول 150 مرّة يومياً من دون استخدامه. ومن الممكن أن يستيقظ ليلاً أيضاً للتأكد من سلامته".


من جهة أخرى، تسعى غالبية التطبيقات الإلكترونية وفق أبو زيد، إلى تعزيز إدمان المستخدم، وجذبه ليصبح "نوموفوبياً" أكثر، من خلال المطالبة بتسجيل الدخول إليها يومياً لتحديثها، أو المحافظة على المستوى الذي تحقق سابقاً. مثلما يحصل في التطبيقات التي تعلّم اللغات أو الألعاب الإلكترونية، التي تستدرج المستخدم إلى إدمانها بشكل غير مباشر.


ورداً على سؤال حول كيفية تحديد ما إذا كان المراهق مدمناً على هاتفه المحمول، تجيب: "إذا تخلّى عن استخدام الهاتف للخروج مع الأصدقاء والجلوس مع الأهل، إذاً هو في الطريق السليم. أما إذا كان رافضاً للخروج من المنزل من دونه، ورافضاً للتواجد في مكان لا يتوافر فيه الإنترنت، ويستيقظ ليلاً لتفقّده، فاستخدامه إذاً غير سليم. باختصار "إنّ التمييز ما بين سيطرة الهاتف عليّ أو سيطرتي على الهاتف هي التي تحدد ما إذا كنتُ مدمناً أم لا".



أمّا عن نتائج الاستخدام المفرط للهاتف والشاشة، فتجيب: "يؤثر "النوموفوبيا" والإدمان على الشاشة في القدرة على التركيز ومستوى الاستيعاب عند الطلاب ما يؤدي إلى تراجع في الأداء المدرسي. فبعدما كانوا يركّزون طيلة النهار على الشرح، أصبحوا يفقدون تركيزهم سريعاً، خصوصاً أنهم اعتادوا التصفّح السريع عبر الإنترنت الذي يقدّم موادّ استقطابية للنظر والسمع. فإن لم يُقدّم لهم الشرح بالطريقة الاستقطابية نفسها فقدوا تركيزهم واهتمامهم بالدراسة".



وتتحدث أبو زيد عن النتائج الصحية "للنوموفوبيا" والإدمان على الهاتف، محددة إياها "بالقلق والأرق والاكتئاب الناجم عن الشعور بالوحدة والعزلة والارتباط بشاشة صغيرة قد تخون المستخدم في أي لحظة. فضلاً عن أوجاعٍ في الرأس واضطرابات في النظر واضطرابات عضلية وهيكلية. إضافة إلى فقدان الشهية واضطرابات في النوم وهذه عوارض ترتدّ كلها سلباً على الأداء المدرسي".



وتشير أيضاً إلى مشكلات على الصعيد العلائقي مع الأهل والأصدقاء، خصوصاً بعد الانفصال القسري عن الهاتف، فنشهد عوارض غضب تجاه الأهل، قد تبلغ مرحلة الاعتداء عليهم بالضرب. إذاً عوارض الانفصال عن الهاتف هي: "الغضب، عدم السيطرة على الشعور، الإحساس بالفراغ، حالات هوس"، وهذه مظاهر واضحة في الأسابيع الأولى من المدرسة، حيث تُلحظ معاناة الطلاب وضياعهم من دونه".


ورداً على سؤال حول كيفية الحؤول دون أن نصبح رهائن للهاتف، تجيب: "يجب الالتزام بعادات صحية في الاستخدام، أي تعلّم كيفية تحديد الوقت المستهلك أمام الشاشة، وتحديد قوانين متعلقة بدوره كوسيلة للتسلية من وقت إلى آخر، ووسيلة سريعة للاطلاع على المعلومات. وعدم استعماله أثناء تناول الطعام أو مشاهدة التلفزيون أو الدرس أو الجلوس مع الأهل والأصدقاء وإبقائه خارج الغرفة وقت النوم".



وتشجّع أبو زيد على اكتساب عادات صحيّة بديلة، كممارسة النشاطات الرياضية والفنيّة والثقافية والخروج مع الأصدقاء. وفي حال لم تنفع الوسائل البديلة للحد من استخدام الهاتف، عندها من الضروري استشارة معالج نفسي أو اختصاصي للتوجيه والمساعدة.



تعليم الأطفال استخدام الهاتف الصحيح

تحوّل الإنترنت عادة مرضية عند الأطفال والمراهقين لذلك أدعو إلى تشريع مادة تعليمية مهمّة في الصفوف الصغيرة أسوة بالمواد الأساسية لتوجيه الطلاب إلى كيفية استخدام الشاشة والإنترنت بطريقة سليمة. أي أن تبقى وسيلة سريعة للمعرفة والمعلومات والتواصل مع الآخرين حول العالم وبين الأفراد والمؤسسات، وفي الوقت نفسه استخدامها بطريقة صحيحة بعيداً من التنمّر الالكتروني والتحرش الجنسي والمعلومات المغلوطة والفيديوات السخيفة والسطحية التي نشاهدها عبر "تيك توك" التي تحفّز للأسف على إخراج الحياة الخاصة إلى العلن.



مارتين الزغبي أبو زيد