مايا الخوري

عوارضه شبيهة بفيروسات أخرى

شلل الأطفال يهدد الحياة فلا تهملوا اللقاح

5 دقائق للقراءة

شلل الأطفال الوبائي poliovirus، فيروس معوي ينتشر عن طريق ابتلاع طعام أو ماء ملوّثين ببراز مصاب بالعدوى، أو عبر لعابه أو القطيرات الناجمة عن عطسه أو سعاله، أو عن طريق لمس سطح ملّوث ومن ثمّ لمس الفم. فما عوارضه وسبل الوقاية منه؟ 


الأطفال دون الخامسة هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس بالدرجة الأولى، إنما يمكن أن يصاب أي شخص بالغ غير ملقح أيضاً. وتشمل عوارضه:


1- عوارض غير مسببة للشلل: علاماتها الخفيفة شبيهة بالإنفلونزا النموذجية للأمراض الفيروسية الأخرى، وهي: الحمى، وجع الحلق، صداع الرأس، التقيؤ، التعب، آلام الظهر أو تصلبه، آلام الرقبة أو تصلبها، ألم في الذراعين أو الساقين أو تصلّبهما، وجع في العضلات أو تشنجّها.


2- عوارض متلازمة الشلل: الأكثر خطورة، غالباً ما تحاكي العوارض الأولية لشلل الأطفال الحمى والصداع، تشمل: فقدان ردود الفعل، آلاماً أو ضعفاً شديداً في العضلات، الأطراف المترهلة والمرتخية.


3- عوارض متلازمة ما بعد شلل الأطفال: مجموعة من العلامات والعوارض المسببة للإعاقة بعد سنوات من إصابة الفرد بالفيروس. تشمل: ضعفاً وألماً تدريجياً في العضلات أو المفاصل، تعباً، مشاكل في التنفس أو البلع، اضطرابات التنفّس المرتبطة بالنوم. عدم تحمل درجات الحرارة الباردة.


وحول كيفية التمييز ما بين عوارض poliovirus والأمراض الفيروسية الأخرى، يشير رئيس اللجنة الوطنية للتحصين البروفسور برنارد جرباقة، إلى فحص سريري يجريه الطبيب إضافة إلى فحوصات مخبرية تشمل عينة من البراز ومن سائل النخاع الشوكي ومسحة من الأنف أو الحلق.


ويتحدّث د. جرباقة عن تداعيات الفيروس فيقول: "تكون متلازمة ما بعد شلل الأطفال أحياناً مهددة للحياة، وقد يؤدي ضعف العضلات الشديد إلى حدوث مضاعفات من جراء فقدان التوازن فالسقوط أرضاً، كما الإرهاق، الألم، سوء التغذية والجفاف والتهاب الرئة، فشل الجهاز التنفسي المزمن، هشاشة العظام، اضطرابات النوم وغيرها".


وعن كيفية الوقاية، يجيب: "تلقّي جرعات لقاح شلل الأطفال خلال مرحلة الطفولة هي الخطوة الأساس والأهم للوقاية من الإصابة بالمرض، وذلك حسب البرنامج الوطني للتحصين في وزارة الصحة اللبنانية"، لافتاً إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر والالتزام ببعض التدابير الوقائية عند السفر إلى المناطق الموبوءة أو عند التعامل مع فرد مُصاب بالمرض، موضحاً أن التطعيم بات مهمّاً جداً. وقد تحققت نقلة نوعية في المبادرات الخاصة لوقف انتشاره والقضاء عليه عبر ضمّه إلى جداول التطعيم الخاصة بالأطفال في مختلف دول العالم، مما تكلّل بنجاح لبنان بالبقاء دون حالة شلل وبائي منذ قرابة 20 عاماً".


وبالنسبة إلى اللقاح، فثمة نوعان:

- لقاح شلل الأطفال الفموي: كلفته منخفضة وطريقة إعطائه سهلة، يحتوي على نسخة مُضعّفة من الفيروس يُعطى على شكل قطرات عبر الفم. هو فعّال جداً في حماية الطفل ويزيد مناعة القطيع في المناطق الموبوءة. إنما يمكن في حالات نادرة أن تتبعه إصابة بالمرض بعد تلقّيه، لذلك لا يعطى في حالات الإصابة بضعف عميق في المناعة، كسائر اللقاحات الحيّة المُضعّفة.


- لقاح شلل الأطفال المعطّل: يحتوي على نسخة غير حيّة من فيروس شلل الأطفال، لذا يوفّر مناعة ضدّه، من دون الارتباط بزيادة خطر الإصابة. يُعطى عبر الحقن في منطقة الساق أو الذراع.


ويوزّع جدول اللقاحات على جرعات متتالية، تبدأ بعد شهرين من الولادة، وحسب البرنامج الوطني للتحصين.


أما بالنسبة للأفراد البالغين الذين لم يتلقوا اللقاح خلال طفولتهم (المتسرّبين)، "فمن المهم أن يلقّحوا بهدف حمايتهم من الإصابة، ويكون ذلك عبر جرعات الاستلحاق من لقاح شلل الأطفال، من أجل الحصول على الوقاية الكاملة". أمّا البالغون الذين تلقوا الجرعات في طفولتهم وهم معرّضون للإصابة بالمرض في سفرهم إلى مناطق ينتشر فيها الفيروس أو في مراكز عملهم بدور الرعاية الصحية "فيفضّل أن يتلقّوا جرعة إضافية، أيضاً حسب برنامج الاستلحاق".


ويعدّد د. جرباقة بعض التدابير الوقائية للحماية قائلاً:

1- تجنّب الاتصال المباشر وغير المباشر مع فرد مصاب، أي تجنّب التقبيل والمعانقة ومشاركة أواني الطعام والشراب، ولمس الأدوات المستخدمة من قبل المصاب.


2- الحفاظ على النظافة الشخصية عند السفر إلى المناطق الموبوءة أو عند التعامل مع المرضى، أي الحرص على غسل اليدين بالماء الدافئ والصابون بشكل متكرّر، ويمكن استخدام معقّم اليدين الذي يحتوي على الكحول كونه قادراً على قتل الفيروس أيضاً.


3- الحرص على عدم لمس العينين، أو الأنف، أو الفم إلّا بعد التأكد من نظافة اليدين، والحرص على منع الأطفال الصغار من وضع أصابعهم في أفواههم.


4- تجنّب الأطعمة والمشروبات الملوثة، حيث يمكن لسوء الصرف الصحي الملوّث ببراز مصاب أن يلوّث مياه الشرب.



الوقاية

أساس الوقاية والحماية مبني على الشروط التالية:

- تنظيم برنامج اللقاحات مع طبيب الطفل أو مركز الرعاية الصحية، والالتزام بجدوله.

- مراجعة الطبيب في حال التأخير عن الجدول بسبب السفر أو المرض.

- التشديد على دور الأهل، طبيب الطفل، ودار الحضانة والمدرسة، على فعالية وضرورة التحصين لدى كل الأطفال، من صفر إلى 18 سنة، حسب البرنامج الوطني للتحصين وبرنامج الاستلحاق.