مايا الخوري

لا تستهينوا بخدشٍ بسيط أو عضّة

داء الكلب مميت لا يسلم منه المصاب

4 دقائق للقراءة

أطلقت وزارة الزراعة أخيرًا، بالتعاون والتنسيق مع نقابة الأطباء البيطريين في لبنان، المرحلة الأولى من خطتها الهادفة إلى الحدّ من خطر انتشار داء الكلب والتعامل مع ظاهرة الكلاب الشاردة بأسلوب علميّ، فعّال، وإنسانيّ، خصوصًا بعد الأخبار المتداولة عن تعرّض مواطنين في مناطق مختلفة لهجومٍ وفي ظلّ غياب الإحصاء المحدّد عن عدد الكلاب الشاردة وعدد الإصابات في لبنان. فما هو داء الكلب وكيف ينتقل إلى الإنسان؟

داء الكلب (السعار) هو فيروس مميت ينتقل من كلب مصاب بالمرض، أو حيوان من فصيلته كابن آوى أو ذئب، أو هرّ مصاب، إلى الإنسان عبر العضّ أو الخدش أو ملامسة لعاب الحيوان المريض لجرح مفتوح عند الإنسان.


ويشير رئيس قسم الأمراض الالتهابية في مستشفى "أوتيل ديو" البروفيسور جاك شقير إلى خطورة هذا الفيروس، حيث تبلغ نسبة وفاة الشخص المصاب 99.99 %، عند بدء ظهور الأعراض في حال تلقّي العلاج أو عدمه، لتبقى نسبة المصابين الذين خلّصوا من الموت ضئيلة جداً. وتكمن الخطورة أيضًا بعدم ظهور الأعراض مباشرة بعد التعرّض للعضّ أو الخدش بل في خلال بضعة أيّام أقصاها 10.


تشمل الأعراض تشنّجات عضلية لا إرادية في الجسم كلّه بسبب استهداف الفيروس الجهاز العصبي، فيتأثر الجهاز التنفّسي وجهاز القلب، ويشعر المصاب بالعطش لكنه لا يستطيع شرب الماء للارتواء أو حتّى بلع الريق بسبب تلك التقلّصات، فيخرج فيضان الرّيق من فمه، ليفقد المريض عقله ويدخل في النوم السريري ويموت.


وردًّا عن سؤال حول أهم الخطوات الواجب اتّباعها، يقول: "من المهمّ الوقاية خصوصًا عند السفر إلى بلاد تتمحور إرشادات السلامة فيها حول الانتباه من الكلاب الشاردة في الشوارع والتي يمكن أن تكون مصابة بالمرض، لذلك يجب تلقي اللقاح قبل السفر خصوصًا إلى مناطق أفريقية أو في جنوب شرق آسيا أو الفييتنام التي تسجّل فيها حالات كثيرة".


وعن كيفية التصرّف في حال التعرّض لعضّة أو خدش، يقول: "في حال كانت هوية مالكي الحيوان معروفة ونعلم مكان تواجده يمكن مراقبته خلال 10 أيّام، فإذا ظهرت أعراض المرض عليه أو مات عندها يجب التوجّه مباشرة لتلقّي اللقاح الذي هو عبارة عن 4 أو 5 جرعات تؤخذ عن طريق الإبر تحت الجلد وفق البروتوكول المعتمد في البلد".


أمّا إذا كان الكلب شاردًا دون هوية محدّدة، خصوصًا في المناطق الكبيرة التي تنتشر فيها الكلاب الشاردة كأفريقيا وجنوب شرق آسيا والفييتنام، فعندها يجب عدم الانتظار، بل التوّجه مباشرة إلى المركز الصحي لتلقّي اللقاح. وفي حال كان الجرح عميقًا وخطيرًا والعضّة كبيرة، "فذلك يستوجب استشفاءً لتضميد الجرح وتلقي المصاب إضافة إلى لقاح داء الكلب، إبر serotherapy التي تحتوي مضادات ضدّ الفيروس، تؤخذ جرعتها في مكان مختلف في الجسم عن موقع جرعة داء الكلب لئلا يتعارض اللقاحان".


وعمّا إذا كان بروتوكول تلقّي اللقاح يختلف في حال الوقاية أو العلاج، يجيب: "لا يختلف في حال كان بهدف الوقاية الأوّلية أو الثانوية، ففي الحالتين يرتكز على 4 أو 5 جرعات، وهذه الطريقة الوحيدة الفعّالة ضد الإصابة بمرض الكلب ومضمونة تقريباً 100 %، عدا عن ذلك، في حال كان الحيوان مصاباً، ولم يتلقَ الشخص اللقاح تكون حياته في خطر ويصعب إنقاذه خصوصًا عند بدء ظهور أعراض المرض".


وينصح البروفيسور شقير بعدم الاقتراب من أي حيوان غير مألوف لملامسته أو ملاطفته خصوصًا إذا لم يكن معتادًا على رائحة الشخص. ومن المفضّل عدم السفر إلى بلدان غريبة تكثر فيها الكلاب الشاردة من دون جرعات الوقاية. وفي حال السفر عدم السير في الشوارع بل استخدام سيارات الأجرة كما عدم التنقّل في مواقع قرب الأحراج خصوصًا في الليل.


أعراض الإصابة التي حدّدتها وزارة الصحة في لبنان

- ألم ووخز في منطقة الإصابة

- ألم في الرأس

- حرارة مرتفعة

- ألم وصعوبة في البلع قد يصاحبها زيادة إفراز للعاب

- اضطرابات تنفسية

- تقلّصات في الحنجرة عند تناول السوائل أو لمجرد رؤية الماء

- الخوف من الماء

- الكزاز الفكي

- اضطرابات في المزاج، قلق، هيجان، هلوسة

- في مرحلة متقدمة تحدث اضطرابات في الوعي ونوبات من التشنّج والشلل