جوزيفين حبشي

"نَفَس" يحبس أنفاسنا ترقُّباً لانجلاء الرؤية

4 دقائق للقراءة

نعم، لبنان أخذ نفساً عميقاً درامياً. نعم، الدراما اللبنانية البحت خرجت من "الكوما" في هذا الموسم الرمضاني، بعدما أنعشتها شركة "إيغل فيلمز" وضَخَّ فيها "بالدم" دم الإبداع والعودة إلى الحياة من جديد. ونعم، الدراما اللبنانية بدأت تتنفّس الصعداء بفضل شركة "سيدرز آرت"، وإنتاجها الضخم لمسلسلها "نَفَس"، الذي أُصنِّفه لبنانياً (رغم كونه مشتركاً) لأنّ إنتاجه لبناني وإخراجه لبناني، وحصّة الأسد للطاقم التمثيلي فيه من نصيب لبنان ونجومه. لا عنصرية في ما أقول، بل رغبة صادقة في أن تستعيد درامانا اللبنانية هويّتها ومكانها الرائد في المنافسة عربياً.


أوكسجين أم اختناق؟

بعد مشاهدة أولى حلقات "نَفَس"، لا أزال أحبس أنفاسي، بانتظار انجلاء الرؤية أكثر في الحلقات المقبلة. فهل سنكون على موعد مع نفحات من أوكسجين الرومانسية والحب المُنسّمة في انطلاقة هذا العمل، والتي اشتقنا لها كثيراً، بعدما خنقتنا أجواء "الأكشن" والمافيات والمخدّرات والقتل والرصاص؟ أم سنُفَاجأ بثاني أوكسيد الكربون الذي قد يخنق فرصة الخروج من نفق القصص المتوقّعة لعلاقة حب مستحيل بين فتاة ثريّة وشاب فقير، ستعترضهما عقبات كثيرة قبل أن تخلص إلى نهاية سعيدة؟

ولأن "إحساسي هوّي اللي عندي الأساسي" (كما تغنّي عبير نعمة في شارة المسلسل)، آمل أن "يصدق معي". فإحساسي يقول إن النَّسيم الهادئ والبارد نوعاً ما مع انطلاقة المسلسل، سينقلب قريباً زوبعة أحاسيس وتشويق. مشاهداتي الأولى تنبئ أنني، والمشاهدين، سنتنفّس الصعداء مع تقدّم الحلقات، لأنني على ثقة بموهبة المخرج إيلي السمعان ورؤيته الإخراجية الخاصة، ولمساته المشهدية الساحرة، وحرفيّته في إدارة الممثلين، وفي التعامل مع نص إيمان السعيد الذي يتضمّن قصصاً عديدة.


بين التكرار والجديد

قصص بعضها جديد يضيء على قضيّة مهمّة يجهلها معظمنا رغم أنها موجودة في مجتمعنا، مثل فقدان البصر التدريجي. وبعضها الآخر جميل ومثير للفضول مثل المسرح الاستعراضي وكواليسه. هذا إضافة إلى قضايا مكرّرة ومستهلكة، مثل موضوع النازحين السوريين، على أمل أن يحمل الطرح جديداً مختلفاً. ويبقى الأبرز، قصة الحب المقدّمة من زاوية غير تقليدية (شابة كفيفة مغرمة برجل لم تره من قَبل). قصة أتمنّى أن تحمل بدورها جديداً، فلا تقع في "الكليشيه".

أثق أيضاً ببراعة كمال بو نصّار في إدارة التصوير من خلال أُطر وزوايا جميلة جداً بدأت تظهر نتائجها بوضوح، وأترقّب بلورة أداء دانييلا رحمة التي سبق أن أبهرتني في "تانغو" وسلسلة "للموت"، خصوصاً أنّ تحديات كبيرة تنتظرها مع شخصية "روح" التي ستفقد نظرها وأحلامها وحبّها تدريجياً.

فمع انطلاقة المسلسل، برزت شخصية "روح" التي لا تشبه أي شخصية قدّمتها دانييلا في السابق، لذلك لا تجوز المقارنة بتاتاً. شخصية طيّبة، رومانسية وبريئة، حتى السذاجة أحياناً، وهذا طبيعي، برأيي، لفتاة هي وحيدة والديها الثريَّين، بدأت تفقد نظرها تباعاً منذ صغرها، تعيش في عالم خاص ومحميّ، محاطة باهتمام مبالغ من أهلها، تجد متنفّسها الوحيد في الرقص. فهل من الطبيعي أن تكون شخصية ثائرة وحادة ونافرة؟ حتماً لا في البداية، لكن من المفترض أن تتطوّر الشخصية تباعاً مع تقدُّم الأحداث والتحدّيات والصدمات التي ستعيشها، والتي من المفترض أنها ستجعلها تتألم وتنضج وتتغيّر. أنتظر هذا التحوّل، وأثق بقدرات دانييلا رحمة.


ثلاثيّة عوض ثنائية

أيضاً، يبدو أنّ ثلاثية عوض الثنائية ستكون بانتظارنا لاحقاً، بين دانييلا رحمة وكلّ من معتصم النهار المتناغم معها شكلاً وحيوية وكيمياء، وعابد فهد في دَور مالك المسرح الذي قدّم في أولى حلقات المسلسل أداءً طريفاً نوعاً ما، لكنه لا يخلو من بعض المبالغة والكاريكاتورية والتكرار من شخصيات سابقة أدّاها على الشاشة.


المفرح أيضاً في "نَفَس"، مشاهدة مجموعة كبيرة من أبرز الممثلين اللبنانيين وأكثرهم احترافاً، مثل جوزيف بو نصّار وغابريال يمين بحضورهما الآسر، وإيلي متري بأدائه السلس والطبيعي جداً، وإلسا زغيب في شخصية جديدة ومركّبة، ونهلة داوود التي تليق بها أدوار السيّدة المتعالية، وروزي الخولي وأحمد الزّين ووسام صباغ ورانيا عيسى وخالد السيّد. إضافةً إلى ميا علاوي وحسين مقدّم وختام اللّحام ورنين مطر وجو صادر وغيرهم. شخصيات عديدة، لكلّ منها قصة وخلفيّة وأسرار، تعِد بانكشافات ومفاجآت مع الحلقات المقبلة، وكلّنا أمل أن تقطع أنفاسنا إعجاباً.



دانييلا رحمة وجوزيف بو نصّار



دانييلا رحمة خلال تصوير المسلسل




دانييلا رحمة في إحدى لقطات العمل



أحد إعلانات المسلسل




المخرج إيلي السمعان