جوزيفين حبشي

عدلا طارت... فهل يغطّ قانون حماية المرأة؟

دقيقتان للقراءة

"كان في مرّة، غدي صغير، ينطر إمّو ليليّة وإمّو ما تعرف ترجع"… أمه لن ترجع. كالبالونات الملونة التي طارت إلى فضاءات لا ظلم فيها، وسموات لا عنف فيها ولا قسوة وقهراً ووجعاً وأحكاماً مسبقة، طارت عدلا. كبالون مرفرِف في يد طفل لا يدرك من الحياة سوى لهوها، طارت عدلا بعدما نفَّست رصاصاتٌ بالونها الملوّن كضحكتها، فلم يبقَ فيه هواء يُستنشق، وأوكسيجين يُحيي، وقلب يخفق، وأحلام ورديّة تهرب لتحتمي من كابوس أسود.



طارت عدلا، كفراشة أحرقت النار جناحَيها، فنفضت عن رمادهما ما التصق فيهما طويلاً من ظلم وجهل وعنف ووجع وعذاب ووحشية وبراءة مسحوقة. طارت عدلا وحلّقت بعيداً بقلبها وطيبتها ومحبّتها غير المشروطة، باتجاه الشمس والقمر وعطارد الذي لن يعارض مرورها به، في رحلتها الأخيرة نحو السلام الأبدي.


طارت عدلا قبل أن تطفئ شمعات عيد ميلاد غدي، وقبل أن تزف "تك تك" وتُعلّمها "سرسورة" الفرنسية، وتجد لها "الداكتورة" ابنها، ويعتذر منها "مروان البغل"، وتصالحها الحياة.


طارت عدلا ولم تحمل معها غدي الذي حَمِلت به حبّاً، وحلمت فيه عمراً، ولم تحتمل فقدانه فحمّلت لعبة من قماش، روحه وقلبه ووجعها وحرمانها كلّه.


طارت عدلا، ابنة قرية "كفرحلم"، صديقة رهف التي سبقتها إلى فضاء أرحم عليها من صلة الرّحم، وجارة سيف مُصلت على أعناق النساء وأجسادهن وأحلامهن وحقوقهنّ المدعوسة تحت أقدام الجهل والتخلّف واللاعدل واللاقانون. طارت عدلا، "عَ أمل" ألا يطير مشروع قانون مناهضة العنف ضد المرأة الذي أعادت الدراما اللبنانية إيقاظه من خلال مسلسل "عَ أمل" السنة الماضية، وتتابع حمل لواء المطالبة به من خلال "بالدّم" هذه السنة وكل سنة، إلى أن… تتوقّف معاقبة المرأة بالدم والموت لأنها تطالب بأدنى حقوقها في الحبّ والحرّية والعِلم والحلم والحياة، من خلال قانون يوقف المعتدي ويعاقبه على وحشيته، ويحميه من تخلّفه وجهله.


وإلى أن يتحقّق الحلم، ويطير القانون من الجارور، ويغطّ على طاولة مجلس النواب ليُقّر ويوقّع بالحبر وليس بالدم، طيري يا عدلا طيري. طيري وحلّقي باتجاه الكواكب والنجوم، غطّي على كوكب الأمير الصغير ، فقد يُذكّرك بغدي. طيري يا عدلا طيري ولا تنسي أننا نحبك "باكو، باكو".