كان الجوّ هادئاً والكلّ ينفخُ بأرجيلة أمامه، ويرتشف فنجان قهوة "سادة" على أصداء أغنية أم كلثوم "القلب يعشق كل جميل"... إلى أن دخل أبو محمود وأطفأ الراديو وضبط شاشة التلفاز أمامنا على قناة "الجديد" لمشاهدة برنامج "وهلق شو" مع الزميل جورج صليبي.
رفع صوت التلفاز، وقال: "دعونا نسمع حسين أيوب ماذا سيقول"... ثم بدأ أيوب بالحديث عن المفاوضات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط.
امتعض أبو سامي، وبدأ يتمتم كلمات غير مفهومة، بعد أن عكّر أبو محمود صفوَ الجلسة المسائية التي ننتظرها مساء كل أحد، فنلجأ إلى المقهى هرباً من "نقّ" النسوان في المنازل.
أبو سامي لا يحبّ السياسة ولا السياسيين، إلّا "راح بالخجل" وصمت على مضض. لكنّه برغم ذلك لم يستطع كظم غيظه حينما بدأ أيوب بالحديث عن وزير المهجرين والذكاء الصناعي (كيف جمعوهم مع بعض ما بعرف) كمال شحادة، متهماً أيوب الوزير بأنّه تجرأ على الطلب من إسرائيل بواسطة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس خلال اجتماع الوزراء بها، استكمال الحرب ضد "حزب الله".
هبّ أبو سامي، وانفجر غضباً وصرخ: "هلق بشرفك... شلت أم كلثوم لتصرع راسنا بهالكلام الفاضي؟". لم يقصد أبو سامي الدفاع عن وزير الذكاء الصناعي، فهو لا يعرفه أصلاً، ولم يكن حاضراً في اجتماع الوزراء مع أورتاغوس، لكنّ كما يقال "كيف بتعرفها كذبة؟... قال من حجمها".
تدخّل الحاضرون لتهدئة أبو سامي، وقُضي الأمر بكلمتين طيبتين مع قليل من "تبويس اللحى"، فهدأ أبو سامي و"بلعها".... لكن بعد ماذا؟ فقد انشحن الجو من "الضرب" الذي أطعمنا إياه أبو محمود "الجقليظ" (سميك الدمّ).
واصلنا الاستماع لما يدور في تلك الحلقة، إلى أن دخل الضيوف الآخرون وكان من بينهم الحاج قاسم قصير إلى جانب ثلّة من المحللين.
احتدم النقاش حول سلاح "حزب الله" وضرورة تسليمه، فانفعل قصير على طريقة أبي سامي، ثم أطلق مقولته تلك: "سلاح حزب الله لن يُسلّم حتى ظهور المهدي"... وعيونك ما تشوف إلا النور.
لففت النبريش في عنق الأرجيلة، وأزحت الطاولة جانباً باعتبار أن "ضرب الكراسي" سيبدأ للتو: صرخ أبو منير الذي كان يدافع عن أبو محمود ويريد مشاهدة الحلقة: "يا عيني ملا أمسية". قاطعه أبو فراس قائلاً: "إيه... وقمح!".
أما أبو فاروق فبدأ بإطلاق قهقهات صفراء من باب الشماتة، قاطَعَتها "صليات" سعال ناشف نتيجة دخان "السيدرز" الذي ينفخ منه علبتين كل يوم... ثم قال: "إيه الله يعجّل فرجه"... ثم واصل الضحك.
ترتكهم يتبادلون سفاسف الحديث على خلفية الترهات التي سمعوها في تلك الليلة، وعدت إلى المنزل... "نقّ" أم زهير أرحم من هذه الأساطير والكلام السخيف "من فوق السطوح".