سوسن وزّان وسارة فوّاز

التغذية قبل الحَمْل ودورها في تحسين الصحّة الإنجابيّة

6 دقائق للقراءة

تلعب التغذية دوراً مهمّاً في مرحلة ما قبل الحمل، لأنها تؤثّر على الخصوبة وصحة الحمل المستقبليّة. من المهم أن يُعنى كلّ من المرأة والرجل بنوعية الطعام الذي يتناولانه، لأنه يؤثر على جودة البويضات والحيوانات المنوية. في صفحة "صحّة وصحن" هذا الأسبوع، سنتحدّث عن أهمية التغذية قبل الحَمْل، ودورها في تحسين الصحة الإنجابيّة، مع ذكر بعض الأطعمة المفيدة في هذه المرحلة.


عوامل عدّة قد تؤثر سلباً على الخصوبة لدى المرأة والرجل على السواء، ومنها:


1. خسارة الوزن بشكل كبير:

فقدان أكثر من 15 % من الوزن الطبيعي قد يؤثر على توازن الهرمونات، مما يقلل من فرص الحمل.


2. النظام الغذائي الفقير بالسعرات الحرارية:

اتّباع حمية قاسية أو تناول كميات غير كافية من الطعام يمكن أن يؤثر على الخصوبة.


3. نسبة الدهون في الجسم:

تبلغ النسبة الصحية للدهون لدى الرجال بين 8 % و24 %، ولدى النساء بين 21 % و35 %. فإذا زادت الدهون عن الحد الطبيعي، خاصةً إذا تركّزت حول منطقة البطن، قد تؤثر سلباً على الخصوبة. في المقابل، انخفاض نسبة الدهون بشكل كبير (أقل من 20 % للنساء و8 % للرجال) قد يضرّ بالصحة الإنجابية.


إنّ انخفاض الدهون قد يكون ناتجاً عن:

- ممارسة رياضة شديدة، مثل العدّائين المحترفين.

- نقص الغذاء بسبب سوء تغذية مزمن أو حاد.

- اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa) أو الشَّره المرضي (Bulimia Nervosa).


4. مشاكل في الغدد:

مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو غيرها من الغدد التي تتحكم بالهرمونات.


5. شرب كميات كبيرة من الكحول:

الإفراط في تناول الكحول يمكن أن يغيّر من توازن الهرمونات لدى كلّ من النساء والرجال، ما يقلّل من الخصوبة.



تأثير الغذاء على الصحة الإنجابية:

بعض العادات والأنواع الغذائية قد يؤثر سلباً على الخصوبة لدى النساء، ومن أبرزها:


1. الكافيين:

تشير دراسة أوروبية استمرت 10 أشهر، إلى أنّ تناول كميات كبيرة من الكافيين يمكن أن يقلّل من فرص الحمل. فالنساء اللواتي يشربن أكثر من 4 أكواب من القهوة يوميّاً، تقل احتمالية الحمل لديهنّ بنسبة تصل إلى 50 %. أما من يستهلكن كوبَين يوميّاً، فقد تنخفض فرص الحمل لديهنّ بنسبة 27 %.


2. الكحول:

تؤثّر الكحول على توازن الهرمونات، حيث تخفّض مستويات الإستروجين والتستوستيرون، ما يؤدي إلى اضطرابات في الدَّورة الشهرية. وقد أظهرت الدراسات أنّ:

- تناول 1 إلى 5 أكواب من الكحول أسبوعياً قد يخفّض فرص الحمل بنسبة 39 %.

- أما شرب 10 أكواب أسبوعياً فقد يخفّض هذه الفرص بنسبة 66 %.


3. النظام الغذائي النباتي قليل الدهون:

الاعتماد على نظام نباتي منخفض جدّاً بالدهون، وخصوصاً الخالي تماماً منها، قد يؤدّي إلى انخفاض في مستوى هرمون الإستروجين. هذا الانخفاض قد يسبّب عدم انتظام الدَّورة الشهريّة وبالتالي يؤثّر على الخصوبة.


4. مكمّلات البيتا كاروتين (B-Carotene):

بعض النساء يتناولن مكمّلات البيتا كاروتين للحصول على لون بشرة برونزي في الصيف. الإفراط في تناول هذه الحبوب يمكن أن يؤدّي إلى حالة تُعرف باسم كاروتينيميا (Carotenemia)، وهي حالة قد تؤدّي إلى انقطاع الدَّورة الشهريّة وتسبّب مشكلات في الإنجاب. لكنّ الجيّد في الأمر، أنّ الخصوبة تعود إلى طبيعتها عادةً خلال 2 إلى 6 أسابيع بعد التوقّف عن تناول هذه المكمّلات.



أمّا بالنسبة للرجال:

1- الزنك:

يُعد الزنك عنصراً أساسيّاً للصحة الإنجابيّة للرجل، فهو متوفّر بتركيز عالٍ في السائل المنوي، ويساهم في حماية الحيوانات المنوية من البكتيريا والتلف الجيني. كما يلعب دوراً في إنتاج هرمون التستوستيرون والنمو الجنسي. بالتالي، قد يؤدّي تناول كميات منخفضة من الزنك (أقل من 5 ملغ يوميّاً)، إلى انخفاض مستويات التستوستيرون وعدد الحيوانات المنوية. بينما تبلغ الكمّية اليوميّة الموصى بها، 11 ملغ للرجال و8 ملغ للنساء. علماً أنّ زيادة الاستهلاك بمقدار 10 ملغ يمكن أن يحسّن الخصوبة مع مرور الوقت.


2- مضادات الأكسدة:

إلى جانب الزنك، تلعب مضادات الأكسدة دوراً مهمّاً في دعم صحة الحيوانات المنوية، من خلال تعزيز حركتها وحمايتها من الأضرار، وتشمل:

- السيلينيوم: متوفر في الثوم، اللحوم، المأكولات البحرية، البيض والحبوب الكاملة.

- فيتامين C: نجده في الحمضيّات، الكيوي، الفراولة، البروكولي، الفليفلة والبندورة.

- فيتامين E: متوفر في الزيوت النباتية، الأفوكادو، نخالة القمح واللوز.


3- الكحول:

الإفراط في شرب الكحول قد يؤثر على الخلايا المسؤولة عن إنتاج التستوستيرون، ما ينعكس سلباً على الخصوبة. لكن، تناول كمية معتدلة (كأس واحد في اليوم) لا يُظهر تأثيراً واضحاً على القدرة الإنجابية.


4- الزئبق:

يُعدّ الزئبق من المواد السامة التي تؤثر سلباً على الخصوبة، حيث يسبّب انخفاضاً في عدد الحيوانات المنوية. لذا، من الضروري الانتباه إلى مصادر شراء الأسماك، واختيار الأنواع التي تحتوي على نسب منخفضة من الزئبق.


5- الرصاص أو Lead:

التعرّض للرصاص، سواء من خلال طبيعة العمل (مثل الدهانات القديمة) أو المواد الكيميائية المستخدمة في مكافحة الحشرات، يزيد من خطر الإصابة بالعقم لدى الرجال.


6- الأدوية الهرمونيّة:

تناول الأدوية الهرمونية، مثل الإستروجين (Estrogen) والبروجسترون (Progesterone)، قد يؤثّر سلباً على وظيفة الجهاز التناسلي الذكري ويضعف القدرة الإنجابيّة.

إشارةً إلى أنّ بعض الرياضيين، وخاصةً لاعبي كمال الأجسام، يستخدمون منشّطات هرمونية بجرعات تفوق الحدّ المسموح به بأكثر من 40 مرة. هذا الاستخدام المفرط يؤدّي إلى انكماش في الأعضاء التناسلية وانعدام إنتاج الحيوانات المنوية.



الفيتامينات والمعادن الضرورية قبل الحمل

لتحضير جسمك للحمل وضمان صحة الجنين من اللحظات الأولى، من المهم تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية. إليك أهم الفيتامينات والمعادن التي يُنصح بالتركيز عليها:


1- حمض الفوليك (Folic Acid):

- الكمية الموصى بها: 400 ميكروغرام يومياً، قبل 3 إلى 4 أشهر من الحمل.

- الفائدة: ضروري جداً للوقاية من التشوّهات الخلقية في الجهاز العصبي للجنين، مثل "Spina Bifida" (عيب الأنبوب العصبي).

- أهم مصادره: الكبدة، الحبوب الكاملة، البقوليّات (كالعدس والفاصوليا)، الخضار الورقية الخضراء، الأطعمة المدعّمة (مثل الخبز أو الحبوب).


2- اليود (Iodine):

- الفائدة: يدعم النمو الجسدي والعقلي السليم للجنين، خاصة خلال الأشهر الأولى من الحمل.

- أهم مصادره: الملح المدعّم باليود، المأكولات البحرية، مشتقّات الحليب، البيض.


3- الحديد (Iron):

- الفائدة: يساعد في الوقاية من الولادة المبكّرة وفقر الدم عند الجنين خلال أولى سنوات حياته.

- أهم مصادره: السودة، اللحوم الحمراء، البيض، البقوليّات والمكسّرات (مثل العدس والحمص واللوز)، الخضار الورقية، النشويّات المدعّمة، البروكولي.


4- الكالسيوم (Calcium):

- الفائدة: ضروري لتكوين عظام وأسنان الجنين، كما يحمي الأم من فقدان كثافة العظام خلال الحمل.

- أهم مصادره: الحليب ومشتقاته (لبن، جبنة، لبنة)، السردين (Sardines)، اللوز، البروكولي.