القاضي أنطوان الناشف

اتحاد البلديات مدخل إلى لامركزية إدارية موسّعة وفق إجراءات محدّدة

3 دقائق للقراءة

حدّد قانون البلديات في المواد 114 – 136 كيفية إنشاء اتحاد البلديات وطبيعته القانونية وصلاحيات مجلس الاتحاد ورئيس الاتحاد وآلية التمويل بما يؤمّن لامركزية إدارية موسّعة في حال تطبيق هذه المواد بصورة صحيحة.


يُعرّف اتحاد البلديات وفقاً للمرسوم الاشتراعي رقم 118 الصادر في 30 حزيران 1977 بأنه هيئة لامركزية تتمتّع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ويتكوّن من بلديات في قضاء واحد اختارت طوعاً الانضواء تحت لوائه لإدارة مرفق أو أكثر من المرافق العامة.


- يُنشأ اتحاد البلديات بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من وزير الداخلية، إما بمبادرة منه أو استجابةً لطلب مشترك من بلديات معنية، ويتمّ تحديد اسم الاتحاد ومركزه في نص المرسوم، مع إمكانية انضمام بلديات لاحقة بمرسوم مماثل.


يتألّف الاتحاد من هيئتين: مجلس الاتحاد ورئيس الاتحاد، المجلس يضمّ رؤساء البلديات الأعضاء أو من يمثلهم، ويتمتع بصلاحيات واسعة أبرزها إقرار المشاريع المشتركة، والموازنة العامة، وخطط التنمية، إضافة إلى اعتماد الأنظمة الإدارية والوظيفية، أما رئيس الاتحاد، المنتخب من قبل المجلس، فيتمتع بصلاحيات تنفيذية، تشمل إعداد الموازنات، صرف النفقات وتوقيع العقود، كما يُعتبر المرجع الإداري الأعلى لموظفي الاتحاد.


تتكوّّن مالية الاتحاد من عدّة مصادر، أبرزها اقتطاع 10 % من واردات البلديات الأعضاء، إضافة إلى المساعدات، القروض، الهبات، عائدات المشاعات، ومخصّصات الصندوق البلدي المستقلّ، كما تسهم الدولة بنسبة محدّدة في موازنات الاتحادات، تُدرج سنوياً في الموازنة العامة، وتوزّع بقرار من وزير الداخلية.


اتحاد البلديات قادر في ظلّ صلاحيّاته الحاضرة على تأمين لامركزية إدارية موسّعة وفقاً للإجراءات التالية:


التنسيق والتكامل بين الاتحادات في منطقة إدارية واحدة.


تجتمع هذه الاتحادات للاتفاق على حلول بديلة بشأن المصاعب السائدة في ظل عدم قدرة الدولة وعدم قدرة كل اتحاد على تأمين هذه الحلول في الظروف الحاضرة.


الاتحادات قادرة على تأمين كل الخدمات المطلوبة من خلال الشراكة أو تأمين هبات أو قروض علماً أن قانون البلديات يسمح لها بهذه الهبات والقروض.


الاتحادات قادرة على ممارسة نشاطات تجارية تجني ربحاً مشروعاً في مختلف الأعمال لا سيّما الخدماتية منها.


الاتحادات قادرة على إنشاء علاقات خارجية مع اتحادات أو مع بلديات في بلدان أخرى لا سيّما التوأمة أو الشراكة أو هبات من منظمات دولية.


هناك بلديات في العالم تملك إيرادات ولديها نفوذ مالي واقتصادي يوازي دولاً كبيرة. استراتيجية الاتحادات يمكن أن تركّز على الشراكة أو الهبات أو القروض مع هذه البلديات لأهداف تحدّدها هذه الاتحادات مرتبطة بالوضع الطائفي أو التاريخي لسكان هذه الاتحادات.


إيرادات الاتحاد أو الاتحادات المتكاملة يمكن أن تتوفّر بسهولة خارجياً وداخلياً وبدل أن تذهب الهبات إلى مؤسسات أو جمعيات ذات منفعة عامة، فإنها تكون فاعلة أكثر في حال ذهابها إلى اتحادات بلدية منظمة تحت وصاية رسمية مع تحديد إطار الشراكة والرقابة والتنفيذ، وبالتالي فإن اللامركزية الإدارية الموسّعة تبدأ وتكتمل من خلال هذه الاتحادات القادرة على أن تكون صورة عن دولة أفضل.


المطلوب رؤساء متخصصون للاتحادات قادرون على وضع خطة لإنجاز لامركزية إدارية أوسع في أقضيتهم خلال فترة السنوات الستّ المقبلة.