سعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمس للدفاع عن العمليّة العسكريّة التي تشنّها بلاده في منطقة تيغراي الشماليّة، قائلاً إنّه "أُجبر عليها"، في وقت تزداد الدعوات الدوليّة إلى تجنّب ما قد يتحوّل إلى حرب مدمّرة، إذ تحوّلت خلافات مستمرّة منذ مدّة طويلة إلى نزاع مسلّح هذا الأسبوع بين أديس أبابا وإقليم تيغراي، الذي حكم قادته البلاد عمليّاً على مدى عقود إلى أن وصل آبي إلى السلطة العام 2018.
وكشف أحمد مساء أمس خلال كلمة متلفزة ألقاها بلغة تيغراي عن "ضربات جوّية لن تستهدف المدنيين بل أهدافاً تعود إلى هذه الجماعة الخطرة"، في إشارة إلى "جبهة تحرير شعب تيغراي"، فيما أكد مصدر ديبلوماسي لوكالة "فرانس برس" تلقّي معلومات موثوقة حول وقوع ضربة جوّية واحدة على الأقلّ هذا الأسبوع قرب ميكلي، أكبر مدن تيغراي.
وأعلن آبي، الذي حاز جائزة نوبل للسلام العام الماضي، أنّه أمر بإطلاق عمليّات عسكريّة في تيغراي ردّاً على هجوم شنّه عناصر "جبهة تحرير شعب تيغراي" على معسكر للجيش في المنطقة، بينما نفت الجبهة وقوع الهجوم واتّهمت آبي باختلاق الرواية لتبرير نشر الجيش ضدّها.
وقال آبي في تغريدة: "أهداف العمليّات الجارية التي تُنفّذها قوّات الدفاع الفدراليّة في شمال إثيوبيا واضحة ومحدودة ويُمكن تحقيقها، وهي إعادة حكم القانون والنظام الدستوري وحماية حقوق الإثيوبيين في العيش بسلام أينما كانوا في البلاد". وجاءت تصريحاته هذه بعدما أعلن الجيش أن البلاد "دخلت في حرب لم تكن في الحسبان" ضدّ "جبهة تحرير شعب تيغراي".
كما أوضح آبي أن حكومته "حاولت بصبر على مدى شهور حلّ الخلافات سلميّاً مع قادة "جبهة تحرير شعب تيغراي"، مضيفاً: "لجأنا إلى الوساطات والمصالحة والحوار، لكنّها فشلت جميعها بسبب العجرفة الإجراميّة وتعنّت الجبهة". واعتبر أن "هجوم الجبهة على القيادة العسكريّة الشماليّة التي تتّخذ في تيغراي مقرّاً، كان القشّة التي قصمت ظهر البعير". وأشار كذلك إلى أنّه منذ وصل إلى السلطة، حاولت "زمرة مجرمة" في تيغراي جعل البلد غير قابل للحكم وبالتالي "أُجبرت الحكومة على اتخاذ إجراءات ضمن إطار تطبيق حكم القانون".
وبعد الدعوات الدوليّة إلى خفض فوري لتصعيد التوتر وحلّ النزاع سلميّاً، خصوصاً ما جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي عبّر عن "قلقه العميق حيال الوضع في منطقة تيغراي"، أفاد الناطق باسم الخارجيّة الإثيوبيّة دينا مفتي بأنّ حكومة بلاده أوضحت للمجتمع الدولي أنّه تمّ "استفزازها للزجّ بها في الوضع الحالي".
وفي الأثناء، كشف رئيس إقليم تيغراي دبرتسيون غبر ميكائيل أن المعارك تحصل في غرب تيغراي، لافتاً إلى أن القوّات الفدراليّة تحشد عناصرها على حدود منطقتَيْ أمهرة وعفر المجاورتَيْن، في حين رجّح مصدر ديبلوماسي وجود ضحايا من الجانبَيْن بعد معارك عنيفة وقصف بالمدفعيّة على طريق رئيسي يربط بين تيغراي وأمهرة.
وقُطِعَت الإتصالات عبر الهاتف والإنترنت عن تيغراي، ما يجعل من محاولة التحقق من أي أرقام أمراً صعباً. وفرضت أديس أبابا "حال الطوارئ" لستة أشهر في تيغراي، وأفاد بيان آبي أن ذلك سيسمح لقوّة مهمّات خاصة "بنزع سلاح أي قوّة أمنيّة" في الإقليم. كما سيُتيح للسلطات فرض حظر تجوّل والحدّ من حركة النقل واعتقال أي أشخاص يُشاركون في "أنشطة غير قانونيّة" و"استخدام القوّة المناسبة لإعادة فرض القانون والنظام".