برّاك يحض السوريين على انتهاج "الحوار لا سفك الدماء"

4 دقائق للقراءة
التقى وزير الداخلية السوري نظيره التركي في تركيا أمس (سانا)

في ظلّ الخروقات العديدة لاتفاقي وقف النار بين دمشق ودروز السويداء من جهة، وبين دمشق و"قسد" في حلب من جهة أخرى، التي حدثت خلال اليومين الماضيين، دعا المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك السوريين أمس إلى حل خلافاتهم بـ "الحوار لا سفك الدماء"، مشدّدًا على أن واشنطن تدعم وحدة سوريا. ولفت إلى أنه "اندلعت أعمال عنف مقلقة أمس (الأحد) في السويداء ومنبج"، حاسمًا أن "الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لوقف العنف وبناء حل سلمي ودائم". وأوضح أن بلاده "تفخر بمساعدتها في التوسط لإيجاد حل في السويداء، وبالتشارك مع فرنسا في التوسّط لإعادة دمج الشمال الشرقي في سوريا موحدة"، معتبرًا أن "سوريا تستحق الاستقرار، والسوريون يستحقون السلام".



في الغضون، شهدت محافظة السويداء أمس انقطاعًا كاملًا لخدمة الاتصالات والإنترنت نتيجة عطل الكابل الضوئي، إضافة إلى توقف خدمة الكهرباء في مختلف أنحاء المحافظة، في حين لا تتوفر حاليًا سوى خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية حصرًا، حسب "المرصد السوري"، الذي أفاد بأنه أُعيد افتتاح معبر بصرى الشام الإنساني الذي يصل ريف درعا الشرقي بمحافظة السويداء، وذلك بعد 24 ساعة على إغلاقه لأسباب أمنية، بعد اشتباكات وخرق للهدنة الأحد. كما لفت إلى خروق لاتفاق وقف النار من مواقع تسيطر عليها قوات دمشق في ريف السويداء الغربي أمس، ما تسبّب بتجدّد الاشتباكات قبل أن تتدخل الأطراف الضامنة لإعادة التهدئة.



في هذا الإطار، شدّد قائد الأمن الداخلي في السويداء أحمد الدالاتي على ضرورة فتح حوار متبادل بين دمشق ووجهاء محافظة السويداء للوصول إلى صيغة نهائية لعودة مؤسسات الدولة إلى المحافظة، زاعمًا بأن "سلوك العصابات بخرق الاتفاق وتقويض الهدنة ومسار الاستقرار ينم عن العقلية التي يديرون بها المشهد داخل محافظة السويداء". واعتبر أن "هناك خصوصية للوضع في السويداء، حيث تفرض السلطة الدينية وجهة نظرها السياسية على من يرغب بفتح حوار مع الحكومة لعودة مؤسسات الدولة، وحتى عزله اجتماعيًا"، مدعيًا أن "السلطة الثانية هي سلطة العصابات المسلّحة، التي هدّدت الكثير من الشخصيات التي أتت إلى دمشق وتواصلت معنا".



كرديًا، كشفت "قسد" أن مقاتليها اشتبكوا مع قوات دمشق في محافظة حلب فجر أمس، موضحة أن "فصائل تابعة لقوات الحكومة الانتقالية السورية أقدمت على تنفيذ هجوم ضدّ أربعة مواقع لقواتنا في قرية الإمام التابعة لمنطقة دير حافر، وقد تعاملت قواتنا مع الهجوم، وردّت عليه". وإذ حمّلت "حكومة دمشق المسؤولية الكاملة عن هذا التصرّف"، أكدت أن "قواتنا مستعدّة اليوم أكثر من أي وقت مضى لاستخدام حقها في الرد المشروع بكلّ قوة وحزم". ويأتي ذلك بعدما تبادلت دمشق و"قسد" الاتهامات في شأن هجوم على مدينة منبج المجاورة الأحد.



في سياق متصل، أكد القائد العام لـ "قسد" مظلوم عبدي خلال مقابلة مع صحيفة "ييني ياسام" التركية المعارضة أن النظام المركزي الشمولي لم يعد قابلًا للحياة بعد حرب استمرّت 14 عامًا، حاسمًا أن سوريا أصبحت بحاجة إلى تغيير داخلي جوهري نحو نظام لامركزي، يتيح لكل مكونات الشعب تأدية دورها السياسي والإداري. وذكر أن "اتفاق آذار" شمل نقاطًا عامة متوافقًا عليها، بينما جرى تأجيل النقاط التفصيلية إلى مفاوضات لاحقة، مؤكدًا أن الأهمّ هو الاتفاق على إنهاء الحرب والاعتماد على الحوار كسبيل لحل القضايا العالقة، وفي مقدّمها القضية الكردية.



توازيًا، أجرى وزير الداخلية السوري أنس خطاب زيارة رسمية إلى تركيا التقى خلالها نظيره التركي علي يرلي كايا، حيث ناقش الجانبان ملفات عدة أبرزها تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين، وتطوير التنسيق الأمني، بالإضافة إلى دعم وتطوير المؤسسات الأمنية السورية. وركّز خطاب على أوضاع المواطنين السوريين في تركيا، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون لتأمين عودتهم الآمنة والكريمة، وتسهيل شؤون المقيمين، حسب وكالة "سانا"، فيما كشف كايا أنه بحث مع خطاب "فرص التعاون بين الوزارتين، ولا سيما في المجال الأمني، وتقديم الدعم اللازم لوزارة الداخلية السورية والأجهزة الأمنية التابعة لها".



إلى ذلك، كشف الكرملين أن الرئيس بوتين أجرى محادثة هاتفية هي الثانية خلال أسبوع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن بوتين شدّد على "أهمية دعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضي السورية، وتعزيز استقرارها السياسي الداخلي من خلال مراعاة الحقوق والمصالح المشروعة لكافة المجموعات العرقية والدينية من السكان".