اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنّ انخفاض أسعار الطاقة يمكن أن يضغط على نظيره الروسي فلاديمير بوتين لوقف الحرب في أوكرانيا، موضحًا أنه "إذا انخفضت أسعار الطاقة 10 دولارات أخرى للبرميل الواحد لن يكون لديه (بوتين) خيار آخر لأنّ اقتصاده سيعاني من أزمة مالية"، في وقت استبعدت فيه مصادر مقرّبة من الكرملين لوكالة "رويترز" انصياع بوتين لتهديد ترامب بفرض عقوبات على روسيا وفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري نفطها في حال انقضاء مهلة حدّدها له لإنهاء الحرب في أوكرانيا تنتهي يوم الجمعة، مرجّحة أن يتمسّك بوتين بهدف السيطرة التامة على أربع مناطق في أوكرانيا أعلن ضمّها، في حين من المتوقع أن يزور المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف موسكو اليوم.
وأوضحت ثلاثة مصادر مطّلعة مقرّبة من الكرملين لـ "رويترز" أنّ تصميم بوتين على الاستمرار في الحرب نابع من إيمانه بأن روسيا ستنتصر، واعتقاده أنّ أي عقوبات جديدة لن يكون لها تأثير كبير بعد موجات متتالية من العقوبات الاقتصادية منذ بدء الحرب. وكشفت المصادر أنّ الزعيم الروسي لا يريد إغضاب ترامب، ويدرك أنه قد يهدر فرصة لتحسين العلاقات مع واشنطن والغرب، لكنّ أهدافه الحربية لها الأولوية، معتبرة أن هدف بوتين هو السيطرة الكاملة على مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون من أوكرانيا، ثمّ بعد ذلك مناقشة اتفاق سلام.
في الغضون، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى "محادثة مثمرة" مع ترامب ركّزت بصورة أساسية على إنهاء الحرب، مشيرًا إلى أنه "تحدّثنا أيضًا عن التعاون الدفاعي الثنائي بين أوكرانيا وأميركا، ولقد أعدّ الجانب الأوكراني بالفعل مسوّدة الاتفاق في شأن الطائرات المسيّرة، ونحن مستعدّون لمناقشتها بالتفصيل وإبرامها، وقد يكون هذا أحد أقوى الاتفاقات". وأفاد بأنه تطرّق وترامب إلى العقوبات المفروضة على روسيا، لافتًا إلى أن "اقتصادها يواصل التراجع، ولهذا السبب تحديدًا تُبدي موسكو حساسية شديدة إزاء هذا الاحتمال وعزم الرئيس ترامب، إذ قد يُحدث ذلك تغييرًا كبيرًا".
أوروبّيًا، أعلنت السويد والنرويج والدنمارك أنها ستقدّم نحو 500 مليون دولار لمبادرة يقودها حلف "الناتو" لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية، بما في ذلك صواريخ "باتريوت"، لضمان قدرتها على مواصلة الدفاع عن نفسها ضدّ روسيا، بينما كانت هولندا قد أعلنت الإثنين تقديم 500 مليون يورو لكييف. وذكر وزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن أنّ الأموال ستكون متاحة فورًا، وأن بلاده مستعدّة لبحث تمويل إضافي في مرحلة لاحقة.
وبعدما هدّد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على البضائع الهندية بسبب شراء نيودلهي النفط الروسي، رأت الخارجية الهندية أن الهند يجري استهدافها بشكل غير عادل بسبب شرائها النفط الروسي، معتبرة أنه "من الواضح أن الدول التي تنتقد الهند هي نفسها منغمسة في التجارة مع روسيا". وتحدّثت عن أن الاتحاد الأوروبي سجّل معاملات تجارية بقيمة 67.5 مليار يورو مع روسيا في 2024، بما في ذلك واردات قياسية من الغاز الطبيعي المسال بلغت 16.5 مليون طن، مشيرة إلى أن أميركا تواصل أيضًا استيراد سادس فلوريد اليورانيوم الروسي لاستخدامه في قطاع الطاقة النووية لديها، إلى جانب البلاديوم والأسمدة والمواد الكيماوية.
ورأى عضو البرلمان الهندي وزعيم "حزب المؤتمر" المعارض مانيش تيواري أن "تصريحات ترامب المهينة تمسّ كرامة الهنود واحترامهم لأنفسهم"، حاسمًا أنه "حان الوقت لفضح الاستقواء والترويع المستمرين"، في وقت كشف فيه مدير مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك أن كييف عثرت على مكوّنات من الهند في طائرات مسيّرة روسية استُخدمت في هجمات على أوكرانيا.
ميدانيًا، أفاد مسؤولون في أوكرانيا بأن شخصًا قُتل وأُصيب 10 آخرون، بينهم طفلان، في أكبر هجوم جوي روسي على بلدة لوزوفا في منطقة خاركيف منذ بدء الحرب. وذكرت الشركة المشغلة للسكك الحديدية الحكومية أن "الضربة القوية" ألحقت أضرارًا بمحطة القطار وبنى تحتية أخرى في البلدة، وهي مركز نقل مهمّ في خاركيف المتاخمة لروسيا، فيما كشف القائم بأعمال حاكم منطقة روستوف في جنوب روسيا أن هجومًا أوكرانيًا بطائرات مسيّرة تسبّب في عدة حرائق في المنطقة، بما في ذلك في محطة فرعية للكهرباء.
إلى ذلك، ذكرت الدفاع الروسية أن الجيش الروسي دمّر مراكز قيادة للقوات الأوكرانية، كما دمّر مطارات عسكرية أوكرانية ومؤسّسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني بواسطة صواريخ "كينجال" في مقاطعة سومي، مشيرة إلى أن قواتها "تنفذ مهام قتالية لاستهداف العدو في مقاطعة سومي، وإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع روسيا".