إعلان رسمي للمجاعة في غزة وإسرائيل لفتح "أبواب الجحيم"

5 دقائق للقراءة
حوالى ربع سكان غزة يعانون من المجاعة (رويترز)

أعلن "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، أن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعاني رسميًا من مجاعة من المرجح أن يتسع نطاقها، ما شكّل المرة الأولى التي يرصد فيها التصنيف وجود مجاعة خارج قارة أفريقيا. وأثار التقييم تنديدات أممية ودولية وإقليمية بالوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، فضلًا عن مطالبات بالتوصل إلى اتفاق لوقف النار في القطاع والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية إليه، بينما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التقييم "كذبة صريحة"، موضحًا أن "إسرائيل لا تتبع سياسة تجويع، بل سياسة منع الجوع، فمنذ بداية الحرب، سمحت إسرائيل بدخول مليوني طن من المساعدات إلى غزة، أي ما يزيد على طن واحد من المساعدات لكل فرد".


في المقابل، اعتبرت "حماس" أن "إنكار الاحتلال المجرم حقيقة المجاعة يكشف عقلية إجرامية تتعمد الكذب لتغطية جرائم القتل والتجويع"، داعية إلى "تحرك فوري للأمم المتحدة ومجلس الأمن لوقف الحرب ورفع الحصار عن قطاع غزة". وطالبت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي بموقف حازم يضمن إجبار إسرائيل على الوقف الفوري لـ"جرائم الإبادة والتهجير والضم، كسبيل وحيد لوقف المجاعة ومحاصرتها وعلاجها ومنع انتشارها، ويكفل فتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية بشكل مستدام والبدء الفوري بإعمار غزة".


في الغضون، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا تعارض احتلال غزة كل عائلات الرهائن الإسرائيليين، مشيرًا إلى أنه تعاون مع نتنياهو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بخصوص الإفراج عن الرهائن. وشدد على أن الوضع في القطاع يجب أن ينتهي، مؤكدًا أنه "نعمل كل ما بوسعنا لإطلاق سراح باقي الرهائن في غزة"، فيما ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه "أقرّينا الخميس خطط الجيش الإسرائيلي لحسم المعركة ضد "حماس" في غزة عبر نيران كثيفة، وإخلاء السكان، والمناورة البرية"، متوعدًا بأنه "قريبًا ستُفتح أبواب الجحيم فوق رؤوس قتلة ومغتصبي "حماس" في غزة حتى يوافقوا على شروط إسرائيل لإنهاء الحرب، وفي مقدمها إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاح الحركة". 


وبالعودة إلى تقييم "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، أوضح أن 514 ألفًا تقريبًا، أي حوالى ربع سكان غزة، يعانون من المجاعة، فيما يعيش نحو 280 ألفا تقريبًا من هؤلاء في المنطقة الشمالية في القطاع التي تضم مدينة غزة. وتوقع امتداد المجاعة إلى دير البلح في وسط القطاع وخان يونس في الجنوب، وارتفاع عدد الذين يعانون من المجاعة إلى 641 ألفًا بحلول نهاية الشهر المقبل. وأكد أن "قطاع غزة يشهد حاليًا أسوأ سيناريو للمجاعة... فقد اشتد الصراع والنزوح، وانخفضت إمكانية الحصول على الغذاء وغيره من السلع والخدمات الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة".


توازيًا، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن المجاعة في غزة هي "كارثة من صنع الإنسان، ووصمة أخلاقية وإخفاق للإنسانية"، مطالبًا بوقف فوري للنار والإفراج عن جميع الرهائن والسماح بدخول المساعدات الإنسانية من دون عوائق. وأوضح منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر أنه "كان بإمكاننا منع هذه المجاعة إذا سُمح لنا بذلك، فالأغذية تتكدس على الحدود بسبب العرقلة الممنهجة من إسرائيل". واعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن "الوفيات الناجمة عن التجويع قد تمثل جريمة حرب".


أوروبيًا، رأت لندن أن "تأكيد المجاعة في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها أمر مروع وكان بالإمكان منعه تمامًا"، مشددة على أن المجاعة في القطاع "فضيحة أخلاقية تسبب فيها رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول مساعدات كافية". وطالبت بـ "وقف إطلاق النار لإيصال المساعدات ووقف العملية العسكرية في مدينة غزة، حيث بؤرة المجاعة". وحذرت ألمانيا من تفاقم المجاعة في غزة، مؤكدة رفضها القاطع لتوسيع الهجوم العسكري الإسرائيلي في القطاع، فيما حسمت أنها لا تعتزم حاليًا الاعتراف بدولة فلسطينية لأن ذلك سيقوّض أي جهود للتوصل إلى حل الدولتين عن طريق التفاوض.


في هذا الإطار، أعربت السعودية عن قلقها البالغ في شأن إعلان حال المجاعة رسميًا في غزة، مستنكرة "جرائم الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل". وأكدت أن "تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة نتيجة لغياب آليات الردع والمحاسبة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتكررة، وستظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن". ودعت الكويت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى "التحرك العاجل لوقف الإبادة في غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية". واعتبر الأردن أن "إعلان المجاعة في غزة مؤشر خطر إلى ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع من جرّاء سياسات إسرائيل التي جعلت التجويع سلاحًا ضد الفلسطينيين".