أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال خطاب أمام "تحالف الراغبين" أمس، استعداد كييف للمضي قدمًا في اتفاق سلام تدعمه أميركا بعد محادثات بين ممثلين عن واشنطن وكييف في جنيف الأحد، حاسمًا أنه على استعداد لمناقشة النقاط الحساسة مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في محادثات تشمل الحلفاء الأوروبيين، وحض الزعماء الأوروبيين على وضع إطار عمل لنشر "قوة طمأنة" في أوكرانيا ومواصلة دعم كييف، فيما اعتبر ترامب أن التوصل إلى اتفاق حول أوكرانيا أوشك أن يتحقق.
في السياق، أفاد رئيس مكتب زيلينسكي، أندريه يرماك، لموقع "أكسيوس"، بأن زيلينسكي يريد لقاء ترامب "في أسرع وقت ممكن"، وربّما خلال عطلة عيد الشكر هذا الأسبوع، موضحًا أن الفجوة الرئيسية التي يجب أن يجسرها الرئيسان تتعلّق بالأراضي. وذكر أن المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين اتفقوا من حيث المبدأ على معظم جوانب الخطة، التي عُدّلت بشكل كبير مقارنة بالمقترح الأميركي الأوّل المؤلف من 28 بندًا، لافتًا إلى أن المسودة الحالية تتوافق مع مصالح أوكرانيا وتحترم خطوطها الحمر.
واعتبر يرماك أن النصّ المتعلّق بالضمانات الأمنية "أصبح قويًا جدًا... وهي ضمانات لم تحصل عليها أوكرانيا من قبل"، مؤكدًا أن الضمانات الأمنية ستكون "ملزمة قانونيًا"، وأن هناك "ردودًا إيجابية" من واشنطن على فكرة إدراجها في معاهدة رسمية. وحسم أن أوكرانيا لن تتخلّى عن التزامها الدستوري بالتوجّه نحو عضوية "الناتو" في المستقبل، في وقت يعقد فيه وزير الجيش الأميركي دان دريسكول محادثات مع مسؤولين روس في أبوظبي، حسب "أكسيوس"، الذي أفاد بأن وفدًا أوكرانيًا موجود أيضًا في أبوظبي ويعقد محادثات مع كلّ من الفريقين الأميركي والروسي.
أوروبيًا، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا ستضع اللمسات الأخيرة مع دول الاتحاد الأوروبي على حل لتقديم الدعم المالي لأوكرانيا، في إشارة إلى الأصول الروسية المجمّدة. وأوضح أن "تحالف الراغبين" سيشكل مجموعة عمل بقيادة فرنسا وبريطانيا وبمشاركة وثيقة من تركيا، وللمرّة الأولى، أميركا، بهدف وضع ضمانات أمنية لأوكرانيا. وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن بريطانيا ستزوّد كييف بمزيد من صواريخ الدفاع الجوي خلال الأسابيع المقبلة، بينما وافق البرلمان الأوروبي على خطّة بقيمة 1.5 مليار يورو لتمويل الاستثمارات الدفاعية في أنحاء الاتحاد ودعم أوكرانيا.
في المقابل، ذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو "رحّبت" بالخطة الأميركية الأولية، لكن "الوضع سيكون مختلفًا تمامًا" إذا انحرفت النسخة الجديدة عن التفاهمات التي جرى التوصّل إليها بين ترامب والرئيس فلاديمير بوتين في ألاسكا.
ميدانيًا، شنت روسيا هجومًا واسعًا جديدًا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف أمس، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 21 آخرين وتعطيل أنظمة الكهرباء والتدفئة.