ترامب أمام قادة التكنولوجيا: حان وقت تسمية الذكاء الاصطناعي بـ"الذكاء الفائق"

5 دقائق للقراءة

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلثاء، على أهمية التنظيم الذاتي لقطاع الذكاء الاصطناعي بدلاً من فرض قواعد حكومية، خلال اجتماع موسع جمع في البيت الأبيض عدداً من أبرز المسؤولين التنفيذيين في القطاع ومسؤولين حكوميين، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الكونغرس إلى تشديد الرقابة على الصناعة.

وأشار ترامب أيضاً إلى أنه يعتزم رسمياً استخدام مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق الحكومية، قائلاً للصحافيين: «لأنه ليس اصطناعياً».

وضم اجتماع الغداء عدداً من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا في العالم، بينهم إيلون ماسك، وجيف بيزوس، ومارك زوكربيرغ، وساتيا ناديلا من شركة مايكروسوفت، وسوندار بيتشاي من غوغل، وجنسن هوانغ من إنفيديا.

كما شارك في الاجتماع الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic داريو أمودي، ورئيس OpenAI غريغ بروكمان.

ومن بين الضيوف الـ31، كانت هناك امرأتان فقط، هما سوزي وايلز، كبيرة موظفي ترامب، وليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة AMD.

ويأتي الاجتماع في وقت تتغير فيه المواقف من الذكاء الاصطناعي في واشنطن، مع تزايد الضغوط على المشرعين من الناخبين للحد من تطوير هذه التكنولوجيا أو إبطائه، وسط مخاوف من أن تؤدي إلى الاستغناء عن العمال وإحداث تغييرات واسعة في المجتمع.

وتعززت هذه المخاوف بعد سلسلة من الحوادث التي خرجت خلالها أنظمة مستقلة تابعة لشركة OpenAI عن القيود المفروضة عليها، بدءاً من اختراق وقع في تموز لمنصة Hugging Face، وهي منصة واسعة الاستخدام لمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي.

وكشفت OpenAI خلال عطلة نهاية الأسبوع أن وكلاءها تمكنوا أيضاً من الوصول إلى مواقع إلكترونية تابعة لثلاث وكالات حكومية أميركية، بعدما أقرت الأسبوع الماضي بأنهم حاولوا الوصول إلى موقع حكومي أسترالي.

وأعلنت الشركة، الاثنين، إلغاء إطلاق أحدث نماذجها، المعروف باسم Astra 6.1، بعدما أظهرت اختبارات داخلية أجرتها الشركة المطورة لـChatGPT أن النموذج لم يستوف معايير السلامة.


ترامب يدفع باتجاه تطوير غير مقيد

ويحظى ترامب بمشورة من هوانغ ومستشاره السابق للذكاء الاصطناعي ديفيد ساكس، وقد دعا إلى تطوير الذكاء الاصطناعي من دون قيود، بهدف تجاوز الصين وتعزيز اقتصاد أميركي يعتمد بصورة متزايدة على النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

وبرزت قضية مراكز البيانات، وهي منشآت الحوسبة الضخمة التي تحتاج إليها هذه التكنولوجيا، كنقطة خلاف رئيسية في السباقات الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي في كلا الحزبين، مع تزايد قلق المجتمعات المحلية من ارتفاع فواتير الكهرباء والضغط على موارد المياه والأراضي.

ورفض ترامب المعارضين لمراكز البيانات، قائلاً إن المجتمعات التي تعارضها «تريد أن ينتهي بها الأمر متخلفة وفقيرة»، وإن الصين «لا يمكن أن تكون أكثر سعادة» من ردود الفعل الرافضة لهذه المراكز.

وأدى الجدل حول الذكاء الاصطناعي إلى تحالفات سياسية غير معتادة، إذ ظهر السيناتور بيرني ساندرز هذا الشهر على المنصة نفسها في واشنطن مع ستيف بانون، المستشار السابق لترامب، للدعوة إلى إعادة النظر في سباق الذكاء الاصطناعي.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، للمشرعين: «سيكون اجتماع ترامب في البيت الأبيض فاشلاً، وفشلاً ذريعاً، وفشلاً تاماً إذا لم يقترحوا، ويبدأوا الحديث عن... بعض الضوابط الحقيقية التي ينبغي وضعها».


البحث عن «التوازن الصحيح»

وقال مايك جونسون، رئيس مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون والمشارك في الاجتماع، إن اللقاء ركز على تحقيق: «لسنا بحاجة إلى وقف مؤقت. ولسنا بحاجة إلى القفز نحو تنظيم مفرط لهذا القطاع، ما وصفه بـ«التوازن الصحيح» بين الابتكار وشكل من أشكال الرقابة.

وقال جونسون في مقابلة مع شبكة Fox Business، الاثنين: «لسنا بحاجة إلى وقف مؤقت. ولسنا بحاجة إلى القفز نحو تنظيم مفرط لهذا القطاع، لأننا سنخسر السباق أمام الصين».

وأصدرت شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي، ولا سيما Anthropic وOpenAI، تحذيرات علنية شديدة بشأن مخاطر التطوير غير المنضبط لأنظمة تزداد قوة، رغم استمرارها في تطوير ونشر هذه التكنولوجيا المتقدمة نفسها.

وتزايدت هذه المخاوف بعد أن خرج موظف سابق في الشركتين إلى العلن محذراً من أن القطاع يتقدم بوتيرة أسرع مما تسمح به مراجعات السلامة.

وحذرت شركة Anthropic المستثمرين من مخاطر محتملة تهدد وجود البشرية بسبب الأنظمة المتقدمة، وذلك في نشرة إصدار مرتبطة بطرحها العام الأولي المرتقب، وفق ما أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز» الثلثاء.

وتسعى Anthropic إلى تنفيذ طرح عام أولي في وقت مبكر من تشرين الثاني.

لكن ترامب وصف مراراً التحذيرات المتعلقة بالمخاطر التي تهدد وجود البشرية بأنها مبالغ فيها، ويعارض فرض قيود على القطاع.


تشريعات قبل انتخابات التجديد النصفي؟

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، أعدّ مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشاريع قوانين عدة بهدف تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي بصورة أفضل.

وتنص بعض هذه المشاريع على إلزام الشركات بالكشف عن مزيد من المعلومات حول كيفية عمل أنظمتها، والضمانات التي تستخدمها لحمايتها.

لكن مع عطلة مجلس النواب التي تستمر حتى أوائل تشرين الثاني، واقتراب عودة أعضاء مجلس الشيوخ إلى ولاياتهم للمشاركة في الحملات الانتخابية، من شبه المؤكد ألا يتمكن الكونغرس من إقرار تشريعات بشأن الذكاء الاصطناعي قبل الانتخابات.