قبيل انعقاد الاجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر أمس، لبحث مقترح سلام يُنهي الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي كان لا يزال منعقدًا عند كتابة هذه السطور، أبقى بوتين الوفد الأميركي منتظرًا في الكرملين بينما كان يلقي خطابًا في منتدى استثماريّ يبعد عدّة أميال من موسكو. وحذر بوتين خلال المنتدى من أنه إذا بدأت أوروبا حربًا ضدّ روسيا، فلن تجد موسكو قريبًا من تتفاوض معه هناك، مشدّدًا على أن "روسيا لا تخطط لمحاربة أوروبا، لكن إذا أرادت أوروبا فجأة خوض حرب معنا وبدأتها، فنحن مستعدّون حاليًا، لا يمكن أن يكون هناك أيّ شك في ذلك". واعتبر أن الدول الأوروبّية "ليست لديها أجندة سلام، فهي إلى جانب الحرب، وحتى عندما تحاول ادّعاء إدخال بعض التعديلات على مقترحات (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، فإننا نرى ذلك بوضوح، كلّ هذه التعديلات تهدف فقط إلى شيء واحد، وهو إحباط عملية السلام بأكملها".
وهدّد بوتين بمنع وصول أوكرانيا إلى البحر، ردًّا على الهجمات التي تنسب إلى كييف على ناقلات "أسطول الشبح" الروسي في البحر الأسود، متوعّدًا بتكثيف ضربات بلاده على المنشآت والسفن الأوكرانية، وباتخاذ إجراءات ضدّ ناقلات الدول التي تساعد أوكرانيا، في وقت كشفت فيه هيئة الملاحة البحرية التركية ووكالة "تريبيكا" للشحن البحري أن ناقلة ترفع العلم الروسي محمّلة بزيت دوار الشمس أبلغت تعرّضها لهجوم قبالة الساحل التركي أمس، لكن أوكرانيا حسمت أن لا علاقة لها بالأمر. واعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن تصريحات بوتين تظهر أن روسيا تهدّد حرّية الملاحة في البحر الأسود وأنها ليست مستعدّة لإنهاء حربها على أوكرانيا.
في الغضون، أوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه "ستنتظر أوكرانيا الإشارات من الوفد الأميركي بعد اجتماعاته في روسيا، إذ يعتزم الوفد الأميركي إطلاعنا عليها مباشرة فور انتهاء تلك الاجتماعات، وستعتمد الخطوات التالية على تلك الإشارات"، لافتًا إلى أنه "إذا سارت الإشارات بطريقة معيّنة، فقد نلتقي الوفد الأميركي بسرعة كبيرة، وسنرى على أي مستوى اعتمادًا على الإشارات". ورأى أنه "إذا فتحت الإشارات إمكانية وفرصة لاتخاذ قرارات عالمية سريعة، فسوف يُعقد الاجتماع على مستوى أعلى". وأبدى استعداده "لتلقي كافة الإشارات وللقاء الرئيس ترامب، كلّ شيء يعتمد على محادثات اليوم (أمس)".
وتحدّث زيلينسكي عن تلقيه إحاطة مفصّلة من الوفد الأوكراني المفاوض عقب اجتماعات الأخير مع مسؤولين أميركيين في فلوريدا، مؤكدًا أن الوفد قدّم "تقريرًا عن النقاط الأساسية التي أثارها الجانب الأميركي في الحوار، وقد استند العمل إلى الوثيقة التي جرى إعدادها في جنيف، وجرى تنقيح تلك الوثيقة". وقال: "أصدرت تعليماتي بمواصلة العمل البناء قدر الإمكان مع فريق الرئيس ترامب، وكذلك مع شركائنا الأوروبّيين، وستزوّد الاستخبارات الأوكرانية الشركاء بكلّ المعلومات المتاحة في شأن النوايا الحقيقية لروسيا ومحاولاتها استخدام الانخراط الدبلوماسي غطاء لإضعاف العقوبات ومنع القرارات الأوروبية الجماعية المهمة".
على صعيد آخر، أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن مهاجمين مجهولين سرقوا آلاف الطلقات من الذخيرة من شاحنة مخصّصة لتسليمها إلى ثكنة تابعة للجيش الألماني في بلدة بورغ في ولاية ساكسونيا أنهالت، موضحة أن شاحنة تسليم مدنية كانت تنقل الذخيرة، لكن السائق توقف ليلًا في أحد الفنادق في بورغ، وركن الشاحنة في موقف سيارات غير مؤمّن، ولم يتبيّن أن جزءًا من الذخيرة مفقود إلّا في صباح اليوم التالي عند وصول الشحنة إلى الثكنة. وبعد مراجعة لائحة التسليم، تبيّن أنه تمّت سرقة نحو 10000 طلقة ذخيرة حية للمسدسات و 9900 طلقة تدريب للبنادق الهجومية. وأكدت الدفاع الألمانية أنها "تتعامل مع السرقة بجدّية كبيرة، فهذا النوع من الذخيرة يجب ألّا يقع في الأيدي الخطأ".