لا "حلول وسط" في المفاوضات الأميركية - الروسية حول أوكرانيا

6 دقائق للقراءة

بعد احتضان الكرملين الثلثاء مفاوضات ماراثونية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووفد أميركي بقيادة المبعوث ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، استمرّت حوالى خمس ساعات حول المقترح الأميركي المعدّل لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أوضح الكرملين أمس أن بوتين وافق على بعض المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا ورفض أخرى، مبديًا استعداد موسكو للقاء مفاوضين أميركيين مهما استغرق الأمر للتوصّل إلى اتفاق. وأكد أنه "يجري العمل حاليًا على مستوى الخبراء، وعلى هذا المستوى، يجب التوصّل إلى نتائج محدّدة تشكل أساسًا لاتصالات تجرى على أعلى المستويات".

في السياق، كشف مساعد بوتين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف في وقت سابق أن الجانب الأميركي قدّم مقترحات في شأن مسألة السيطرة على الأراضي، لكن أخفق الطرفان في التوصّل إلى حلّ في هذا الشأن حتى الآن، لافتًا إلى أن فرص إحلال السلام في أوكرانيا لم تصبح أقرب، لكنها في الوقت عينه لم تبتعد. وقال: "لم نتوصل إلى حلول وسط بعد"، مضيفًا: "لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به". وذكر أن بوتين طلب من ويتكوف وكوشنر نقل عدد من الرسائل إلى ترامب، مؤكّدًا أنه "اتفقنا مع زملائنا الأميركيين على عدم كشف مضمون المفاوضات التي جرت، كانت المناقشة سرية".

وأشار إلى أن موسكو تلقت سابقًا حزمة مقترح تضمّ 27 نقطة، ثمّ أربع وثائق إضافية جرى بحثها مع ويتكوف. وكان بوتين قد أكد الأسبوع الماضي أن أميركا وأوكرانيا قسّمتا المقترحات الأولية إلى أربعة أجزاء، من دون كشف مضمونها. بالتزامن، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقابلة أجريت معه خلال مؤتمر "رويترز نيكست" في نيويورك، اعتقاده أن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين موسكو وكييف ما زالت بعيدة من الحلّ، معتبرًا أن حل الصراع يجب أن يحصل وفقًا للقانون الدولي ويحترم سلامة أراضي الدول.

توازيًا، اجتمع وزراء خارجية حلف "الناتو" في بروكسل، حيث عقد على هامش الاجتماع لقاء استمرّ لساعات جمع رئيس الوفد الأوكراني المفاوض مع روسيا وأميركا أمين المجلس الوطني للأمن والدفاع رستم أوميروف، مع مستشاري الأمن القومي من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا وفنلندا وبريطانيا، بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي و "الناتو". وأوضح أوميروف أنه "قدّمت لزملائي تحديثًا مفصّلًا حول المفاوضات في جنيف وفلوريدا، وحول الخطوات التالية في العملية الدبلوماسية"، مشددًا على أهمية أن "تظلّ أوروبا جزءًا فاعلًا في هذا المسار، سواء في تحقيق السلام أو في صياغة هيكل الأمن المستقبلي.

وأكد أوميروف أنه "ركّزنا بشكل منفصل على الضمانات الأمنية، معًا، نحتاج إلى تطوير إطار للضمانات الأمنية يكون حقيقيًا وفعّالًا، من أجل الأمن الطويل الأمد لأوكرانيا وأوروبا كلّها"، بينما كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أفاد بأن رئيس هيئة الأركان العامة أندريه هناتوف سينضمّ إلى اجتماعات أوميروف في بروكسل، لافتًا إلى أنه بعد انتهاء الاجتماعات سيبدأ أوميروف وهناتوف التحضير لاجتماع مع مبعوثي الرئيس ترامب في أميركا.

في الأثناء، عقد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها سلسلة لقاءات مع نظرائه الأوروبّيين على هامش اجتماع "الناتو" في بروكسل، أبرزها مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول، الذي أعرب سيبيها له عن تقدير كييف المساهمة الألمانية بقيمة 200 مليون يورو بمبادرة "بي يو آر أل"، القاضية بشراء أعضاء "الناتو" أسلحة من أميركا لمصلحة أوكرانيا، التي أعلنتها ألمانيا أخيرًا، وقرارها السابق القاضي بزيادة الدعم الوطني لدفاع أوكرانيا بمقدار 3 مليارات يورو العام المقبل، فيما أصبحت ألمانيا أمس أول دولة أوروبّية تنشر منظومة الدفاع الجوي "آرو"، المصمّمة لاعتراض الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى مثل صاروخ "أوريشنك" الروسي، في إطار سعيها لمواجهة ما تعتبره تهديدًا متزايدًا من موسكو.

كما التقى سيبيها نظيره النرويجي إسبن بارث إيد، مشيرًا إلى أنه "بعد الإعلان اليوم (أمس) تقديم دعم إضافي بقيمة 500 مليون دولار لمبادرة "بي يو آر أل"، أصبحت النرويج أكبر مانح لها، وكانت قد قدّمت سابقًا هذا العام مبلغ 350 مليون دولار". واجتمع سيبيها بنظيرته الكندية أنيتا أناند، معربًا عن امتنان بلاده لكندا لوقوفها جنبًا إلى جنب مع أوكرانيا. واعتبر أن "مساهمة كندا البالغة 235 مليون دولار عبر برنامجي "بي يو آر أل" و "كاب" هي دليل آخر على صداقتنا الراسخة".

أوروبّيًا، أدرجت المفوضية الأوروبّية، روسيا، كدولة عالية المخاطر ذات نواقص استراتيجية في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ما سيؤدّي إلى عمليات تدقيق أكثر صرامة، وضوابط أكثر إحكامًا، وحواجز أعلى أمام أي معاملات مالية تتعلّق بروسيا. وعرضت المفوضية الأوروبّية على الدول الأعضاء في الاتحاد خيارين لمنح أوكرانيا 90 مليار يورو للعامين المقبلين، إمّا باستخدام الأصول الروسية المجمّدة، وإمّا باقتراض المال من الأسواق الدولية، موضحة أنها تُفضل "قرض تعويضات" باستخدام أصول الدولة الروسية المجمّدة في أوروبا بسبب حرب موسكو في أوكرانيا، لكن بلجيكا، التي تمتلك الجزء الأكبر من الأصول، عبّرت عن مجموعة من المخاوف، مشيرة إلى أن المقترحات التي قدّمت لم تعالجها بشكل مُرض.

كذلك، وافق الاتحاد الأوروبي على التوقف التدريجي عن استيراد الغاز الروسي بحلول أواخر 2027 في إطار جهود تهدف إلى إنهاء الاعتماد المستمرّ منذ عقود على موارد الطاقة الروسية، رغم الطعون القانونية المحتملة من المجر وسلوفاكيا التي تلوح في الأفق. وبموجب الاتفاق، سيوقف الاتحاد استيراد الغاز الروسي بشكل دائم ويتجه نحو الاستغناء تدريجيًا عن النفط الروسي، وسيجري التوقف تدريجيًا عن واردات الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية عام 2026 وعن الغاز عبر خطوط الأنابيب بحلول نهاية أيلول 2027.

في الغضون، اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن هجمات تعرّضت لها ناقلات نفط مرتبطة بروسيا داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا في البحر الأسود في الآونة الأخيرة كانت "مخيفة للغاية" وأثرت على سلامة الملاحة والتجارة في المنطقة، لافتًا إلى أن الدول الواقعة على البحر الأسود مثل تركيا وبلغاريا ورومانيا تدرس اتخاذ تدابير لتجنب وقوع حوادث مماثلة، في حين أفاد مصدر في الخارجية التركية لوكالة "رويترز" بأن فيدان والأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته ناقشا مسألة السلامة في البحر الأسود.