بوتين يتمسّك بشروطه التعجيزية لإنهاء حرب أوكرانيا

4 دقائق للقراءة
استمرّ مؤتمر بوتين الصحافي أكثر من أربع ساعات (رويترز)

تمسّك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال برنامجه السنوي "خط مباشر" الذي امتدّ لأكثر من أربع ساعات، بشروطه التعجيزية لإنهاء غزوه أوكرانيا، بحيث جدّد تأكيده أن شروط روسيا لإنهاء الحرب هي تلك التي حدّدها في خطاب ألقاه في حزيران 2024، عندما طالب أوكرانيا بالتخلّي عن طموحها في الانضمام إلى حلف "الناتو" والانسحاب الكامل من أربع مناطق أوكرانية تزعم روسيا بأنها أراضٍ تابعة لها.

وردّ بوتين على اتهام موسكو بأنها كانت تماطل خلال محادثات السلام التي توسّطت فيها أميركا لكسب الوقت من أجل إنهاك أوكرانيا، مدّعيًا أنه وافق على تنازلات معيّنة خلال قمّته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ألاسكا في آب، إنما لم تتضح التنازلات التي كان يشير إليها. واعتبر أن "الكرة الآن في ملعب خصومنا الغربيين، وعلى رأسهم قادة نظام كييف، وفي هذه الحال وقبل كل شيء، داعموهم الأوروبيون".

وأكد بوتين استعداد بلاده للنظر في وقف وجيز لضرباتها على أوكرانيا، لإتاحة المجال لكييف لإجراء انتخابات، موضحًا أن "الحكومة في أوكرانيا يجب في نهاية المطاف أن تصبح شرعية، وهذا أمر مستحيل من دون إجراء انتخابات". وعندما سُئل عمّا إذا كان من الممكن أن تكون هناك "عملية عسكرية خاصة" أخرى، ادعى أن روسيا لن تطلق عملية أخرى في المستقبل شريط أن يعاملها الغرب بـ "احترام"، وألّا يتوسّع "الناتو" شرقًا.

وبعد ساعات من موافقة المجلس الأوروبي على تقديم دعم بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا لمساعدة اقتصادها وجيشها خلال العامين المقبلين، على أن يُموّل هذا البرنامج عبر الاقتراض، بدلًا من اللجوء إلى الأصول الروسية المجمّدة المحتجزة داخل التكتل، اعتبر بوتين أن التكتل تراجع عن الخطة الأصلية لأنها كانت ستواجه "تداعيات خطرة" ولأنها كانت ستضرّ بمكانته كملاذ آمن لحفظ الأصول، موضحًا أن "السرقة ليست المصطلح المناسب... إنها سرقة في وضح النهار، لماذا لا يمكن تنفيذ هذه السرقة؟ لأن العواقب يمكن أن تكون وخيمة على اللصوص"، بينما ذكر مساعد الرئيس الأوكراني فلاديمير ميدينسكي أن روسيا سلّمت أوكرانيا رفات 1000 جندي أوكراني وتسلّمت رفات 26 جنديًا روسيًا من كييف.

في الغضون، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن المحادثات الرامية لإنهاء حرب أوكرانيا لا تتعلّق بفرض اتفاق على أحد، مشيرًا إلى أنه تسنى إحراز تقدّم، لكن الطريق لا يزال طويلًا. وأوضح أن القضايا الأخيرة هي الأصعب دائمًا، في وقت يعقد فيه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف اجتماعًا في ميامي مع مستشاري الأمن القومي لأوكرانيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، كما من المقرّر أن يجتمع ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر مع وفد روسي في ميامي مطلع الأسبوع، فيما أفاد مسؤول عسكري كبير في "الناتو" بأن إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا لم تنخفض بعد قرار ترامب بوقف المساعدات المباشرة لكييف.

ميدانيًا، كشف مسؤول في جهاز الأمن الأوكراني أن كييف قصفت بالطائرات المسيّرة ناقلة نفط ضمن ما يسمّى "أسطول الشبح" الروسي في البحر المتوسط، في أوّل هجوم من نوعه، ما يعكس تزايد حدّة هجمات أوكرانيا على شحنات النفط الروسية. وأوضح المسؤول أن الناقلة "قنديل" لم تكن محمّلة بالنفط عندما أصابتها طائرات مسيّرة في المياه المحايدة على بُعد أكثر من 2000 كيلومتر من أوكرانيا، لافتًا إلى أن الهجوم ألحق بها أضرارًا جسيمة. وأظهرت بيانات موقع "مارين ترافيك" رصد ناقلة النفط قبالة الساحل الليبي.

كذلك، أفاد مسؤول في جهاز الأمن الأوكراني بأن طائرات مسيّرة وجّهت ضربة لمنصّة نفط روسية مملوكة لشركة "لوك أويل" في بحر قزوين، مشيرًا إلى أن هذه ثالث منصّة نفطية تهاجمها أوكرانيا في بحر قزوين خلال الأسابيع القليلة الماضية. بالتوازي، عثرت الداخلية التركية على طائرة مسيّرة روسية المنشأ في مدينة قوجه إيلي في شمال غرب البلاد.