مساء الاثنين 05/01/2026 عصف حدث جلل بـ"جبل محسن" أودى بحياة الشاب "نُمَيْر متواري" رب أسرة ووالد لأربعة أطفال الذي قضى نتيجة جريمة بشعة أُتبِعَت بمحاولات الاستثمار بالدم والفتنة عبر مقابلة أجرتها منصة محلية مع شخص مريض مفجوع، فقام باستغلالها بعض الطنين الالكتروني، ونسي بازار الفتنة أن هناك عائلة فُجِعت، وأربعة أطفال تيتموا، وأن تقاليدنا وأخلاقنا توجب القيام بواجب الدفن والعزاء وبلسمة جراح المفجوعين وتهدئة خواطر العائلة، غير أن ثقافة الـــTIKTOK الدخيلة على مجتمعنا لم تراع حرمة للموت وانتقلت إلى النفخ في موقد الفتنة والترويج لحكاية الفلول.
منذ 08/12/2024، أقبل علينا أصحاب الفتن بالتوتر المذهبي وساقوا معهم بعض المعتاشين على مائدتهم في ضفة المستنقع الطائفي الأخرى ليفتعلوا أزمة في لبنان الشمالي، ومؤخرًا أسندهم نهج الإسلام السياسي قاطبة فخرجت قناة الجزيرة بتقرير الفلول وتسريبات سهيل حسن، وتبعتها القنوات اللبنانية بتقاريرها الاستقصائية والمنصات الطائفية لتُؤلِّب الرأي العام على مساكين فقراء فروا بملابسهم بعد أن صودرت أملاكهم وحرقت أرزاقهم، وتم قتلهم لأجل التسلية والمتعة المقدسة.
عندما بدأت أزمة النزوح العلوي، ومع إحجام الجهات الدولية عن تقديم أي دعم تواصلت مع من استضفناهم خلال حرب إسنادهم وطلبت رد الجميل، فكانت مواعيد عرقوب لهم مثلا. وقبل ذلك فوجئت بمتولي وظيفة دينية علوية في لبنان بتاريخ 17/12/2024 يطالب في مطرانية الموارنة في طرابلس السيدة بلاسخارت بالعناية بعشرين ألف نازح شيعي في البقاع؛ عندما قرنت الصورتين فهمت أسباب إحجام الجهات الدولية، فجماعة المكتب السياسي وكراكيبهم لا يرحمون ويعرقلون رحمة العباد ولا يبقى لك إلا رحمة ربّك التي يسعون لاعتراضها باستفزاز الشر فيك.
في أعقاب الإبادة الجماعية في 07/03/2025 ارتفع منسوب نزوح العلويين، الهاربين نَجِيّا. لم ألحظ بين الوجوه الوافدة عسكريًا واحدًا ولا ذا شأن فلولي، فذوي الشأن الأثرياء المترفين (الفلول) عبروا وغادروا البلاد مُكرَّمين تصحبهم السلامة بملايينهم وربما ملياراتهم. أما النازحون بعد 07/03/2025، فأتوا يجرون الرعب والخذلان والفقر، ولم تهتم بهم الجهات الدولية. في تلك الحقبة، وحدها الدولة اللبنانية كانت المستجيب الأول، يسندها فقط كاريتاس والصليب الأحمر اللبناني. فوجئت حينها خلال اتصال مع الــWorld Food Bank بسؤالهم لماذا يتم التعتيم على اللوائح الاسمية وهل هناك أسباب أمنية تحول دون ذلك، فدعوتهم دون تردد ليدخلوا البيوت ومراكز الايواء والتأكد من هويات الوافدين، ثم تواصلت مع الداخلية ومع الصليب الأحمر اللبناني وطلبت أن تُجمع قاعدة البيانات بهمتهم وإشرافهم، وهكذا كان وتم توزيع رابط على الوافدين، ما حدّ من فوضى المساعدات والتسرب الاغاثي والهدر الإنساني، فأثيرت حفيظة المتضررين من وقف الهدر وأصدروا بيانات تتهمني بالسعي لحجب المساعدات عن النازحين العلويين. ولكن ورغم مساعي الكراكيب وبياناتهم، عملت على إخضاع البيانات لرقابة الداخلية اللبنانية وإشراف الصليب الأحمر اللبناني، ثم ابتعدت عن المشهد لأترك للمختصين والجهات الرسمية إدارته بطريقة إنسانية لا تشوبها السياسة ولا المنافع الدنيوية.
تأسيسًا على ما أعرف، فإنني أجزم أن لا فلول في عكار ولا طرابلس، فبيانات الوافدين مع الدولة، وقد التزم الوافدون القوانين اللبنانية وهم تحت سقف القانون، وأما عبورهم النهر فكان بسبب تهدّم المعابر الحدودية الشرعية في أواخر أيام حرب الاسناد، وإغلاق الحدود بوجههم، فعبورهم كان نتيجة "حالة الضرورة" المشرعنة في قانون العقوبات اللبناني، والقوانين الدولية التي تذهب إلى عدم جواز تسليم المطلوبين إذا انطوى طلب التسليم على خطر إعدام المطلوب أو تهددت حياته بالخطر، على فرض كان هناك مطلوبين.
هؤلاء بعد أن تخلى الجميع عنهم، وباعوهم لتنظيم القاعدة والـ"فصائل" الداعشية ليشبعوا شبق الدماء الطائفي ويستعملونهم غرضًا يُرمى، وبعد أن شاهدوا بالعين المجردة من استضافوهم في حرب الاسناد وحرب النصر الإلهي يعتبرونهم تفصيلًا صغيرًا وغير ذي جدوى، وفيما يشاهدون تساقط أوراق التوت عن أسماء صنعتها بروباغاندا الأيديولوجيا المنحلة، أمسوا غير معنيين إلا بحقهم بالحياة: هؤلاء أطباء، قضاة، محامون أستاذة جامعيون، أساتذة مدارس، حملة شهادات عالية، لم يتعرفوا على السلاح إلا في التجنيد الالزامي و"الاحتفاظ"، كما لم يتعرف أجدادهم على السلاح إلا في سفر برلك جمال باشا، وبين سفر برلك جمال باشا وسفر برلك البعث وبين جرائم سليم الثاني وجرائم الإسلام السياسي بقي هؤلاء طبقة وسطى ونخب ثقافية واجتماعية سُعيَ إلى إفقارهم وتهميشهم عبر الصراع والتنكيل والحروب العبثية، وكما نكَّل بهم الشبيحة السابقون نكَّل بهم الشبيحة الجُدد، ووجوه الشبيحة لم تتغير وولاؤهم لم يتغير جُلّ ما تغيّر كان الصورة أما معنى الصورة فباق مستقر يستخدم أدوات ومنهجية السوء عينها ويستهدف عين الضحية.
في هذا السياق تأتي الكراكيب، ولهذه الجهة قدم ثابتة وكعب عالٍ في الفوضى، فأسلوب الكراكيب في العمل لا يتغيّر وتستهويهم الاضطرابات، فيستثمرون بالخوف والقلاقل، فترى أتباعهم تارة يفتعلون إشكالًا في آخر الجبل فيسقط ضحيته رب أسرة شاب، وثم يفتعلون إشكالًا في أول الجبل فيسقط ضحيته رب أسرة شاب، ومرة يرسلون فلان ليطلق النار على أقدام الذي انتقد المجلس، ومرة أخرى يرسلون فلانًا آخر ليؤجج بطنينه الالكتروني الفتنة المذهبية.
تَنَخُّر الخلايا Necrosis هو حالة تصل إليها الخلية السرطانية فتنهار وينهار معها النسيج غير السوي فيغرق المريض ببحر من الدماء، وهكذا الكراكيب بعد ان انقطع عنهم اوكسيجين التهريب ومصادر المال غير المشروع، وبعد ان انتفت جدواهم، ليستعملهم المكتب السياسي لتحقيق أهداف مرحلية قصيرة الأمد بالكلفة المتدنية، بدأ نسيجهم السرطاني بالتنخر، ويحاولون مع زوالهم السعي إلى القضاء على حياة جسد المضيف وفي ذلك يسعون لإعادة الرعب إلى اللاوعي العلوي علّه يلتف عليهم ويحميهم ويساهم في تراكم ثرواتهم. هذه الثقافة، ثقافة الغوغاء والفوضى لا يردعها إلا منطق الدولة والقانون، وتشدد القضاء بملاحقة المرتكبين لا الركون إلى الأمن بالتراضي و"العقوبة بالتعهُّد"، جماعة الأمن بالتراضي رحلوا مع بايدن وها هو ترمب يستعيد منهاج جورج بوش الأب، وها هو مادورو يكرر مشهد نورييغا، وها هي فنزويلا تنحى منحى التنديد والقلق وتنحصر ردّة فعل مجلس الأمن بالصوتيات دون حتى تحقيق دولي، تبعًا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، للتثبت من صحة الاتهامات التي وجهتها الإدارة الأميركية إلى مادورو؛
مادورو سائق حافلة لم يكمل تعليمه وأصبح رئيس دولة، ثم مُسِخ من رئيس دولة إلى مجرم ملاحق، جلسته التالية في17/03/2026. نهاية مادورو ترمز إلى نهاية الشعبوية التي انقضت مع الـUSAID في زمن DOGE وها هي رودريغز تقسم اليمين الدستورية وتستمر الحياة ويستقر سوق الطاقة وتُؤمَّن المعابر الملاحية وHasta Siempre.