أنطوان سلمون

هل يستقيل التيار الوطني الحر من الحياة السياسية؟

5 دقائق للقراءة

تأتي دعوة مسؤولي التيار واعلامييهم الصفر البرتقاليين لوزراء القوات اللبنانية بالاستقالة بسبب معارضتهم لقرار الحكومة برفع الضريبة على البنزين ورفع الtva،من ضمن ازدواجية فاقعة من اللازمات والشماعات التي اطلقها العونيون منذ انخراطهم في العمل السياسي والاقتصادي والعسكري والقضائي، فمن تخيير المسيحيين ذات 14 شباط 1989 بين الدولة والدويلة ليحط في أحضان دويلة الولي الفقيه الايراني في لبنان،وبين مع الطائف وضد الطائف ليغرف لاحقا من خيرات السلطة تحت دستور الطائف التي شنت الحروب وسقطت الخطوط الحمر برا جوا بحرا التي كانت تحيط بالمناطق المسيحية بسبب رفض قائد مسيرة التحرير على التوقيع ليتبين لاحقا ان المستسلم في 13 تشرين الاول 1990 كان سبق له وقبل يوم واحد من استسلامه ان اعترف بسلطة الطائف التي يرأسها الياس الهراوي ووقع على اعترافه ، وليتبين ايضا ان شماعة الطائف التي اطلقها بوجه الجيش المنبثقة قيادته عن الاتفاق المذكور عاد وأسبغها الشرعية في نداء استسلامه بعد دقائق معدودات على سماع هدير طائرات السوخوي السورية الذي قاله فيه وبالصوت وعبر اثير الاذاعة الرسمية اللبنانية التابعة له:"حقنا للدماء وحفاظا على ما تبقى ادعو كافة وحدات الجيش الالتحاق بقيادة العماد اميل لحود"...وسلطة الطائف نفسها والسلطة السورية الوصية عليها هي من فاوضها بطل التحرير ورافض التوقيع ميشال عون وعقد صفقة عودته وتحالفه معها،ليعود رافعا شماعة اخرى بديلة عن الاحتلال والميليشيات والطائف هي محاربة الفساد والحريرية السياسية والاقتصادية ليعود ويشكل ثلاثية تحدث عنها مؤسس التيار اكثر من مرة تضم سعد الحريري والحزب وتياره في حال وصوله الى سدة الرئاسة ولتصبح الست بهية الحريري "ام نادر" ام الكل على لسان رئيس التيار جبران باسيل.

فكما سقطت الشماعات واللازمات المذكورة أعلاه سقطت شماعة محاربة الميليشيات،باتفاق تكامل الوجود الذي عقده العونيون مع الميليشيا الوحيدة المتبقية خلافا لكل دستور وخروجا عن الاتفاقات والقرارات المحلية والدولية الاممية، والتي كان العونيون قد رفعوها حصرا بوجه ميليشيا القوات اللبنانية في زمن الاحتلالات السورية والاسرائيلية والفلسطينية والايرانية،وفي تخمة الميليشيات الاخرى في بقية المناطق من علمانية يسارية اممية ناصرية الى اسلامية دينية،سنية وشيعية،...تسقط كذلك "شماعة" العونيين الاخيرة عن موقف القوات في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي رفعوها اليوم عشية الانتخابات التي تقض مضاجع العونيين وقيادتهم لما ستحمله من محاسبة في صناديق الاقتراع للتيار المتذبذب في خياراته ومبادئه وقراراته ومواقفه،فتصويب العونيين من هامة رأسهم الى اصغر مغرّد ناشط على الوزير الصدي لتوقيعه على قرار اتخذ بأكثرية الوزراء المتلونين الانتماء الحزبي والطائفي والمرجعي من رئاسة الجمهورية الى رئاسة الحكومة،ترد عليه اولا المادة 28 من الفصل الثامن من الدستور تحت عنوان "في التضامن الوزاري": "ان قرارات مجلس الوزراء ملزمة لجميع اعضاء الحكومة وفقا لمبدأ التضامن الوزاري، وعلى الوزير المختص تبعا لذلك الالتزام بتوقيع مشاريع المراسيم تنفيذا لهذه القرارات" كما يرد عليه تعمد العونيين التركيز على أربعة وزراء قواتيين رفضوا القرار، وتناسي الوزراء الآخرين الموقعين على القرار والذين تقع مسؤولية تمرير زيادة الضرائب والرواتب على عاتقهم،لا لشيء الا لسبب انتخابي ضيق يريد التيار وقيادته تقريشه في دوائر بيروت الثانية،وبعبدا،وبعلبك الهرمل،وجبيل،وزحلة والبقاع الغربي وغيرها من الدوائر،يعوّض تراجعه القياسي في الوجدان والاقتراع المسيحي.

اما في "شماعة" ضرورة استقالة القوات من الحكومة لمعارضتها القرار،فترد عليها "الشماعة" التي لطالما يرددها باسيل بان الحكومات والتي كان لفريقه ولحلفائه الاكثرية فيها،لم تتح له القيام بما اراد وبما طرح داخل مجلس الوزراء حيث كان جبران باسيل ووزراء التيار والعهد معارضين من داخل الحكومات المتعاقبة من العام 2008 وحتى انتخاب الرئيس جوزاف عون واخذ حكومة الرئيس نواف سلام الثقة في مجلس النواب...فاذا سرت شماعة التيار فهي تسري على تلك المرحلة الطويلة من اداء وزراء ميشال عون وجبران باسيل في الحكومات وبقائهم فيها،مخالفين الدستور برفضهم توقيع قرارات مجلس الوزراء مجتمعا،ومخالفين بالتمادي ما كانوا قد تعهدوه هم انفسهم آخذين على عاتقهم تطبيقه، اذ ورد في البرنامج الانتخابي للتيار الوطني الحر ايار 2005 "الكتاب البرتقالي- الطريق الآخر" الصفحة 6 و7: "إنَّ تَضامن الفريق الوزاري هو مبدأ مؤسساتي ضروري لحسن الإدارة، وإنَّ الوزير الذي لا يوافق رئيس حكومته في سياسته يجب أن يقدِّم استقالته أو أن يعفى من مهامه"

وليصبح المطلوب وطنيا اولا ومسيحيا ثانيا للأسباب والوقائع المذكورة أعلاه اعفاء التيار الوطني الحر ومسؤوليه قياديين نوابا ووزراء، من مهامهم التخريبية التعطيلية الخارجة عن اي قانون او دستور.