ترامب بين الصفقة والضربة... والخيارات مفتوحة في التعامل مع إيران

3 دقائق للقراءة المصدر: "جيروزاليم بوست"

لا يزال موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير محسوم بشأن التعامل مع إيران، وسط ثلاثة خيارات مطروحة: إبرام اتفاق جديد مع طهران، أو شن حرب تمتد لأسابيع بهدف إسقاط النظام، أو تنفيذ ضربة محدودة للضغط على القيادة الإيرانية ودفعها إلى تحسين شروط التفاوض، وفقًا لمصادر تحدثت إلى صحيفة "جيروزاليم بوست".

وبحسب الصحيفة، فإن حالة الغموض لا تقتصر على الرأي العام، بل تمتد إلى دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب، حيث يعترف مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بعدم وضوح الاتجاه الذي قد يسلكه ترامب في المرحلة المقبلة، في ظل سيل من التسريبات والتكهنات المتداولة في وسائل الإعلام.

وتشير المصادر إلى أن أحد السيناريوهات التي يجري بحثها حاليًا، ويجري تسريبها على نطاق واسع، يتمثل في خيار "الضربة المحدودة" كحل وسط بين الحرب الشاملة والتسوية الدبلوماسية الكاملة.

ووفق هذا الطرح، يأمل ترامب في إلحاق ضرر محسوب بالنظام الإيراني بما يكفي لدفعه إلى تقديم تنازلات في ملفات الخلاف، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، من دون الانزلاق إلى مواجهة طويلة الأمد قد تترتب عليها خسائر بشرية ومادية أميركية، أو تنتهي دون تحقيق أهدافها السياسية.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر للصحيفة، وكذلك لموقعي "أكسيوس" و"وول ستريت جورنال"، أن كبار مسؤولي الدفاع الأميركيين، وفي مقدمتهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، عرضوا على ترامب تقييمات مفصلة بشأن كلفة الانخراط في حرب شاملة.

وتشمل هذه التقديرات احتمالات سقوط قتلى في صفوف الجنود الأميركيين، وتعرض أصول عسكرية - برية وبحرية - لأضرار، فضلًا عن تداعيات اقتصادية محتملة في حال اضطراب أسواق النفط العالمية، إلى جانب مخاطر سياسية إذا رُفع سقف الأهداف إلى حد إسقاط النظام من دون تحقيق ذلك فعليًا.

وكان ترامب قد نفى، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، وجود معارضة من جانب كاين أو غيره من القادة العسكريين لأي تحرك ضد إيران. غير أن مصادر الصحيفة تشير إلى أن هؤلاء المسؤولين، رغم التزامهم بتنفيذ أي قرار يصدر، لديهم تحفظات واضحة بشأن الانخراط في حرب واسعة وطويلة مع الجمهورية الإسلامية.

ولا تستبعد التقارير في الوقت نفسه احتمال إقدام ترامب على إبرام صفقة أو اتخاذ قرار بشن هجوم أوسع، كما لا يُستبعد أن يكون الغموض المتعمد جزءًا من استراتيجية لإرباك طهران بشأن الخطوة التالية.

وبحسب المصادر، فإن تأخر الإدارة الأميركية في حسم موقفها منذ 28 كانون الأول لا يرتبط فقط بضغوط تمارسها أطراف إقليمية مثل تركيا وقطر، أو بالتهديدات الإيرانية، أو حتى بالمعارضة داخل الحزب الجمهوري من التيار الانعزالي، بل يعود أيضًا إلى التحفظات التي يبديها كبار القادة العسكريين الأميركيين.